عنوان البحثالناسخ والمنسوخإشراف الدكتورعبد المنعم بن حواس الحواسإعداد الطالبمحمد يعقوب محمد اليعقوبالرقم الاكاديميO
خطة بحث الموضوع
المقدمة
المبحث الاول تعريف النسخ في اللغة و الاصطلاح
ü المطلب الأول النسخ لغة
ü المطلب الثاني النسخ اصطلاحاً
المبحث الثاني الحكمة من النسخ و ذلك يتمثل في حكم كثيرة
المبحث الثالث مايقع فيه النسخ و مالا يقع فيه
المبحث الرابع كيف يعرف الناسخ و المنسوخ
ü المطلب الأول ممن أنكر النسخ
ü المطلب الثاني ممن اثبت عقلا و نفى شرعا
ü المطلب الثالث ممن غلا في النسخ
ü المطلب الرابع ممن أجاز عقلا و شرعا
المبحث السادس أقسام النسخ و فيه:
ü المطلب الأول:نسخ القرآن بالقرآن.
ü المطلب الثاني:نسخ القرآن بالسنه.
ü المطلب الثالث:نسخ السنه بالقرآن.
ü المطلب الرابع:نسخ السنه بالسنه.
المبحث السابع أنواع النسخ و فيه:
ü المطلب الأول: نسخ التلاوة و الحكم معا
ü المطلب الثاني:نسخ الحكم و بقاء التلاوة
ü المطلب الثالث:نسخ التلاوة مع بقاء الحكم
خاتمة البحث
المراجع
m
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الملك الحق المبين، و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين نبينا محمد و على آله و أصحابه أجمعين، و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فإن خير الكلام كلام ربنا جل جلاله، و أفضل حديث حديثه عز و جل، فتعلمه و مدارسته أفضل و أشرف العلوم فكيف لا و هو كلامه المنزل على رسوله المتعبد بتلاوته, الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه , فكما نعلم أن علوم القران تنقسم إلى أقسام عدة فمن أهم أقسامها قسم الناسخ والمنسوخ , فيجب على طالب العلم تعلمه ليستطيع أن يستنبط الأحكام ويحكم بين الناس ويفتيهم إذا استفتوه.
فقد روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه "أنه دخل يوما مسجد الجامع بالكوفة فرأى فيه رجلا يُعرف بعبد الرحمن بن دأب، و كان صاحباً لأبى موسى الأشعري، و قد تحلق عليه الناس يسألونه، و هو يخلط الأمر بالنهى و الإباحة بالحظر، فقال له رضي الله عنه: أتعرف الناسخ و المنسوخ؟ قال: لا، قال هلكت و أهلكت ".([1])
لماذا قال له هلكت و أهلكت لأن النسخ جعله الله رحمه للخلق فيه تخفيفا على العباد أو زيادة في التشريع أو للاختبار والامتحان.
فحري بطالب العلم أن يدمن النظر في كتب العلماء الذين ألفوا في فن "الناسخ و المنسوخ" فيكون قد حاز على خير كثير.
وقد اخترت هذا الموضوع لأنه أشرف العلوم , أرجو من الله أن أكون قد و فقت في هذا البحث, فإن أخطأت فمن نفسي و الشيطان و إن أصبت فتوفيق من الرحمن.
المبحث الأول تعريف النسخ في اللغة و الاصطلاح
ü المطلب الأول النسخ لغة
ü المطلب الثاني النسخ اصطلاحاً
المطلب الأول النسخ لغة
· النسخ في اللغة:
النسخ في لغة العرب له معاني كثيرة:
1- يرد النسخ بمعنى الإزالة و منه قوله: ﭽ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟﮠ ﭼ ([2]),نسخت الشمس الظل إذا أزالته وحلت محله"([3]).
2- وقد يرد "بمعنى النقل: من موضع إلى موضع و منه نسخت الكتاب إذا نقلت ما فيه حاكيا للفظه و خطه([4]) ".
أما المعنى الأول و الثالث و الرابع هو المعنى المقصود في هذا البحث.
أما الثاني, فقد قال عنه مكي "وهذا الوجه – أي معنى النسخ هو النقل- لا يصح أن يكون في القرآن وأنكر على النحاس إجازته ذلك محتجا بأن الناسخ فيه لا يأتي بلفظ المنسوخ وإنما يأتي بلفظ آخر ". ([8])
المطلب الثاني النسخ اصطلاحاً
· النسخ اصطلاحا:
النسخ في الاصطلاح قد عرّفه الإمام ابن قيِّم الجوزية أنه: "رفع عبادة قد عُلم الأمر بها من القرآن للتكليف بها غاية ينتهي إليها ثم يرتفع الإيجاب".([9])
و عرّفه قتادة أنه: "رفع الحكم الشرعى بدليل شرعى متأخر".
فالحكم المرفوع يسمى (المنسوخ)، و الدليل الرافع يسمى(الناسخ)ويسمى الرفع(النسخ).
فعملية النسخ على هذا تقتضى منسوخا و هو الحكم الذي كان مقررا سابقا، و تقتضى ناسخا، و هو الدليل اللاحق([11]).
المبحث الثاني الحكمة من النسخ و ذلك يتمثل في حكم كثيرة
الحكمة من النسخ و ذلك يتمثل في حكم كثيرة
الحكمة في التشريعات الإسلامية قد تكون ظاهرة و قد تكون غير ظاهرة لنا و معرفتنا لحكمة الله في بعض التشريعات ليست وسيلة للإيمان بها إنما للاستئناس بها فنحن نؤمن بما جاءنا و لو لم نعلم علما ظاهراً بالحكمة في تشريعه لنا , و كما قال الصديق أبو بكر رضي الله تعالى عنه " واللهِ إنه ليُخبِرُني الخبرَ لَيأتيه من اللهِ من السماءِ إلى الأرضِ في ساعةٍ من ليلٍ أو نهارٍ فأصدِّقُه، فهذا أعجَبُ مما تعجَبونَ منه "([12]) فنحن نؤمن بما جائنا به الصادق المصدوق وحتى لو تتمثل لنا حكمة ظاهرة نقول سمعنا و أطعنا.
ويتبين لنا أمور كثيرة في الحكمة من النسخ في كتاب الله, و ذلك لأمور عدة منها الاختبار و الابتلاء و منها التدرج و منها تربية النفوس للانقياد لما أمرنا الله به.
تلك الحكمة على هذا الوجه تتجلى فيما إذا كان الحكم الناسخ أصعب من المنسوخ كموقف الإسلام في سموه و نبله من مشكلة الخمر في عرب الجاهلية بالأمس و قد كانت مشكلة معقدة كل التعقيد يحتسونها بصورة تكاد تكون إجماعية و يأتونها لا على أنها عادة مجردة بل على أنها أمارة القوة و مظهر الفتوة و عنوان الشهامة فقل لي بربك هل كان معقولا أن ينجح الإسلام في فطامهم عنها و لو لم يتألفهم و يتلطف بهم إلى درجة أن يمتن عليهم بها أول الأمر كأنه يشاركهم في شعورهم و إلى حد أنه أبى أن يحرمها عليهم في وقت استعدت فيه بعض الأفكار لتسمع كل أمة تحريمه حين سألوه صلى الله عليه و سلم: ﭽ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦﯧ ﭼ([13])."([14])
لا شك أن للنسخ في كتاب الله حكم كثيرة فـ"النسخ مما خص الله به هذه الأمة لحكم منها التيسير"([15]) فقد يكون النسخ "لسبب ثم يزول السبب كالأمر حين الضعف والقلة بالصبر وبالمغفرة للذين يرجون لقاء الله ونحوه "([16]) و قد يكون حتى يتغير الحال من عدم التمكين الى التمكين و القوة كقوله تعالى" ﭽ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯﭰ ﭼ([17]) الآية كان ذلك في ابتداء الأمر فلما قوي الحال و جب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمقاتلة عليه ثم لو فرض وقوع الضعف كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في قوله بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ عاد الحكم و قال صلى الله عليه و سلم فإذا رأيت هوى متبعا و شحا مطاعا و إعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك.([18])
بين الزرقاني الحكمة بقوله "أما الحكمة في نسخ الحكم الأصعب بما هو أسهل منه فالتخفيف على الناس ترفيها عنهم و إظهارا لفضل الله عليهم و رحمته بهم و في ذلك إغراء لهم على المبالغة في شكره و تمجيده وتحبيب لهم فيه وفي دينه.
وأما الحكمة في نسخ الحكم بمساويه في صعوبته أو سهولته فالابتلاء والاختبار ليظهر المؤمن فيفوز والمنافق فيهلك ليميز الخبيث من الطيب.([20])
وأيضاً"مراعاة مصالح العباد , و تطور التشريع إلى مرتبة الكمال حسب تطور الدعوة و تطور حال الناس , و ابتلاء المكلَّف و اختباره بالامتثال و عدمه , و إرادة الخير للأمة و التيسير عليها؛ لأن النسخ إن كان إلى أشقَّ ففيه زيادة الثواب، و إن كان إلى أخف ففيه سهولة و يُسر". ([21])
المبحث الثالث مايقع فيه النسخ و مالا يقع فيه
مايقع فيه النسخ و مالا يقع فيه
وكذلك"لايجوز النسخ إلا في الاحكام الشرعية,وهي الأوامر و النواهي و المباحات, أما الأخبار المحضة فلا يجوز فيها النسخ لأنه لو قيل: قام فلان ثم قيل: لم يقم. كان ذلك كذبا أو وهما, و كل منهم مستحيل في صفات الباري جل جلاله و قد أجاز بعضهم النسخ في الأخبار المحضة و هو غلط فاحش لا يجوز القول به. أما الأخبار التي تضمنت الأحكام و الوعد فقد ذكر فيها اختلاف يتجه ترجيح الجواز.([22])
ومن الاحكام التي لا يجوز فيها النسخ ك"قال تعالى: ﭽ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑﮒ ﭼ ([23]) , وقال: ﭽ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮﭼ.([24])وقال: ﭽ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﭼ. ([25]) وقال في القِصاص: ﭽ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞﯟ ﭼ([26]) , وقال في الجهاد: ﭽ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔﭼ([27]) , وفي الأخلاق: ﭽ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿﰀ ﭼ ([28]) .
المبحث الرابع كيف يعرف الناسخ و المنسوخ
كيف يعرف الناسخ و المنسوخ
قال ابن الحصار: إنما يرجع في النسخ إلى نقل صريح عن رسول الله - صلى الله عليه و سلم -، أو عن صحابي يقول: آية كذا نسخت كذا. وقال: و قد يحكم به عند و جود التعارض المقطوع به من علم التاريخ، ليعرف المتقدم و المتأخر . وقال: ولا يعتمد في النسخ قول عوام المفسرين، بل ولا اجتهاد المجتهدين من غير نقل صحيح، و لا معارضة بينة ; لأن النسخ يتضمن رفع حكم و إثبات حكم تقرر في عهده صلى الله عليه و سلم و المعتمد فيه النقل و التاريخ دون الرأي و الاجتهاد. وكذلك قال: و الناس في هذا بين طرفي نقيض، فمن قائل: لا يقبل في النسخ أخبار الآحاد العدول ; و من متساهل يكتفي فيه بقول مفسر أو مجتهد. و الصواب خلاف قولهما. انتهى. ([29])
ومن الأمثله على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم" كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها([30]) " فهذا اخبرنا فيه الرسول صلى الله عليه وسلم ان الحكم السابق وهو عدم زيارة القبور قد نسخ بزيارة القبور -كما هو موضح في كتب الفقه انه للرجال دون النساء-والله أعلم
المبحث الخامس آراء الناس في النسخ و أدلة ثبوته
ü المطلب الأول ممن أنكر النسخ
ü المطلب الثاني ممن اثبت عقلا و نفى شرعا
ü المطلب الثالث ممن غلا في النسخ
ü المطلب الرابع ممن أجاز عقلا و شرعا
المطلب الأول ممن أنكر النسخ
اليهود: و هؤلاء ينكرونه لأنه يستلزم في زعمهم البَدَاء، و هو الظهور بعد الخفاء، و هم يعنون بذلك: أن النسخ إما أن يكون لغير حكمة، و هذا عبث محال على الله، و إما أن يكون لحكمة ظهرت ولم تكن ظاهرة من قبل، و هذا يستلزم البَدَاء و سبق الجهل، و هو محال على الله تعالى.
واستدلالهم هذا فاسد؛ لأن كلاًّ من حكمة الناسخ و حكمة المنسوخ معلوم لله تعالى من قبل، فلم يتجدد علمه بها. و هو سبحانه ينقل العباد من حكم إلى حكم لمصلحة معلومة له من قبل بمقتضى حكمته و تصرفه المطلق في ملكه.
واليهود أنفسهم يعترفون بأن شريعة موسى ناسخة لما قبلها. و جاء في نصوص التوراة النسخ، كتحريم كثير من الحيوان على بني إسرائيل بعد حِلِّه قال تعالى في إخباره عنهم: ﭽ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭼ([31]).
وثبت في التوراة أن آدم كان يزوج من الأخت. و قد حرم الله ذلك على موسى، و أن موسى أمر بني إسرائيل أن يقتلوا مَن عبد منهم العجل ثم أمرهم برفع السيف عنهم. ([33])
المطلب الثاني ممن اثبت عقلا و نفى شرعا
أبو مسلم الأصفهاني: و هو يجوِّز النسخ عقلاً و يمنع و قوعه شرعًا، و قيل يمنعه في القرآن خاصة محتجًّا بقوله تعالى: ﭽﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﭼ([34]) على معنى أن أحكامه لا تبطل أبدًا. و يحمل آيات النسخ على التخصيص.
المطلب الثالث ممن غلا في النسخ
الروافض: و هؤلاء غلوا في إثبات النسخ و توسعوا فيه، و أجازوا البَدَاء على الله تعالى، فهم مع اليهود على طرفي نقيض، و استدلوا على ذلك بأقوال نسبوها إلى علي -رضي الله عنه- زورًا و بهتانًا، و بقوله تعالى: ﭽ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙﯚ ﯛ ﯜ ﯝﭼ ([36]), على معنى أنه يظهر له المحو والإثبات.
وذلك إغراق في الضلال. و تحريف للقرآن. فإن معنى الآية: ينسخ الله ما يستصوب نسخه و يثبت بدله ما يرى المصلحة في إثباته، و كل من المحو و الإثبات موجود في كثير من الحالات، كمحو السيئات بالحسنات: ﭽ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖ ﭼ ([37])، ومحو كفر التائبين و معاصيهم بالتوبة و إثبات إيمانهم و طاعتهم، و لا يلزم من ذلك الظهور بعد الخفاء، بل يفعل الله هذا مع علمه به قبل كونه.([38])
المطلب الرابع ممن أجاز عقلا و شرعا
جمهور العلماء: على جواز النسخ عقلاً و وقوعه شرعًا لأدلة:
1- لأن أفعال الله لا تُعلَّل بالأغراض، فله أن يأمر بالشئ في وقت و ينسخه بالنهي عنه في وقت، و هو أعلم بمصالح العباد.
2- و لأن نصوص الكتاب و السٌّنَّة دالة على جواز النسخ و وقوعه:
ب- و في الصحيح عن ابن عباس -رضي الله عنه- قال: قال عمر, رضي الله عنه: أقرؤنا أُبَيٌّ، و أقضانا، و إنا لندع من قول أُبَيٍّ، و ذاك أن أُبَيًّا يقول: لا أدع شيئًا سمعته من رسول الله -صلى الله عليه و سلم- و قد قال الله عز و جل: ﭽ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭼ([41]).([42])
المبحث السادس أقسام النسخ و فيه:
ü المطلب الأول:نسخ القرآن بالقرآن.
ü المطلب الثاني:نسخ القرآن بالسنه.
ü المطلب الثالث:نسخ السنه بالقرآن.
ü المطلب الرابع:نسخ السنه بالسنه.
المطلب الأول
نسخ القرآن بالقرآن
" أختلف العلماء في النسخ، فقيل: لا ينسخ قرآن إلا بقرآن لقوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭼ ([43]) , قالوا: و لا يكون مثل القرآن وخيرا منه إلا قرآن. ([44])
· أمثلة على نسخ القرآن بالقرآن:
- وقوله تعالى: ﭽ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭼ([48])منسوخة,و ناسخها قوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚﭛ ﭼ([49]). ([50])
- وقال تعالى: ﭽ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﭼ ([51]),فشق نزولها عليهم-على الصحابة- فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقولوا كما قالت اليهود سمعنا وعصينا ولكن قولوا سمعنا وأطعنا فلما علم الله تسليمهم لأمره أنزل ناسخ هذه بقوله تعالى: ﭽ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﭼ ([52]) ([53])
- وقوله: ﭽ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﭼ([54]),منسوخة وناسخها قوله تعالى: ﭽ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﭼ ([55]) ([56]).
وسيأتي في -المبحث السابع -بعض الأمثله على ذلك مما لم أحبذا التكرار.
المطلب الثاني
نسخ القرآن بالسنه
اختلف العلماء في" نسخ الكتاب بالسنة، قال ابن عطية: حذاق الأمة على الجواز، وذلك موجود في قوله صلى الله عليه و سلم (لا وصية لوارث)، و أبى الشافعي ذلك ; والحجة عليه من قوله في إسقاط الجلد في حد الزنا عن الثيب الذي يرجم، فإنه لا مسقط لذلك إلا السنة فعل النبي صلى الله عليه و سلم.
قلنا: أما آية الوصية فقد ذكرنا أن ناسخها القرآن، و أما ما نقله عن الشافعي فقد اشتهر ذلك لظاهر لفظ ذكره في " الرسالة "، و إنما مراد الشافعي أن الكتاب و السنة لا يوجدان مختلفين إلا و مع أحدهما مثله ناسخ له، و هذا تعظيم لقدر الوجهين و إبانة تعاضدهما وتوافقهما ; وكل من تكلم على هذه المسألة لم يفهم مراده. ([57])
· ينقسم نسخ القرآن بالسنة الى قسمين:
1- نسخ القرآن بالسٌّنَّة الآحادية. و الجمهور على عدم جوازه. لأن القرآن متواتر يفيد اليقين، و الآحادي مظنون، و لا يصح رفع المعلوم بالمظنون([58]).
ولكن أجازه كثير من أهل العلم كابن حزم، والطوفي،ومن المعاصرين كالشنقيطي وابن عثيمين ([59])، و رحمهم الله جميعاً0
فقال ابن حزم: " وسواء عندنا السنة المنقولة بالتواتر والسنة المنقولة بأخبار الآحاد كل ذلك ينسخ بعضة بعضاً، وينسخ الآيات من القرآن وينسخه الآيـات من القـرآن" ([60]).
قال الطوفي " أما نسخ الكتاب بخبر الواحد، ونسخ السنة المتواترة بخبر الواحد ; فهو جائز عقلا لا شرعا ([61]).
قال الشنقيطي " التحقيق الذي لا شك فيه هو جواز وقوع النسخ المتواتر بالآحاد الصحيحة الثابتة تأخرها عنه و الدليل الوقوع، أما قولهم إن المتواتر أقوى من الآحاد والأقوى لا يرفع بما هو دونه فإنهم قد غلطوا فيه غلطاً عظيماً مع كثرتهم وعلمهم "([62])
2- ونسخ القرآن بالسٌّنَّة المتواترة. و قد أجازه مالك و أبو حنيفة و أحمد في رواية، لأن الكل وحي. قال تعالى:ﭽ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭼ ([63]).
وقال: ﭽ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭼ ([64]), و النسخ نوع من البيان - و منعه الشافعي وأهل الظاهر وأحمد في الرواية الأخرى، لقوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭼ ([65]) , و السٌّنَّة ليست خيرًا من القرآن و لا مثله.([66]) ـ و سيتم بيان ذلك إن شاء الله ــ.
المطلب الثالث
نسخ السنه بالقرآن
هذا هو المطلب الثالث أختلف"العلماء أيضا بين تجويز و منع على نمط ما مر في ــ المطلب ــ الثاني بيد أن صوت المانعين هنا خافت و حجتهم داحضة أما المثبتون فيؤيدهم دليل الجواز كما يسعفهم برهان الوقوع و لهذا نجد في صف الإثبات جماهير الفقهاء و المتكلمين و لا نرى في صف النفي سوى الشافعي في أحد قوليه و معه شرذمة([67]) من أصحابه و مع ذلك فنقل هذا عن الشافعي فيه شيء من الاضطراب أو إرادة خلاف الظاهر.
واستدل المثبتون على الجواز هنا بمثل ما استدلوا على القسم السالف فقالوا إن نسخ السنة بالقرآن ليس مستحيلا لذاته و لا لغيره أما الأول فظاهر و أما الثاني فلأن السنة و حي كما أن القرآن وحي ولا مانع من نسخ وحي بوحي لمكان التكافؤ بينهما من هذه الناحية.
· أمثله على نسخ السنة بالقرآن:
أن استقبال بيت المقدس في الصلاة لم يعرف إلا من السنة و قد نسخه قوله تعالى: ﭽ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓﯔ ﭼ ([68]).
ومنها أن الأكل و الشرب و المباشرة كان محرما في ليل رمضان على من صام ثم نسخ هذا التحريم بقوله تعالى: ﭽ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﭼ ([69]).
ومنها أن النبي صلى الله عليه و سلم أبرم مع أهل مكة عام الحديبية صلحا كان من شروطه أن من جاء منهم مسلما رده عليهم و قد وفى بعده في أبي جندل و جماعة من المكيين جاؤوا مسلمين ثم جاءته امرأة فهم أن يردها فأنـزل الله: ﭽﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﯓﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤﯥ ﭼ ([70]) الآية.
المطلب الرابع
نسخ السنه بالسنه
نسخ السنة بالسنة ينقسم إلى أقسام:
· أولا: نسخ سنة متواترة بمتواترة:
مثال نسخ متواتر السنة بمتواترها: فلا يكاد يوجد؛ لأن كلها آحاد: و إما في أولها، و إما في آخرها، و إما من أول إسنادها إلى آخره، مع أن حكم نسخ بعضها ببعض جائز عقلا و شرعا.([71])
· ثانيا:نسخ سنة أحادية بأحاديه:
وأما نسخ الآحاد من السنة بمثلها فكما في صحيح مسلم عن بريدة، أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها"([72]).
ووجه الشاهد في الحديث: أنه صلى الله عليه و سلم قال: "كنت نهيتكم" فصرح بأن النهي من السنة، و له أمثلة كثيرة.([73])
· ثالثا:نسخ سنة آحادية بسنة متواترة:
وهذا أيضا جائز عقلا و شرعا.
· رابعا:نسخ سنة متواترة بسنة آحادية:
أما هذا القسم"وهو نسخ سنة متواترة بأحادية فاتفق علماؤنا على جوازه عقلا ثم اختلفوا في جوازه شرعا فنفاه الجمهور و أثبته كثير من أهل العلم كابن حزم، والطوفي، ومن المعاصرين الشنقيطي و ابن عثيمين رحمهم الله جميعاً0-كما سابق - ( والذي يظهر لي-والله أعلم- جواز ذلك لعدم وجود المانع الشرعي أو العقلي من جوازه , فالآحاد الصحيح شرعا يجب العمل به فلماذا يتعذر النسخ بعدما تأكدنا من اتصال سنده ) *.
المبحث السابع أنواع النسخ و فيه:
ü المطلب الأول: نسخ التلاوة و الحكم معا
ü المطلب الثاني:نسخ الحكم و بقاء التلاوة
ü المطلب الثالث:نسخ التلاوة مع بقاء الحكم
المطلب الأول
نسخ التلاوة و الحكم معاً
أتفق العلماء سلفاً و خلفاً على حرمة العمل بهذا النوع من أنواع النسخ حيث قالوا: "فلا تجوز قراءته ولا العمل به، كآية التحريم بعشر رضعات فنسخن بخمس، قالت عائشة: كان مما أنـزل عشر رضعات معلومات، فنسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه و سلم و هي مما يقرأ من القرآن.([74])
وقد تكلموا في قولها: (وهي مما يقرأ) فإن ظاهره بقاء التلاوة ; و ليس كذلك، فمنهم من أجاب بأن المراد قارب الوفاة، و الأظهر أن التلاوة نسخت أيضا، و لم يبلغ ذلك كل الناس إلا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه و سلم، فتوفي و بعض الناس يقرؤها. و قال أبو موسى الأشعري: نـزلت ثم رفعت. ([75])
وقال مكي: هذا المثال فيه المنسوخ غير متلو، و الناسخ أيضا غير متلو، و لا أعلم له نظيرا. انتهى. ([76])
ومن الأمثلة أيضا على نسخ التلاوة و الحكم ما حكي"عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كنا نقرأ سورة تعدل سورة التوبة ما أحفظ منها إلا هذه الآية (لو كان لابن آدم و اديان من ذهب لابتغى إليهما ثالثا و لو أن له ثالثا لابتغى إليه رابعا و لا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب و يتوب الله على من تاب) ([77])
وروى عن عبد الله بن مسعود قال أقرأني رسول الله (صلى الله عليه و سلم) آية أو قال سورة فحفظتها و كتبتها في مصحفي فلما كان الليل رجعت إلي مضجعي فلم أرجع منها إلى شيء فغدوت إلى مصحفي فإذا الورقة بيضاء فأخبرت رسول الله (صلى الله عليه و سلم) فقال يا ابن مسعود تلك رفعت البارحة ([78])
و"عن الزهري، (قال) أخبرني أبو أمامة ابن سهل بن حنيف أن رهطا من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم، أخبروه، أنه (قام) رجل منهم من جوف الليل يريد أن يفتتح سورة كان قد وعاها، فلم يقدر منها على شيء إلا ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭼ فأتى باب النبي صلى الله عليه و سلم حين أصبح يسأل النبي صلى الله عليه و سلم عن ذلك، جاء آخر و آخر حتى اجتمعوا فسأل بعضهم بعضا ما جمعهم، فأخبر بعضهم بعضا بشأن تلك السورة ثم أذن لهم النبي صلى الله عليه و سلم، فأخبروه خبرهم، و سألوه عن السورة فسكت ساعة، لا يرجع إليهم شيئا، ثم قال: "نسخت البارحة", فنسخت من صدورهم و من كل شيء كانت فيه".([79])
وقال أبو بكر الرازي: نسخ الرسم و التلاوة إنما يكون بأن ينسيهم الله إياه و يرفعه من أوهامهم و يأمرهم بالإعراض عن تلاوته و كتبه في المصحف، فيندرس على الأيام كسائر كتب الله القديمة التي ذكرها في كتابه في قوله: ﭽ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭼ([80]) ولا يعرف اليوم منها شيء، ثم لا يخلو ذلك من أن يكون في زمن النبي صلى الله عليه و سلم حتى إذا توفي لا يكون متلوا في القرآن ; أو يموت و هو متلو موجود في الرسم، ثم ينسيه الله و يرفعه من أذهانهم، و غير جائز نسخ شيء من القرآن بعد وفاة النبي صلى الله عليه و سلم. ([81])
المطلب الثاني
نسخ الحكم و بقاء التلاوة
وهذا الضرب هو الذي فيه الكتب المؤلفة، و هو على الحقيقة قليل جدا، و إن أكثر الناس من تعداد الآيات فيه ; فإن المحققين منهم كالقاضي أبي بكر بن العربي بين ذلك و أتقنه. ([82]) ويوجد هذا النسخ " في ثلاث و ستين سورة مثل الصلاة إلى بيت المقدس و الصيام الأول و الصفح عن المشركين و الإعراض عن الجاهلين.([83]) وغيره.
وسوف أقتصر في هذا البحث على بعض منها:
فأول مانسخ من القرآن " أمر القبلة بأن المصلي يتوجه حيث شاء لقوله تعالى: ﭽ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﭼ ([84])فنسخ ذلك و التوجه إلى بيت المقدس بقوله عز وجال: ﭽ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫﮬ ﭼ ([85]) "([86])
وأيضاً في آية الصوم قال الله تعالى: ﭽ ﮄ ﮅ ﮆﮇ ﭼ([87]) {مسكين} رواية. فكان أول الإسلام من شاء صام، ومن شاء افتدى بطعام مسكين. و قال فيها: ﭽ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﭼ ([88]). نسخ منها: ﭽ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖ ﭼ ([89]). و قال أيضاً: ﭽ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭼ ([90]). كانوا في أول الصيام إذا صلى الناس العتمة و نام أحدهم حرم عليه الطعام و الشراب و النساء، و صلوا الصيام حتى الليلة المقبلة. فاختان رجلٌ([91]) نفسه فجامع أهله بعدما صلى العتمة فنسخ ذلك فقال: ﭽ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﭼ([92]) ". ([93])
وفي أموال اليتامى قال: ﭽ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃﰄ ﭼ ([94]). نسخت بقوله تعالى: ﭽ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﭼ ([95]).([96])
وقال تعالى في الأنفال: ﭽ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﭼ ([97]) فضج المسلمون عند ذلك و قالوا: من يطيق ذلك و هل يقدر الرجل الواحد أن يلقى عشرة رجال؟ فنسخ الله عز و جل ذلك بقوله: ﭽ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﭼ([98]).([99])
وقال في سورة المائدة: ﭽ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮓ ﭼ ([103]) نسخت بالاستثناء بعدها في قوله تعالى: ﭽ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﭼ ([104]).
يقول: فلا سبيل لكم عليهم بعد التوبة. أراد بذلك الرجل المسلم الذي يكون منه الفساد ثم يتوب من قبل أن يظفر به رب الأمر. و أما الكفار الذين يفسدون في الأرض و هم في دار الحرب فهؤلاء لا تقبل توبتهم، فإنهم لو كانت توبتهم صادقة للحقوا ببلاد المسلمين.([105])
وهنا سؤال!! "ما الحكمة في رفع الحكم و بقاء التلاوة؟
والجواب: من و جهين: أحدهما: أن القرآن كما يتلى ليعرف الحكم منه، و العمل به، فيتلى لكونه كلام الله تعالى فيثاب عليه، فتركت التلاوة لهذه الحكمة.
وثانيهما: أن النسخ غالبا يكون للتخفيف، فأبقيت التلاوة تذكيرا بالنعمة و رفع المشقة، و أما حكمة النسخ قبل العمل، كالصدقة عند النجوى فيثاب على الإيمان به و على نية طاعة الأمر".([106])
المطلب الثالث
نسخ التلاوة مع بقاء الحكم
وهذا القسم" يعمل به إذا تلقته الأمة بالقبول ([107]) , يقول ابن عباس:"جلس عمر على المنبر فلما سكت المؤذن قام، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: "أما بعد: أيها الناس فإني قائل مقالة قد قدر لي أن أقولها لا أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن وعاها (وعقلها) فل يحدث بها حيث (انتهت) به راحلته، و من لم يعها، فلا أحل له أن يكذب على أن الله عز وجل: بعث محمدا صلى الله عليه و سلم بالحق و أنـزل عليه الكتاب (فكان) فيما أنـزل عليه آية الرجم فقرأناها و وعيناها و عقلناها و رجم رسول الله صلى الله عليه و سلم و رجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: لا نجد آية الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة قد أنـزلها الله، فالرجم في كتاب الله حق، على من زنى إذا أحصن من الرجال و النساء، إذا قامت البينة أو (الحبل) أو الاعتراف، ألا: و إنا قد كنا نقرأ: لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم [أن ترغبوا] عن آبائكم". ([108]) و في رواية ابن عيينة عن الزهري [وايم الله] لو لا أن يقول قائل: زاد عمر في كتاب الله لكتبتها في القرآن.([109])([110])
وأخرج ابن حبان في صحيحه عن أبي بن كعب، قال: كانت سورة الأحزاب توازي سورة البقرة، فكان فيها: (الشيخ و الشيخة إذا زنيا فارجموهما). ". ([111])
وأخرج الحاكم من طريق كثير بن الصلت، قال: كان زيد بن ثابت و سعيد بن العاص يكتبان المصحف، فمرا على هذه الآية فقال زيد: سمعت رسول الله - صلى الله عليه و سلم - يقول (الشيخ و الشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة)، فقال عمر: لما نـزلت أتيت النبي - صلى الله عليه و سلم - فقلت: أكتبها؟ فكأنه كره ذلك، فقال عمر: ألا ترى أن الشيخ إذا زنى و لم يحصن جلد، و أن الشاب إذا زنى و قد أحصن رجم.
قال ابن حجر في شرح المنهاج: فيستفاد من هذا الحديث السبب في نسخ تلاوتها ; لكون العمل على غير الظاهر من عمومها.
قلت: و خطر لي في ذلك نكتة حسنة، و هو أن سببه التخفيف على الأمة بعدم اشتهار تلاوتها و كتابتها في المصحف، و إن كان حكمها باقيا لأنه أثقل الأحكام و أشدها، و أغلظ الحدود، و فيه الإشارة إلى ندب الستر.
وأخرج النسائي: أن مروان بن الحكم قال لزيد بن ثابت: ألا تكتبها في المصحف؟ قال: ألا ترى أن الشابين الثيبين يرجمان! و لقد ذكرنا ذلك، فقال عمر: أنا أكفيكم، فقال: يا رسول الله، اكتب لي آية الرجم قال: لا تستطيع.
وقد يرد في الذهن سؤال!! ما الحكمة في رفع التلاوة مع بقاء الحكم؟ و هلا بقيت التلاوة ليجتمع العمل بحكمها و ثواب تلاوتها؟
وأجاب صاحب الفنون: بأن ذلك ليظهر به مقدار طاعة هذه الأمة في المسارعة إلى بذل النفوس بطريق الظن من غير استفصال لطلب طريق مقطوع به، فيسرعون بأيسر شيء، كما سارع الخليل إلى ذبح و لده بمنام، و المنام أدنى طريق الوحي.([114])
5
تبين لنا مما سبق في هذا البحث أن علم "الناسخ والمنسوخ" من العلوم الشرعية الأساسية التي لا يجوز لطالب علم أو عالم يقضي بين الناس أو يفتيهم إلا بعد أن يكون ملم بعلم الناسخ والمنسوخ ويعرف الناسخ والمنسوخ في كتاب الله وكما ثبت لنا جواز النسخ في كتاب الله من السنة ونقل الصحابة وإجماع الأمة .
وأن النسخ كما هو واقع في القرآن الكريم كذلك يوجد بالسنة النبوية ناسخ ومنسوخ ، وأن القرآن ينسخ القرآن كما ينسخ السنة، وأنه كما تبين لنا صحة نسخ السنة بالسنة فهي تنسخ القرآن الكريم.
وأن النسخ لا يقع إلا في الأحكام العملية بخلاف الاعتقاد والأخبار المجردة.
كما أنه اتضح لنا أن الله انتهج النسخ في الإسلام إما تخفيفا علينا أو زيادة التفضل والأجر لنا وامتحانا لنا ولقبولنا وأيضا تدرج لنا في ترك المحرمات كالخمر وكذلك وليس شرطاً أن يتبين لنا الحكمة من النسخ دائماً .
ومن هنا تتضح أهمية "الناسخ والمنسوخ" في العلم الشرعي، وأنه علم أساسي لمعرفة الأحكام الشرعية التي قد تخفى علينا وقد تبين ما يكون ظاهره التعارض .
فهذا اجتهادي فإن أخطأت فقوموني فإنه من نفسي والشيطان وإن أصبت فمن الله جل جلاله له الفضل والمنة .
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
a
1. القرآن الكريم.
2. البخاري ومسلم.
3. الترمذي.
4. ابو داوود.
5. الإتقان في علوم القرآن لجلال الدين السيوطي - طبعة مؤسسة الرسالة تحقيق شعيب الأرنؤوط.
6. الناسخ والمنسوخ لقتادة بن دعامة السدوسي -مؤسسة الرسالة الطبعة-الثالثة، 1418هـ/ 1998م.
7. الناسخ والمنسوخ- أبو جعفر النَّحَّاس - الناشر: مكتبة الفلاح -الكويت-الطبعة: الأولى، 1408.
8. البرهان في علوم القران لأبو عبد الله بدر الدين الزركشي -دار إحياء الكتب العربية , الطبعة: الأولى، 1376 هـ - 1957 م.
9. المصفى بأكف أهل الرسوخ من علم الناسخ والمنسوخ لأبن الجوزي - طبعة مؤسسة الرسالة - الطبعة الثالثة ، 1418هـ/ 1998م.
10. مناهل العرفان في علوم القرآن لمحمد عبد العظيم الزُّرْقاني - مطبعة عيسى البابي - الطبعة الثالثة.
11. مباحث في علوم القران للدكتور صبحي الصالح - طبعة دار العلم للملايين.
12. مباحث في علوم القرآن للدكتور مناع القطان - الناشر:مكتبة وهبة- القاهرة.
13. صفوة الراسخ في علم المنسوخ والناسخ لأبي عبد الله شعله- مكتبة الثقافة الدينية.
14. الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم أبن حزم الظاهري - دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان- الطبعة: الأولى، 1406 هـ - 1986 م.
15. مباحث في علوم القرآن,مناع بن خليل القطان ص 243, مكتبة المعارف للنشر والتوزيع, الطبعة الثالثة 1421هـ- 2000م .
16. الأصول من علم الأصول .
17. شرح العقيدة الواسطية (2/6).
18. الإحكام في أصول الأحكام لأبن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري, دار الآفاق الجديدة، بيروت.
19. شرح مختصر الروضة لسليمان الطوفي - مؤسسة الرسالة.
20. مذكرة في أصول الفقه للشنقيطي - مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة - الطبعة الخامسة تاريخ الطبعة 2001 م.
21. المعجم الوسيط.
22. شرح الكوكب المنير- تقي الدين أبو البقاء محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن علي الفتوحي المعروف بابن النجار الحنبلي .
23. الناسخ والمنسوخ,أبو القاسم هبة الله بن سلامة البغدادي المقري ,المكتب الإسلامي - بيروت, الطبعة: الأولى، 1404 هـ.
24. نواسخ القران لابن الجوزي أبو الفرج أبن الجوزي تحقيق: محمد أشرف علي المليباري، وأصله رسالة ماجستير - الجامعة الإسلامية - الدراسات العليا - التفسير - 1401هـ - الناشر: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية , الطبعة: الثانية، 1423هـ/2003م.
25. الناسخ والمنسوخ,أبو القاسم هبة الله بن سلامة البغدادي المقري ,المكتب الإسلامي - بيروت, الطبعة: الأولى، 1404 هـ 22.
26. الناسخ والمنسوخ للزهري مؤسسة الرسالة -تحقيق الدكتور حاتم صالح الضامن.
u
([1]) الناسخ والمنسوخ لقتادة بن دعامة السدوسي - ص8 و ص9 - مؤسسة الرسالة الطبعة: الثالثة، 1418هـ/ 1998م
([6])البرهان في علوم القران لأبو عبد الله بدر الدين الزركشي ج2 / ص 29 - دار إحياء الكتب العربية , الطبعة: الأولى، 1376 هـ - 1957 م.
([9])المصفى بأكف أهل الرسوخ من علم الناسخ والمنسوخ لأبن الجوزي - ص20 - طبعة مؤسسة الرسالة - الطبعة الثالثة ، 1418هـ/ 1998م
([10]) مناهل العرفان في علوم القرآن لمحمد عبد العظيم الزُّرْقاني ج2/ ص176 مطبعة عيسى البابي - الطبعة الثالثة
([14])مناهل العرفان في علوم القرآن لمحمد عبد العظيم الزُّرْقاني ج2/ ص 195 مطبعة عيسى البابي - الطبعة الثالثة
([16]) البرهان في علوم القران لأبو عبد الله بدر الدين الزركشي ج2 ص 42 - دار إحياء الكتب العربية , الطبعة: الأولى، 1376 هـ - 1957 م.
([18])البرهان في علوم القران لأبو عبد الله بدر الدين الزركشي ج2 ص 42 - دار إحياء الكتب العربية , الطبعة: الأولى، 1376 هـ - 1957 م.
([19])مناهل العرفان في علوم القرآن لمحمد عبد العظيم الزُّرْقاني ج2/ ص 194 مطبعة عيسى البابي - الطبعة الثالثة
([20]) مناهل العرفان في علوم القرآن لمحمد عبد العظيم الزُّرْقاني ج2/ ص 196 مطبعة عيسى البابي - الطبعة الثالثة
([30]) الراوي: بريدة بن الحصيب الأسلمي المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 1977
خلاصة حكم المحدث: صحيح
رواه الترمذي بزيادة: "فإنها تذكركم الآخرة" و قال: حسن صحيح.
([44])البرهان في علوم القران لأبو عبد الله بدر الدين الزركشي ج2 ص30-31 - دار إحياء الكتب العربية , الطبعة: الأولى، 1376 هـ - 1957 م.
([47]) الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم أبن حزم الظاهري ج1 ص22 - دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان- الطبعة: الأولى، 1406 هـ - 1986 م.
([50]) الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم أبن حزم الظاهري ج1 ص30 - دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان- الطبعة: الأولى، 1406 هـ - 1986 م.
([53]) الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم أبن حزم الظاهري ج1 ص30 - دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان- الطبعة: الأولى، 1406 هـ - 1986 م.
([56]) الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم أبن حزم الظاهري ج1 ص39 - دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان- الطبعة: الأولى، 1406 هـ - 1986 م.
([57])البرهان في علوم القرآن للزركشي ج2 / ص 32 - دار إحياء الكتب العربية , الطبعة: الأولى، 1376 هـ - 1957 م.
([58])مباحث في علوم القرآن , مناع بن خليل القطان ص 243 , مكتبة المعارف للنشر والتوزيع, الطبعة الثالثة 1421هـ- 2000م
(1) مذكرة في أصول الفقه للشنقيطي ص103/ج1 مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة - الطبعة الخامسة تاريخ الطبعة 2001 م.
([66])مباحث في علوم القرآن , مناع بن خليل القطان ص 243 , مكتبة المعارف للنشر والتوزيع, الطبعة الثالثة 1421هـ- 2000م
([71]) شرح الكوكب المنير- تقي الدين أبو البقاء محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن علي الفتوحي المعروف بابن النجار الحنبلي (المتوفى: 972هـ)
([72]) الراوي: بريدة بن الحصيب الأسلمي المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 1977
خلاصة حكم المحدث: صحيح
رواه الترمذي بزيادة: "فإنها تذكركم الآخرة" و قال: حسن صحيح.
([73]) شرح الكوكب المنير- تقي الدين أبو البقاء محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن علي الفتوحي المعروف بابن النجار الحنبلي (المتوفى: 972هـ)
([75])البرهان في علوم القران لأبو عبد الله بدر الدين الزركشي ج2 / ص 39 - دار إحياء الكتب العربية , الطبعة: الأولى، 1376 هـ - 1957 م.
([77])الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم أبن حزم الظاهري ج1 ص9 - دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان- الطبعة: الأولى، 1406 هـ - 1986 م.
([78]) الناسخ والمنسوخ,أبو القاسم هبة الله بن سلامة البغدادي المقري , ص 21,المكتب الإسلامي - بيروت, الطبعة: الأولى، 1404 هـ
([79]) نواسخ القران لابن الجوزي أبو الفرج أبن الجوزي ص 157-158 تحقيق: محمد أشرف علي المليباري، وأصله رسالة ماجستير - الجامعة الإسلامية - الدراسات العليا - التفسير - 1401هـ
الناشر: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية , الطبعة: الثانية، 1423هـ/2003م
([81])البرهان في علوم القران لأبو عبد الله بدر الدين الزركشي ج2 ص40 - دار إحياء الكتب العربية , الطبعة: الأولى، 1376 هـ - 1957 م .
([83])الناسخ والمنسوخ,أبو القاسم هبة الله بن سلامة البغدادي المقري , ص 22,المكتب الإسلامي - بيروت, الطبعة: الأولى، 1404 هـ 22
([86])الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم أبن حزم الظاهري ج1 ص 9 - دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان- الطبعة: الأولى، 1406 هـ - 1986 م.
([106])البرهان في علوم القران لأبو عبد الله بدر الدين الزركشي ج2 ص 39 - دار إحياء الكتب العربية , الطبعة: الأولى، 1376 هـ - 1957 م.
([107])البرهان في علوم القران لأبو عبد الله بدر الدين الزركشي ج2 ص 35- دار إحياء الكتب العربية , الطبعة: الأولى، 1376 هـ - 1957 م.
([108]) رواه البخاري ومسلم من طريق ابن عباس بألفاظ مختلفة، كما رواه أصحاب السنن مختصرا ومطولا، ورواه أيضا الإمام أحمد من طريقين عن ابن عباس عن عمر. انظر: صحيح البخاري بالفتح 11/191-192؛ في باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت، وصحيح مسلم15/158؛ في باب حد الزنا؛ ومسند الإمام أحمد مع فتح الرباني في باب دليل رجم الزاني المحصن من كتاب الله16/81-82.
([109]) هذه الزيادة رواها أبو داود عن عمر بن الخطاب في باب الرجم، كما رواها الطحاوي عنه من طريق ابن عباس في باب (مشكل ما روى أن الرجم مما أنزل الله في كتابه) . انظر: سنن أبي داود مع عون المعود12/98؛ ومشكل الآثار3/2-3
([110])نواسخ القران لابن الجوزي أبو الفرج أبن الجوزي تحقيق: محمد أشرف علي المليباري، وأصله رسالة ماجستير - الجامعة الإسلامية - الدراسات العليا - التفسير - 1401هـ
الناشر: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية , الطبعة: الثانية، 1423هـ/2003م
([111])البرهان في علوم القران لأبو عبد الله بدر الدين الزركشي ج2 ص 35- دار إحياء الكتب العربية , الطبعة: الأولى، 1376 هـ - 1957 م.
([113])الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم أبن حزم الظاهري ج1 ص9 - دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان- الطبعة: الأولى، 1406 هـ - 1986 م.
| |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
الناسخ والمنسوخ.بحث المستوى الرابع اصول دين
هل أعجبتك هذه التدوينة؟ شارك من فضلك!

0 التعليقات:
إرسال تعليق