جامعة الأمام محمد بن سعود الإسلامية
كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالأحساء
قسم أصول دين - المستوى السادس
عنوان البحث
الإباضية عقائدها وأفكارها والحكم عليها
إشراف الدكتور: السيد عزام
إعداد الطالب: محمد يعقوب محمد اليعقوب
1436 هـ- 2015م
المقدمة
(بسم الله الرحمن الرحيم)
الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم، يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون بنور الله تعالى أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضال تائه قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس، وما أقبح أثر الناس عليهم. ينفون عن كتاب الله تعالى تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين الذين عقدوا ألوية البدعة، وأطلقوا عنان الفتنة، فهم مختلفون في الكتاب، مخالفون للكتاب، مجمعون على مخالفة الكتاب، يقولون على الله تعالى، وفي الله تعالى، وفي كتاب الله تعالى بغير علم. يتكلمون بالمتشابه من الكلام، ويخدعون الجهال بما يشبهون عليهم، فنعوذ بالله من فتن المضلين.([1])، أما بعد:
فإن الله تعالى قد نهانا أن نرفع اصواتنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تعالى: ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ) ([2]) فكيف بمن خاصم وجادل رسول الله عليه السلام. . ورب العالمين اثنى على اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم– رضوان الله عليهم حيث قال (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) ([3]) – ونهانا رسول الله صلى الله عليه وسلمعن الطعن والتجريح فيهم فعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلمـ ((لا تسبوا أصحابي؛ فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه))([4]). واثنى رسول الله صلى الله عليه وسلمعلى عثمان وعلي رضي الله عنهما كون الخوارج لم يتكلموا في ابو بكر وعمر رضي الله عنهما وباقي الصحابة الكرام فكيف يأتي من يطعن في عقيدتهم ويكفرهم..! فأمرنا باتباعهم (( فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، فَتَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ)) ([5]).
و حديث الافتراق المشهور حيث بين فيه رسول الله صلى الله عليه وسلمأن هذه الأمة ستفترق كما افترقت الأمم السابقة على طرق وسبل متفرقة فالناجي منهم هو من سلك الطريق الذي سلكه هو وأصحابه حيث قال: ((افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة)) قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: (من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي)وفي بعض الروايات: (هي الجماعة) ([6]).
- أهمية الموضوع:
الموضوع غاية في الأهمية حيث ان في هذا الزمان تخرج فرق تقتفي أثر بدع الخوارج وفرقهم فكم من فرقه خرجت متأثرة بهم وبعقائدهم وسلوكياتهم فالناظر المتفحص للأمور التي تحدث حولنا من قتل وتهجير وخروج على الحكام وفتن وغيرها يعرف أن للمتصدر المشهد ان له من سلف الخوارج قديما. فكم من جاهل أقتفى اثر ذي الخويصره في رده لكلام رسول الله وإتباع رأي نفسه وشيخه,فكم من دعاة على ابواب جهنم يقذفون من اجابهم فيها, وكم من جاهلاً متعاطف مع هذه الفرق التي خرجت في هذا العصر بإعتقادة الجاهل أنهم يرفعون راية الإسلام لكن والله" لا الإسلام نصروا و لا الأعداء كسروا"([7]) فهم للاسلام طعنوا وللأعداء نصروا وفتحوا لهم أبواب تأليب العالم على الإسلام والمسلمين.
فكم من مغرق لسفينة الإسلام لولا أن من الله علينا بورثة الأنبياء يردون عن المبطلين الجاهلين جهلهم. قال الحسن البصري رحمه الله: (اللهم نشكوا إليك هذا الغثاء)([8]).
- أسباب دواعي البحث فيه:
لما كان من أحوال المسلمين اليوم تعاطفا وانصياع إلى أقوام ظاهرهم الصلاح والخير وباطنهم الشر والكره للمسلمين متأثرين بأسلافهم من المارقين. فكان يجب علىنا معرفة هذا الداء كيف بدايته وما الاسباب التي أوجدته وما ضرره على المسلمين ومالحكم عليهم .
- منهجي في البحث:
- اخترت في هذا البحث طريقة الاستدلال بالكتاب والسنة ثم أقوال السلف ثم العلماء.
- رجعت في استقاء هذه المباحث إلى كثير من كتب العلماء قديما وحديثا .
- التزمت الاستدلال بالقرآن الكريم، والأدلة الصحيحة من السنة.
- أكثر المراجع تم استقائها من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي.
- ما ينقل من حديث نبوي او موقوف يكون بين أقواس؛ هكذا: (()) وما ينقل عن تابعي أو قول عالم من العلماء المتقدمين أو المتأخرين منهم فهو بين علامتي التنصيص "" ومايكون بالبنط العريض يكون من قولي أو تعليقي او مقتبسه من قول احد العلماء المعاصرين الذين بحثوا في الموضوع .
- في توثيق الهوامش السفلية اقتصرت على ذكر اسم الكتاب مع ذكر اسم مؤلفه. أما في فهرس المراجع أذكر المؤلف باسم شهرته مثل ابنالجوزي مع اذكر اسمه الكامل واسم مؤلفه.
- أما ماسرت عليه في خطة البحث فكما يلي:
وتشتمل على مقدمة وثلاثة أبواب.
الباب الأول: وفيه ثلاثة فصول
الفصل الأول: التعريف بالخوارج وتحته مبحثان:
المبحث الاول: التعريف بالخروج لغة
المبحث الثاني: التعريف بالخوارج اصطلاحا
الفصل الثاني: اسماء الخوارج وفرقهم وتحته مبحثان:
المبحث الاول: اسماء الخوارج و أسباب هذه التسميات
المبحث الثاني: فرق الخوارج
الفصل الثالث: متى خرج الخوارج وما اسباب الخروج وماهي فرقهم وتحته مبحثان:
المبحث الاول: متى خرجت فرقة الخوارج
المبحث الثاني: أسباب خروج فرقة الخوارج
الباب الثاني: وفيه فصلين:
الفصل الاول: الاباضية نشأتها وزعيمها وتحته مبحثين:
المبحث الاول: التعريف بمؤسس الأباضية
المبحث الثاني: نشأت الاباضية وبداية ظهورها
الفصل الثاني: الافكار العقدية عند الاباضية (عرض ونقد)
الباب الثالث: وفيه فصلين:
الفصل الأول: موقف الخوارج من المخالفين وتحته مبحثان:
المبحث الاول: موقف الخوارج بشكل عام من مخالفيهم.
المبحث الثاني: موقف الاباضية بشكل خاص من مخالفيهم.
الفصل الثاني: الحكم على الخوارج وتحته مبحثان:
المبحث الاول: الحكم على الخوارج بشكل عام.
المبحث الثاني: الحكم على الاباضية بشكل خاص.
ثم الخاتمة: وذكرت فيها أهم نتائج البحث والتوصيات.
- المعينات:
كثرة المصادر ووفرتها في هذا الموضوع
حبي واطلاعي في موضوع الفرق والمذاهب و البحث في معرفة أصولهم وبداية نشأتهم جعلتني أختار هذا الموضوع
- المعوقات:
وأما الصعوبات والمعوقات التي واجهتني إبان كتابتي لهذا البحث , منها تشعب الموضوع واختلاف أسماء الفرق ومعتقداتم داخل فرقة الخوارج ,فتجدهم فرق كثيرة …. يغلب عليهم الجهل ,فقد تجد من أتفه الأسباب تكن سببا لإنشاء فرقة جديدة بأفكارها . ومنها كثرة مباحثه وتعدد فصوله وأبوابه وغزارتها، فموضوع الخوارج يحتاج وقت كبير كما أسلفنا أن الفرق التي خرجت كثيرة فتحتاج تعرف كيف بدأ خروجها ومن قائدها ومالا سباب التي دعت إلى ذلك، فهذا يحتاج جهد ووقت فلم استطع الإلمام بالموضوع بشكل كامل، لكثرة علائقه وطرائقه كان جمع شتاته عسيرا، كما كان الوقت المفترض قصيرا–لأنني لم استطع العمل على البحث إلا في أيام الإجازات، حيث لا يوجد فراغ في أيام الاسبوع كون متطلبات الدروس والمراجعة والاختبارات بالإضافة لعملي وأسرتي – الحمد لله على كل حال – فالوقوف على موضوع الخوارج بالتمام والكمال صعب، إلا أن العقلاء اتفقوا على أن ما لا يدرك كله لا يترك كله. ولكني قبل أن أفيض إلى ما أنا بصدده لأحمد الله وأشكره أن وفقني بإتمام هذا البحث، ثم أشكر أستاذي الموجه لي الدكتور السيد عزام فقد كان لي مرشدا ولبحثي مسددا.
المبحث الاول: التعريف بالخروج لغة
من المهم أن نبدأ بمعرفة مفردات كلمة خرج" فالخروج في اللغة: (خرج خروجا)، نقيض دخل دخولا (ومخرجا) بالفتح مصدر أيضا، فهو خارج، وخروج، وخراج، وقد أخرجه، وخرج به"([9])
"الخوارج في اللغة جمع خارج، وخارجي اسم مشتق من الخروج، وقد أطلق علماء اللغة كلمة الخوارج في آخر تعريفاتهم اللغوية في مادة «خرج» على هذه الطائفة من الناس؛ معللين ذلك بخروجهم عن الدين أو على الإمام علي، أو لخروجهم على الناس"([10])
يقول الزبيدي عنهم"هم الحرورية والخارجية طائفة منهم، وهم سبع طوائف سموا به لخروجهم على الناس أو عن الدين أو عن الحق أو عن علي كرم الله وجهه بعد صفين" ([11])
"الخوارج جمع خارج، وهو الذي خلع طاعة الإمام الحق وأعلن عصيانه، وألب عليه، وعلماء الفقه الإسلامي يسمون من فعل ذلك وصارت له شوكة (الباغي) وجمعه بغاة"([12]).
ويقول الإمام ابن حجر العسقلاني: " أما الخوارج فهم جمع خارجة أي طائفة، وهم قوم مبتدعون، سموا بذلك لخروجهم عن الدين، وخروجهم على خيار المسلمين "([13]).
المبحث الثاني: التعريف بالخوارج اصطلاحا
اختلاف العلماء في تعريفهم لفرقة الخوارج يرجع الى عدة أمور:
منهم من جعل الخروج بشكل عام على ولي الأمر يعتبر خروجا يقول الشهرستاني رحمه الله"كل من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت الجماعة عليه يسمى خارجيا، سواء كان الخروج في أيام الصحابة على الأئمة الراشدين أو كان بعدهم على التابعين لهم بإحسان والأئمة في كل زمان"([14]).
ومنهم من جعل الخروج تلك الطائفة التي خرجت على رابع الخلفاء الراشدين وأن ذلك هو العلة في تسميتهم بهذا الاسم , قال أبو الحسن الأشعري رحمه الله"والسبب الذي سموا له خوارج؛ خروجهم على علي بن أبي طالب"([15]).
ومن علماء الاباضية من جعل الخروج أنهم "طوائف من الناس في زمن التابعين وتابع التابعين أولهم نافع بن الأزرق"([16]).
أما تعريف الشهرستاني فهو تعريف عام يشمل أقسام الخروج، ولا يخص فرقة الخوارج، إذ الخروج على إمام المسلمين ينقسم إلى أقسام:
القسم الاول: "من خرج غضبا للدين، ومن أجل جور الولاة وترك عملهم بالسنة، مثل الحسين بن علي، وأهل المدينة في وقعة الحرة، وزيد بن علي زين العابدين" ([17]). وهذا القسم كثير من أهل العلم على عدم جواز الخروج لما يترتب عليه من مفاسد. مستدلين بحديث أم سلمة مرفوعاً ((سيكون أمراء فتعرفون وتنكرون فمن كره برئ ومن أنكر سلم ولكن من رضي وبايع قالوا أفلا نقاتلهم قال لا ما صلوا))([18])
القسم الثاني: "من خرج على ولي الأمر بتأويل سائغ يقره الكتاب والسنة، وهذا ما كان من أصحاب الجمل وصفين إذ خرجوا على علي رضي الله عنه لا معاندين مطالبين بالملك، بل لرأي رأوه واجتهاد صاروا إليه من طلب القصاص من قتلة عثمان رضي الله عنه"([19]). وهذا القسم إذا كان باجتهاد من أهل الاجتهاد ويكون بمستند من الكتاب والسنة لا بالرأي وإلا الأولى عدم الخروج والبحث عن طرق أخرى لما يترتب على الخروج من مفاسد أعظم.
القسم الثالث: "من خرج لطلب الملك فقط، وكان القتال على الدنيا وهؤلاء هم البغاة حقا"([20]). وهذه القسم هم البغاة الذين يبغون على الناس ويقتلون الناس من أجل الحكم والدنيا فقط وهذا داخل في مسمى الخوارج.
القسم الرابع: "من خرج على الإمام وعلى الجماعة المسلمة للدعاء إلى معتقدهم" ([21]).
وهذا القسم هو التي وردة به النصوص النبوية التي تأمر بقتالهم وقد كفرهم كثير من أهل العلم رضي الله عنهكما سيأتي في المبحث الخاص بهم- وهو أشدهم خطورة لما يبني خروجهم على شبهات وتأويلات ومعتقدات فاسده يقول ابن تيمية رحمه الله: "وقد اتفق الصحابة والعلماء بعدهم على قتال هؤلاء-الخوارج رضي الله عنه، فإنهم بغاة على جميع المسلمين سوى من وافقهم على مذهبهم، وهم يبدؤون المسلمين بالقتال، ولا يندفع شرهم إلا بالقتال، فكانوا أضر على المسلمين من قطاع الطريق؛ فإن أولئك مقصودهم المال، فلو أعطوه لم يقاتلوا، وإنما يتعرضون لبعض الناس، وهؤلاء يقاتلون الناس على الدين حتى يرجعوا عما ثبت بالكتاب والسنة وإجماع الصحابة إلى ما ابتدعه هؤلاء بتأويلهم الباطل وفهمهم الفاسد للقرآن...
وهم شر على المسلمين من غيرهم، فإنهم لم يكن أحد شرا على المسلمين منهم ولا اليهود ولا النصارى؛ فإنهم كانوا مجتهدين في قتل كل مسلم لم يوافقهم، مستحلين لدماء المسلمين وأموالهم وقتل أولادهم، مكفرين لهم وكانوا متدينين بذلك لعظم جهلهم وبدعتهم المضلة". ([22])
خلاصة القول في تعرف الخوارج:
"كل من خرج على الإمام وعلى الجماعة المسلمة بالسيف للدعاء إلى معتقده وكان خروجه نابعا من مخالفة الأصول في الشريعة","فهذا التعريف أقرب لتعريف الخوارج كفرقة من الفرق، أما من خرج لغير ذلك مما تقدم فيطلق عليهم اسم الخروج العام، ويطلق عليهم خوارج "كحكم شرعي، وصفة لفعلهم" ([23])
المبحث الأول: أسماء الخوارج و أسباب هذه المسميات
الخوارج تسمت بعدة مسميات منذ نشأتها وكلها غالبا تطلق عليهم بدون ارتباطها بعقيدة أو فكره جديد إنما بسبب أحداث سوف اذكرها بشكل مجمل.
التسمية الاولى هي الخوارج:
"وهو أشهر أسمائهم، هم يقبلونه باعتبار وينفونه باعتبار آخر، يقبلونه على أساس أنه مأخوذ من قول الله : ( وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا )([24])وعلى هذا عندهم هذه التسمية مدح عندهم .
وينفونه إذا أريد به أنهم خارجون عن الدين أو عن الجماعة أو عن علي رضي الله عنه؛ لأنهم يزعمون أن خروجهم على علي رضي الله عنه كان أمرا مشروعا بل هو الذي خرج عليهم.
وقال أحد شعراء الخوارج:
كفى حزنا أن الخوارج أصبحوا وقد شتت نياتهم فتصدعوا ([25]).
التسمية الثانية الحرورية:
نسبة إلى المكان الذي خرجوا فيه على علي رضي الله عنه، وهو قريب من الكوفة.
روي عن معاذ أن امرأة سألت عائشة فقالت: أتقضي إحدانا الصلاة أيام محيضها؟ فقالت عائشة: ((أحرورية أنت؟ قدكانت إحدانا تحيض على عهد رسول الله عليه السلام، ثم لا تؤمر بقضاء)).
وقولها "أحرورية أنت" نسبة إلى بلدة قرب الكوفة، اسمها "حروراء" خرجت منها أول فرقة من الخوارج على علي رضي الله عنه.
قال احد شعراء الحروريه:
ولا يستوي الجحفان جحف ثريدة وجحف حروري([26]) بأبيض صارم. ([27])
التسمية الثالثة هي الشراة:
نسبة إلى أن الله يشتري أنفسهم وأموالهم بالجنة قال تعالى: ( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) ([28]) ويقول ابو الحسن الأشعري رحمه الله في سبب تسميتهم بالشراة" قولهم: شرينا أنفسنا في طاعة الله أي بعناها بالجنه"([29]) فهم يعتبرون هذا الاسم صفة مدح لهم ويتفاخرون به.
يقول احد شعراء الشراة([30])
ألا أيها الشارون قد حان لامرئ شرى نفسه لله أن يترحلا([31])
التسمية الرابعة هي المارقة:
وهذه التسمية نعت للخوارج كونهم يمرقون من الدين يقول الشهرستاني رحمه الله هم " المارقة الذين اجتمعوا بالنهروان"وهذه النعت سمتهم خصومهم أو بالأصح سماهم رسول الله صلى الله على وسلم فيما رواه علي بن ابي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلمانه قال ((سيخرج قوم في آخر الزمان، حداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من قول خير البرية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة)) ([32])
نقل ابن الاثير في الكامل ابيات لابن قيس الرقيات:
إذا نحن شتى صادفتنا عصابة حرورية أضحت من الدين مارقة([33]).
التسمية الخامسة وهي المحكمة:
وسبب تسميتهم لهذا الاسم يرجع الى ماحدث بين الصحابيين معاوية وعلي بن ابي طالب رضي الله عنهما عندما قبلو التحاكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلموان لا يخرجوا عنها إلا أن طائفة من جيش علي بن أبي طالب رضي الله عنه رفضت هذا التحكيم طامعين بالفتنة بين المسلمين.
وقيل بسبب ترديدهم "لاحكم إلا لله "([34]) فيكون هذا الاسم مدح لهم كونهم رفضو التحكيم ضانين ان خروجهم على علي خروج شرعي وقد سماه بعض الاباضية رضي الله عنه كما سبق ذكره ـ خروجا شرعيا.
قال شاعر من شعراء الخوارج([35]):
حمدنا الله ذا النعماء أنا نحكم ظاهرين ولا نبالي ([36])
التسمية السادسة هي النواصب:
"وأما تسميتهم بالنواصب لمبالغتهم في نصب العداء لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه." ([37])
التسمية السابعة هي أهل النهروان:
"نسبة إلى المكان الذي قاتلهم فيه علي وهم الحرورية المحكمة"([38])
التسمية الثامنة المكفرة:
"لأنهم يكفرون بالكبائر ويكفرون من خالفهم من المسلمين، وهذا وصف لكل من نهج هذا النهج في كل زمان". ([39])
التسمية التاسعة السبئية:
"لأن منشأهم من الفتنة التي أوقدها ابن سبأ اليهودي، وهذا وصف لأصول الخوارج الأولين ورؤوسهم"([40])
التسمية العاشرة الشكاكية:
"وذلك أنهم لما رفضوا التحكيم، قالوا لعلي: شككت في أمرك وحكمت عدوك من نفسك، فسموا بذلك الشكاكية"([41])
المبحث الثاني: فرق الخوارج
من فضل الله على أمة الاسلام ان جعل الخوارج بشكل عام متناحرين فيما بينهم وهذه سنة الله في اهل البدع انه يجعل بينهم الفرقه " يقول أحمد أمين عنهم: والخوارج لم يكونوا وحدة، ولم يكونوا كتلة واحدة، وإنما كان واضحا فيهم الطبيعة العربية البدوية فسرعان ما يختلفون وينضمون تحت ألوية مختلفة يضرب بعضها بعضا ولو اتحدوا لكانوا قوة في منتهى الخطورة ([42]).
ولقد صدق الأستاذ الغرابي حين قال: ( " ونتيجة لما تقدم من أن الخوارج يكونون على رأي واحد ثم لا يلبث أن يحصل بينهم خلاف على رأي فينقسمون ويخرجون على إمامهم – قد انقسمت الخوارج إلى فرق كثيرة لم يتفق المؤرخون على عددهم ".
ويقول: " والحق أنه لا يمكن معرفة فرق الخوارج ولا ضبطها؛ لأن الخلافات كانت توجد بينهم على أقل شيء ".
ويقول أيضا: " وأنه كما قلت ليس من السهل الاتفاق على كيفية تقسيم فرق الخوارج وأيها فروع، كما أنه ليس من السهل ضبط عدد فرقها كذلك لكثرة اختلافاتها وتقلباتها وخروج بعضها على بعض لأمر قد يكون بسيطا") ([43])
فالأشعري رحمه الله يرى أنهم أربع فرق فيقول" وكل الأصناف سوى الأزارقة والإباضية والنجدية فإنما تفرعوا من الصفرية". ([44])
و الشاطبي يقول " وأما الخوارج فسبع فرق، وهم: المحكمة، والبيهسية، والأزارقة، والنجدات. والعبدية، والإباضية"([45])
ويعدها الشهرستاني ثماني فرق " منهم: المحكمة، والأزارقة، والنجدات، والبيهسية، والعجاردة، والثعالبة، والإباضية، والصفرية، والباقون فروعهم". ([46])
أما البغدادي فقد أوصلها إلى عشرين " وأما الخوارج فإنها لما اختلفت صارت عشرين فرقة وهذه أسماؤها"([47])أما عند الرازي "إحدى وعشرون فرقة"([48]).و عند الملطي" خمس وعشرون فرقة"([49]).
ويذكر الدكتور غالب عواجي ان من اسباب كثرة فرق الخوارج اختلافاتهم الكثيرة " كالاختلاف في القعدة والتقية والهجرة من دار مخاليفهم إلى دارهم، كذلك حكم أطفال مخالفيهم هل هو تابع لحكم آبائهم أم يختصون بحكم مستقل مع الاختلاف في حكم هؤلاء الآباء المخالفين.. الخ. "([50])
فلذالك انقسمت الخوارج أقسام كثيرة سأذكر بشكل مختصر أسم كل فرقة وسبب تسميتها وما السبب الذي افترقت عن فرقتها الأم، مع كون علماء الفرق في كتبهم اختلفوا فيهم إلا أنني سأجتهد بحصرها.
ونبدأ بالفرقةالأولى:
الفرقة الأولى هي المحكمة:
ويقول الملطي" فأما الفرقة الأولى من الخوارج فهي المحكمة الذين كانوا يخرجون بسيوفهم في من يلحقون من الناس "([51]) و" أول رئيس لهم هو عبد الله بن وهب الراسبي الذي قاد المعركة ضد علي بن أبي طالب في النهروان فقتلوا هناك شر قتلة" ([52])
و"يطلق اسم المحكمة على الذين خرجوا على الخليفة علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، ورفعوا شعار " لا حكم إلا لله " والتفوا حوله، وقد اجتمعوا على تكفير علـي وعثمان وأصحاب الجمل والحكمين ومـن رضي بالتحكيم، وصوب الحكمين أو أحدهمـا، كما يقولون بالخروج على السلطان الجائر، وتكفيرهم لمرتكب الكبيرة ومن خالفهم"([53]).
ومن ابشع جرائمهم يوم النهروان " قتلهم عبد الله بن خباب ابن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلمبعد أن حدثهم بحديث يوجب القعود عن الفتن، فذبحوه على حافة النهر وبقروا بطن امرأته وكانت حبلى"([54])
الفرقة الثانية هي الأزارقة:
فأول افتراق حصل داخل فرقة الخوارج بشكل عام كان من قبل "نافع بن الأزرق الحنفي المكنى بأبي راشد، ولم تكن للخوارج قط فرقة أكثر عددا ولا أشد منهم شوكة، والذي جمعهم من الدين أشياء: منها: قولهم بأن مخالفيهم من هذه الأمة مشركون، وكانت المحكمة الأولى يقولون: إنهم كفرة لا مشركون. ومنها: قولهم إن القعدة-ممن كان على رأيهم- عن الهجرة إليهم مشركون وإن كانوا على رأيهم. ومنها: أنهم أوجبوا امتحان من قصد عسكرهم إذا ادعى أنه منهم. ومنها: أنهم استباحوا قتل نساء مخالفيهم وقتل أطفالهم، وزعموا أن الأطفال مشركون، وقطعوا بأن أطفال مخالفيهم مخلدون في النار. "
سبب انشقاق نافع بن الأزرق عن فرقة الخوارج الأم هو أنه "تبنى آراءه الخاصة في تلك المسائل التي لم يعرفها سلف الخوارج ولم يخوضوا فيها بالتفصيل، وحينما أخذ نافع في تطبيقها اعتبرها الخوارج آراء متطرفة لم يقل بها سلفهم من أهل النهروان ولا غيرهم؛ فمثلا حرم التقية واعتبرها خشية من غير الله لا تجوز بحال مستدلا بقوله تعالى:( إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً (([55])" ([56])
الفرقة الثالثة هي النجدات:
"هم أتباع نجدة بن عامر الحنفي، وكان السبب في رياسته وزعامته التشدد الذي أظهره نافع بن الأزرق عندما أعلن براءته من القعدة عنه: بعد أن كانوا على رأيه وسماهم مشركين، واستحل قتل أطفال مخالفيه ونسائهم، ففارقه جماعة من أتباعه وذهبوا إلى اليمامة فاستقبلهم نجدة بن عامر في جند من الخوارج وكانوا يريدون اللحوق بمعسكر نافع بن الأزرق، فأخبروهم بأحداث نافع وردوهم إلى اليمامة، وبايعوا بها نجدة بن عامر وكفروا من قال بكفر القعدة منهم عن الهجرة إليهم، كما كفروا من قال بإمامة نافع وأقاموا على إمامة نجدة"([57]) "وأصبح لنجدة وأتباعه نفوذ في دائرة واسعة شملت البحرين وشواطىء الخليج، وامتدت إلى عمان وبعض أجزاء من اليمن"([58]).
"ويختلف النقل في مكان خروجه؛ فبعضهم يرى أنه كان من اليمامة ومنها انتشر أمره إلى بقية البلدان وهذا هو المشهور" ([59])
"ولقد اختلف أتباع نجدة ونقموا عليه أمورا منها أنه عطل حد الخمر وقسم الفيء، ولم يعدل، وفرق الأموال بين الأغنياء من أتباعه، ومكاتبته عبد الملك بن مروان، فأدى ذلك إلى انقسام النجدات إلى ثلاث فرق هي النجدية والعطوية والفديكيـة"([60]).
الفرقة الرابعة وهي والإباضية
سيأتي الحديث عنه بصورة مفصلة بمشيئة الله في الفصل.......
الفرقة الخامسة هي الصفرية:
هناك خلاف حول نسبة الصفرية، وهل سموا بذلك نسبة للصفرة التي تعلوا وجوههم من أثر العبادة والزهد؟ أم سموا بذلك نسبة إلى رجل بعينه كما نسبت الأزارقة والنجدات والإباضية([61]) والراجح أن نسبتهم ترجع إلى زياد بن الأصفر ([62])
الفرقة السادسة هي البيهسية:
وتنسب هذه الفرقه " إلى أبي بيهس " ([63])و"قد أحدث أمورا غضب عليه الحجاج بسببها وذلك في خلافة الوليد بن عبد الملك، فطلب الحجاج أبا بيهس فهرب إلى المدينة فطلبه بها عثمان بن حيان المزيني فظفر به فأودعه السجن، وكان له علاقة وصحبة ومسامرة مع عثمان ولكن هذه الصحبة فقدت عندما جاء الأمر من الوليد بقطع يدي أبي بيهس ورجليه ثم بقتله بعد ذلك؛ فنفذ عثمان هذا الأمر، ومثل بأبي بيهس تلك المثلة المنكرة ثم قتله." ([64])
وسبب انشقاقهم عن الفرقة الأم أن أبي بيهس "ابتدع أشياء لم يبتدعها أحد قبله، منها أنه استحل الهدي قبل محله،، استحلوا نكاح المجوس، واستحل أكل كل ذي مخلب من الطير وذي ناب من السباع. ([65]) وعندهم " أن الإمام إذا كفر كفرت الرعية الشاهد منهم والغائب". ([66]) موافقين للقدريه في اسناد افعال العباد للعباد.
الفرقة السابعة هي العطوية:
"منسوبة إلي عطية بن الأسود الحنفي"و"من العطوية خرجت خمسة عشر فرقة يطلق عليهم جميعا العجاردة"([67])
الفرقة الثامنة هي العجاردة:
"وتنسب العجاردة إلي رجل من العطوية اسمه عبد الكريم ابن عجرد" ([68])و العجاردة من فرق الخوارج التي نشأت في سجستان، يقول الإمام البغدادي "وأما الخوارج فإنها لما اختلفت صارت عشرين فرقة منها: المحكمة الأولى، والأزارقة ثم النجدات ثم الصفرية، ثم العجاردة، وافترقت الخوارج العجاردة فيما بينها فرقا كثيرة منها: الخزامية والشعبية والمعلومية والمجهولية والمعبدية والرشيدية والمكرمية والحمزية والإبراهيمية والواقفة " ([69])
فمنهم من قال( "إنه يجب أن يدعى الطفل إذا بلغ، وتجب البراءة منه قبل ذلك حتى يدعى إلى الإسلام ويصفه هو وتميزت بذلك".
"منهم فرقة أخرى أعادت النظر في مسألة الدار وأهلها، فقالوا: إن الواجب هو قتال السلطان خاصة، ومن رضي بحكمه، فأما من أنكره فلا يرون قتله إلا إذا أعان عليهم، أو طعن في دينهم أو صار عونا للسلطان أو دليلا له! "
"منهم فرقة ثالثة تفردت بالقول بالتوقف في الأطفال عامة فقالوا: ليس لأطفال الكافرين ولا لأطفال المؤمنين ولاية ولا عدواة ولا براءة، حتى يبلغوا فيدعوا إلى الإسلام، فيقروا به أو ينكروه".
"منهم فرقة عممت التوقف فهم: يتوقفون عن جميع من في دار التقية، من منتحلي الإسلام وأهل القبلة، إلا من قد عرفوا منه إيمانا فيتولونه عليه، أو كفرا فيتبرءون منه."
"منهم فرقة أخرى يقال لها: الميمونية ليست من فرق الإسلام لأنها أباحت نكاح بنات البنات وبنات البنين كما أباحته المجوس".
"منهم فرقة أنكرت سورة يوسف، حيث قالوا لا يجوز أن تكون قصة العشق من القرآن")([70])
المبحث الاول: متى خرجت فرقة الخوارج
أختلف العلماء في تحديد أول ظهور للخوارج هل كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلمأم في عهد عثمان أو في عهد علي رضي الله عنه أم أن نشأتهم لم تبدأ إلا بظهور نافع بن الأزرق و خروجه عام 64 هـ.. سأذكر أقوال العلماء في أول خروج للخوارج مع ذكر الموقف الذي أعتمد عليه العالم:
القول الأول: أن أول خروج كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلمحيث ذهب كثير من أهل العلم كابن الجوزي قال "أن أول الخوارج وأقبحهم حالة ذو الخويصرة"([71]) والبخاري فيما بوبه في صحيحه ((باب من ترك قتال الخوارج للتأليف وأن لا ينفر الناس عنه))([72]) ثم ذكر تحت هذا الباب حديث ذو الخويصرة التميمي الذي أعترض على النبي صلى الله عليه وسلمفي قسمة الفيء، واتهامه إياه بعدم العدل. وكذلك الشهرستاني يرى بهذا القول ([73])
القول الثاني: أن أول خروج كان في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه. ويرجح هذا القول ابن أبي العز الحنفي شارح عقيدة الإمام الطحاوي([74]). وكذلك الامام ابن كثير رحمه الله حيث يقول"وجاء الخوارج فأخذوا مال بيت المال و كان فيه شيء كثير جدا"([75]) حيث يتكلم ابن كثير عما حدث من الثوار الذين ثاروا على ذو النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه.
القول الثالث: ومنهم من قال بأن أول خروج للخوارج في عهد علي بن أبي طالب عندما خرج طلحة والزبير على عليا بعدما بايعا عليا. ([76])
القول الرابع: ومنهم من جعل أول خروج للخوارج في زمن علي بن أبي طالب رضي الله عنه الذين انشقوا عن جيش علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد التحكيم وهم الذين سمو بالمحكمة ـ كما سيتم ذكر أسباب أسماء الخوارج ـ عكس ما ذهبت إليه فرقه من الاباضية.
و ذهب إلى هذا القول الاشعري ([77]) و البغدادي ([78]) و الملطي([79]).
القول الخامس: ومنهم من أرخ أول خروج للخوارج في أواخر ولاية ابن زياد سنة 64 هـ بقيادة نافع بن الأزرق، و هذا الرأي لبعض علماء الاباضية كي يجعلون أن خروج الخوارج المحكمة على علي بن ابي طالب خروجا شرعيا فجعلوا هذا ايضا تعريفا للخوارج عند هذه الطائفة من الاباضية وممن ذهب إلى هذا علي يحيى معمر الأباضي([80]) وأيضا قال بهذا التعريف أبو إسحاق أطفيش الإمام الإباضي([81]).
خلاصة القول في المسألة أن " بدء نزعة الخروج بدأت بذرتها الأولى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلمباعتراض ذي الخويصرة عليه.
و كانت حادثة فردية، واعتراض على طريقة تقسيم الفيء؛ حيث أنه مضى عهد النبي صلى الله عليه وسلموعهد أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، و لم يكن لذي الخويصرة ذكر في هذه العهود بعد تلك الحادثة.
أما القول بأن نشأتهم تبدأ بثورة الثائرين على عثمان رضي الله عنه، فلا شك أن ما حدث كان خروجا عن طاعة الإمام، إلا أنه لم يكن يتميز بأنه خروج فرقة ذات طابع عقائدي خاص لها آراء و أحكام في الدين، و غاية ما هنالك أن قوما غضبوا على عثمان واستحوذ عليهم الشيطان حتى أدى بهم إلى ارتكاب جريمتهم، ثم دخلوا في صفوف المسلمين كأفراد منهم.
و فيما يتعلق بالقول بأن طلحة و الزبير رضي الله عنهما كانا أول الخارجين على علي - كما يقول الورجلاني، فمن الصعب عليه إثبات ذلك، فقد كان معهما أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها و غيرهم من الصحابة، وعلى كل فقد انتهت موقعة الجمل و اندمج من بقي منها في صفوف المسلمين دون أن تجمعهم رابطة فكرية معينة، و طلحة والزبير رضي الله عنهما من العشرة المبشرين بالجنة فكيف يجوز أن يعتبرا من الخوارج و يطبق عليهما أحاديث المروق من الدين الواردة في الخوارج؟!
أما القول بأن نشأتهم تبدأ من قيام نافع بن الأزرق، فإنه لم يقل به غير علي يحيى معمر تبعا لقطب الأئمة الإباضية أبي إسحاق أطفيش لنفيهم وجود صلة ما بين المحكمة و من ثار على طريقتهم وبين الأزارقة بعدهم، و هو قول غير مقبول لوجود تسلسل الأحداث وارتباطها من المحكمة إلى ظهور نافع بن الأزرق، بحيث يظهر أن الأولين هم سلف الخوارج جميعا. ([82])
المبحث الثاني: أسباب خروج فرقة الخوارج
الأسباب التي أدت على خروج فرقة الخوارج كثيرة ولكن اجتهدت في حصر هذه الأسباب اجتهادا من عندي فلعل هناك أسباب لم أتوصل إليها في بحثي لكن مالا يدرك كله لا يترك كله فلعل هذه الأسباب قد تسد ثغرة في الإلمام في الموضوع.
السبب الأول النزاع حول الخلافة:
"ونقصد بذلك وقوع النزاع المسلح بين المسلمين حول الخلافة من جهة، ونزاع الخوارج مع غيرهم في طريقة تولية الخليفة وشروط قيامه بمهمته من جهة أخرى" ([83])
"وهناك جانب آخر من جوانب النزاع حول الخلافة التي دفعت بالخوارج إلى الخروج على بني أمية وبني العباس، وهو رأيهم في طريقة اختيار الخليفة وشروط صحة خلافته وكيفية قيامة بأمر الخلافة، وكان من أكبر الدوافع التي تدفعهم إلى الخروج تلك الطريقة التي كان يتم بها اختيار الخلفاء الأمويين والعباسيين عن طريق الوراثة. وهي طريقة تخالف ما يراه الخوارج من ضرورة اختيار الخليفة ممن يصلح للحكم عن طريق الانتخاب الحر من المسلمين، كما سنرى في بحث الخلافة. ([84])
السبب الثاني قضية التحكيم:
فقد تناقضت الخوارج في معركة صفين في حربهم مع معاوية رضي الله عنه فقد كانوا في جيش الامام علي رضي الله عنه حيث "أجبروا الإمام علي على قبول التحكيم، وحينما تم ذلك طلبوا منه أن يرجع عنه بل ويعلن إسلامه، فرد عليهم ردا عنيفا"([85])
ونقل الإمام الطبري رحمه الله في تاريخه قول أبو مخنف عندما قال " حدثني مالك بن أعين، عن زيد بن وهب، أن عليا أتى أهل النهر فوقف عليهم فقال: أيتها العصابة التي أخرجتها عداوة المراء واللجاجة، وصدها عن الحق الهوى، وطمح بها النزق، وأصبحت في اللبس والخطب العظيم، إني نذير لكم أن تصبحوا تلفيكم الأمة غدا صرعى بأثناء هذا النهر، وبأهضام هذا الغائط، بغير بينة من ربكم، ولا برهان بين ألم تعلموا أني نهيتكم عن الحكومة، وأخبرتكم أن طلب القوم إياها منكم دهن ومكيدة لكم! ونبأتكم أن القوم ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن، وأني أعرف بهم منكم، عرفتهم أطفالا ورجالا، فهم أهل المكر والغدر، وأنكم إن فارقتم رأيي جانبتم الحزم! فعصيتموني، حتى أقررت بأن حكمت، فلما فعلت شرطت واستوثقت، فأخذت على الحكمين أن يحييا ما أحيا القرآن، وأن يميتا ما أمات القرآن، فاختلفا وخالفا حكم الكتاب والسنة، فنبذنا أمرهما، ونحن على أمرنا الأول، فما الذي بكم؟ ومن أين أتيتم! قالوا:
إنا حكمنا، فلما حكمنا أثمنا، وكنا بذلك كافرين، وقد تبنا فإن تبت كما تبنا فنحن منك ومعك، وإن أبيت فاعتزلنا فإنا منابذوك على سواء إن الله لا يحب الخائنين فقال علي: أصابكم حاصب، ولا بقي منكم وابر! ((أبعد إيماني برسول الله ص وهجرتي معه، وجهادي في سبيل الله، أشهد على نفسي بالكفر! لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين ثم انصرف عنهم))". ([86])
السبب الثالث جور الحكام وظهور المنكرات:
فقد عرف قديما وحديثا أن للخوارج صفات متقاربة من حيث الخروج على الحكام وإن اختلفت صياغتهم وأسلوبهم إلا أنهم يصبون في مصب واحد وهو الخروج على الحكام إما بالقول أو بالفعل وذلك بـ" أن الحكام ظلمة والمنكرات فاشية، والواقع أنهم حينما فعلوا خرجوا أضعاف ما كان موجودا من المظالم والمنكرات، حينما رأوا أن قتال المخالفين لهم قربة إلى الله تعالى، وأن الأئمة ابتداء بالإمام علي -مع عدله وفضله- ثم بحكام الأمويين والعباسيين-كلهم ظلمة في نظرهم دون تحر أو تحقيق، مع أن إقامة العدل والنهي عن المنكرات يتم بغير تلك الطريقة التي ساروا عليها في استحلال دماء مخالفيهم حكاما ومحكومين ". ([87])
السبب الرابع العصبية القبلية:
كانت العصبية القبلية موجودة في الجزيرة العربية قبل بعث رسول الله صلى الله عليه وسلمومتأصلة في العرب حيث الحروب الطاحنة بينهم على أتفه الأسباب وبعد مبعث خير المرسلين صلى الله عليه وسلمضعفت بل اندثرت وكذلك في"زمن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. ثم قامت في عهد عثمان وما بعده قوية شرسة، وكانت قبل الإسلام بين ربيعة- وأكثر الخوارج منهم- وبين مضر قوية، وقد قال المأمون في إجابته لرجل من أهل الشام طلب منه الرفق بالخوارج: «وأما ربيعة فساخطة على الله منذ بعث نبيه من مضر، ولم يخرج اثنان إلا خرج أحدهما شاريا» ". ([88])
السبب الخامس العوامل اقتصادية:
"وهناك أسباب أخرى عوامل اقتصادية؛ كقصة ذي الخويصرة مع الرسول عليه السلام، وثورتهم الممقوتة على عثمان رضي الله عنه؛ حيث نهبوا بيت المال بعد قتله مباشرة، ونقمتهم على علي في معركة الجمل، ومنها كذلك الحماس الديني الذي مدحهم به بعض المستشرقون كجولد زيهر حينما ذكر أن تمسك الخوارج الشديد بالقرآن أدى بهم إلى الخروج على المجتمع، والمغالطة في قوله هذا واضحة، فإن التمسك بالقرآن لا يؤدي إلى سفك الدماء بغير حق". ([89])
السبب السادس: الغلو المذموم في الدين
الغلو هو سبب انحراف كثير من الأمم عن دينها عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم((هلك المتنطعون قالها ثلاثا)).([90])
المبحث الاول: التعريف بمؤسس الأباضية
قبل التعريف بزعيم الاباضية نبين ان هناك خلاف بين الأباضية حول" فتح همزة أباض أو كسرها، فالأباضية في عمان يفتحون الهمزة، و بذلك تصبح النسبة إلى أباض (الأباضية)، و في شمال أفريقيا يكسرون الهمزة، فتصبح النسبة إلى إباض (الإباضية).
ولم يستعمل الإباضية في تأريخهم المبكر هذه النسبة فكانوا يستعملون عبارة (جماعة المسلمين) أو (أهل الدعوة) أو (أهل الاستقامة) وأول ما ظهر استعمالهم لكلمة الإباضية كان في آخر القرن الثالث الهجري"([91]).
فهذه ترجمة موجزة لجابر بن زيد هو" أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي، اليحمدي، الجوفي، العماني، البصري" ([92]) "الذي يقدمونه على كل أحد ويروون عنه مذهبهم، وهو من تلاميذ ابن عباس رضي الله عنه"([93]) وهو"أحد أبرز أعلام التابعين العمانيين الذين برعوا في علم الفقه، كما يعد من بين كبار العلماء في الفترة التي عاصرها، حتى أن كبار علماء الرجال وعلماء الجرح والتعديل قد ترجموا له، و أفاضوا في الحديث عن شخصيته و مكانته العلمية"([94]).
ولد جابر بن زيد في عمان سنة (18 هـ) في خلافة عمر بن الخطاب ، رغم أن المصادر لا تذكر تأريخا محددا لولادته، إلا أن نشأته فيما يبدو كانت في عمان قبل أن يبدأ رحلاته في طلب العلم.([95])
فابتدأ بالتنقل والترحال طلبا للعلم و طمعا فيه، إلى أن أصبح أحد أكبر الرموز في تاريخ الفكر الإسلامي، و قد أثرت المصادر التي ترجمت له جانبا من طبيعة حياته التي تميزت بالتواضع والزهد والتقشف([96]).
(فقد روى" عطاء، عن ابن عباس، قال: لو أن أهل البصرة نزلوا عند قول جابر بن زيد، لأوسعهم علما عما في كتاب الله ". ([97]) وروي عن" ابن عباس أنه قال: تسألوني وفيكم جابر بن زيد!" وعن عمرو بن دينار قال" ما رأيت أحدا أعلم من أبي الشعثاء" وعن إياس بن معاوية، قال" أدركت أهل البصرة ومفتيهم جابر بن زيد")([98])
وفي المقابل روايات أخرى تثبت أن جابرا كان اباضي فلذلك الاباضية يتولونه، فعن يحيى بن معين أنه قال"كان جابر بن زيد إباضيا"([99])، وقال ابن حبان"كانت الإباضية تنتحله.. و كان من أعلم الناس بكتاب الله ، و كذلك في رواية داود بن أبي هند عن عزرة أن الإباضية كانت تنتحله" ([100]).
و أما بالنسبة لموقفه من بعض الخوارج، فقد كان موقفا سلبيا، فعندما دخل عليه أبو هلال الراسبي و قال له في رأي الخوارج، أجابه جابر بن زيد "إني أبرأ إلى الله منه" ([101]). و يورد ابن حجر عن داود بن أبي هند عن عزرة قوله "دخلت على جابر بن زيد فقلت: إن هؤلاء القوم ينتحلونك يعني الإباضية قال أبرأ إلى الله من ذلك"([102]).
وأما عن وفاته، فقد اختلف العلماء في تاريخ وفاته، إلا أن أغلبها يجمع على أن وفاته كانت سنة ثلاث و تسعين للهجرة.
والذي يرجح هذا القول أيضا "دفن هو وأنس بن مالك في جمعة واحدة"([103]) وتاريخ وفاة أنس بن مالك سنة ثلاث و تسعين للهجرة.
وقد نسبوا الاباضية واشتهرت نسبتهم إلى" عبد الله بن إباض التميمي الذي خرج في أيام مروان بن محمد في أواخر دولة بني أمية"([104]) " لشهرة مواقفه مع الحكام"([105]) واسمه عبد الله بن يحيى بن إباض المري من بني مرة بن عبيد، وينسب إلى بني تميم، وهو تابعي، عاصر معاوية وابن الزبير وكانت له آراء واجه بها الحكام. ([106])
فـ"الإباضية فرق متعددة فمنهم الحفصية و اليزيدية، والحارثية وغيرها، وأشد هذه الفرق انحرافا طائفة اليزيدية، وإمامهم يزيد بن أنيسة زعم أن الله سيبعث رسولا من العجم، وينزل عليه كتابا من السماء، ومن ثم ترك شريعة محمد صلى الله عليه وسلموقد تبرأ أكثر الإباضية من هذه الفرقة ومنهم من توقف فيها "([107])
المبحث الثاني: نشأت الاباضية وبداية ظهورها
أما بالنسبة لنشأت الاباضية "فقد بدأت في البصرة و ما حولها ثم عمان و خراسان تبعا لفلول الخوارج في عهد بني أمية، و لكنها تركزت فيما بعد في عمان، بل إن الأباضية حتى اليوم يزعمون أن عمان لم تدخل في السلطة الشرعية للأمويين و من بعدهم، ولم تخضع للخلافة إلا بالقوة أيام عبد الملك بن مروان ثم استقلت فيما بعد عن الخلافة"([108]). و في أول "الدولة العباسية وبالأخص في أيام السفاح خرج الأباضية في عمان بقيادة الجلندى ضد جيوش الدولة العباسية، و راح ضحية هذه الحرب قرابة العشرة آلاف نفس" ([109])
و في عهد المنصور(" عقد الأباضية البيعة لأول إمام لهم بعمان عام (134 هـ) واسمه الجلندى بن مسعود، و بذلك سطروا على أنفسهم وصمة تاريخية بخروجهم على أئمة المسلمين وجماعتهم.
و رغم أن هذا في أصل الدين خروج عن الطاعة و خروج عن الجماعة و نكث للبيعة، إلا أن الأباضية قديما و حديثا يعدون ذلك في مفاخرهم ومواقفهم الدينية والسياسية والتاريخية التي يبنون عليها أصولهم وأمجادهم.
و قد سير المنصور جيشا لقتالهم فهزموا وقتل الجلندى، و بعده عقدوا الإمامة لمحمد بن عفان، ثم عزلوه وأقروا الوارث بن كعب الخروصي عام (177 هـ) فقاتله هارون الرشيد، لكنهم هزموا جيش الخلافة وبقي الوارث إماما لهم حتى مات وبايعوا بعده غسان بن عبد الله إلى سنة (207 هـ).
وأما استقرارهم في عمان على الساحل الشرقي الجنوبي من جزيرة العرب، فتذكر بعض المصادر الأباضية وغيرهم أن أول من نشر مبادئهم في عمان هو عمران بن حطان الشاعر المشهور بعدما خرج من حبس الحجاج بن يوسف الثقفي سنة (75 هـ)"([110])
كما أن مصادرهم تذكر" أن الحجاج نفى جابر بن زيد (ت 93 هـ) إلى عمان فأسس مذهب الخوارج هناك بين قبائل الأزد" ([111])
"غير أننا أهل السنة نشك أن يكون جابر بن زيد و هو من أئمة التابعين أن يكون خارجيا أباضيا خالصا، حيث لم يثبت ذلك بنقل صحيح، بل ثبت العكس، حيث ثبت أن جابر بن زيد أعلن البراءة من الخوارج-كما ذكرت سابقا- "([112]) فلذا هم ألصقوا انفسهم به وهو بريئ منهم.
الفصل الثاني: الافكار العقدية عند الاباضية (عرض ونقد)
فقد خرجت فرقة الاباضية بأفكار ومعتقدات عن معتقد أهل السنه والجماعه فوافقوا فيها فرق أخرى غير اهل السنه والجماعه.
بعد ان بينت في المباحث السابقة عن فرق الخوارج ومن تعتبر الفرقه الموجودة بأصولها وهي الاباضية فقد عرفنا بمؤسسة الأول ومن تبناها ونشرها وأين تتواجد، سوف أبين هنا أهم الافكار العقدية التي تتبناها الإباضية بشكل مختصر والرد عليها إن استدعى الأمر.
نبدأ بما يتعلق بصفات الله تعالى:
1- القول في الصفات:
"فإن مذهب الإباضية فيها أنهم انقسموا إلى فريقين:
1- فريق نفى الصفات نفيا تاما خوفا من التشبيه بزعمهم.
2-وفريق منهم يرجعون الصفات إلى الذات، فقالوا إن الله عالم بذاته وقادر بذاته وسميع بذاته إلى آخر الصفات، فالصفات عندهم عين الذات.
قال أحمد بن النضر:
وهو السميع بلا أداة تسمع إلا بقدرة قـادر وحداني
وهو البصير بغير عين ركبت في الرأس بالأجفان واللحظان
جل المهيمن عن مقال مكيف أو أن ينـال دراكه بمكان" ([113])
"فهم يقولون بأن صفات الله توقيفية، فهم بهذا يوافقون أهل السنة من وجه (نظريا) لكنهم عند التفصيل يخوضون في التأويل وعلى هذا فهم عمليا مع الأشاعرة وأهل الكلام في مسألة الصفات".([114])
"ولاشك أن هذه التأويلات تتطابق مع ما ذهب إليه المعتزلة و الأشاعرة و الماتريدية والجهمية المريسية، وهي لا تتفق مع آراء السلف الذين امتنعوا عن التأويل وأثبتوا هذه الصفات لله تعالى من غير تمثيل ولا تشبيه ولا تأويل ولا تعطيل". ([115])
ينقل الاصبهاني قول احد علماء الاباضيه([116]) في قولهم في صفات الله " الحمد لله الذي استوى على العرش أي ملك الخلق واستولى عليه، وإلا لزم التحيز وصفات الخلق" ([117])
و"ذهبت الأباضية كما ذهبت المعتزلة إلى أن صفات الله تعالى هي ذاته، ولا تدل على معان زائدة على الذات، يقول أحد أئمة الأباضية: والأصل الذي ذهب إليه أصحابنا في هذا أن صفاته تعالى هي عين ذاته الأزلية، ولا ينكشف هذا إلا بتجريد الذات المقدسة عن الصفات الكلية. "([118])
وقد ثبت في صحيح الإمام مسلم من" حديث معاوية بن الحكم السلمي -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه و سلم سأل الجارية أين الله؟" ([119]).
قال ابن تيمية في بيان مذهب السلف"إنهم يصفون الله بما وصف به نفسه وما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلممن غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل". ([120])
ويقول ابن القيم رحمه الله "لا ريب أن الله وصف نفسه بصفات وسمى نفسه بأسماء، وأخبر عن نفسه بأفعال، وأخبر أنه يحب ويكره ويمقت ويغضب ويسخط ويجيء ويأتي وينزل إلى السماء الدنيا، وأنه استوى على عرشه، وأن له علما وحياة وقدرة وإرادة وسمعا وبصرا ووجها، وأن له يدين وأنه فوق عباده، وأن الملائكة تعرج إليه وتنزل من عنده، وأنه قريب، وأنه مع المحسنين ومع الصابرين ومع المتقين، وأن السماوات مطويات بيمينه، ووصفه رسوله بأنه يفرح ويضحك، وأن قلوب العباد بين أصابعه وغير ذلك". ([121])
فهم يقولون "كل صفة من صفات المخلوق مستحيلة على الله تعالى . فلو كان هذا التعريف صحيحا، فالمخلوق موصوف بعدة صفات يلزم الإباضية نفيها عن الله، فالمخلوق الإنسان يوصف بأنه حي، و قادر، و مريد، و بأن له وجود، فعلى قاعدة الإباضية في النفي يلزمهم نفي أن يكون الله حي أو قادر أو مريد أو موجود أو عالم أو غير ذلك مما ثبت وصف المخلوق به، و أيضا نفي الإباضية للصفات جعلهم يشبهون الله بالمخلوقات الناقصات، فهناك مخلوقات لا تتحرك و لا سمع لها و لا بصر و لا تتكلم و تنتقل من مكان إلى مكان، فقاعدتهم مخروقة و غير صحيحة و متناقضة قامت على غير أساس من تقوى الله بل قامت على حثالة أفهام الفلاسفة الألفاظ التي يستحيل أن يسأل بها عن الله ـ ثم ذكر عدة ألفاظ و منها ـ متى، كم، أين... "([122]).
و"الحاصل أن الإباضية هنا وافقوا المعتزلة و الأشاعرة وغيرهم من أهل الفرق في باب الصفات، معتمدين على عقولهم وعلى شبهات وتأويلات باطلة، على أن الإباضية أنفسهم مختلفون في إثبات صفات الله تعالى؛ فإباضية المشرق يختلفون عن إباضية المغرب، ذلك أن إباضية المشرق تعتقد أن صفات الله تعالى حادثة، وإباضية المغرب تعتقد أنها قديمة؛ وبين الفريقين من التباعد في هذا ما لا يخفى" ([123]).
"وخلاصة القول في هذه المسألة، أن رؤية الله تعالى تعتبر عند السلف أمرا معلوما من الدين بالضرورة، لا يماري فيها أحد منهم بعد ثبوتها في كتاب الله تعالى وفي سنة نبيه عليه السلام، وفي أقوال الصحابة رضي الله عنهم وفي أقوال علماء السلف قاطبة رحمهم الله تعالى". ([124])
2- عقيدة الاباضية في استواء الله وعلوه:
" فإنهم يزعمون أن الله يستحيل أن يكون مختصا بجهة ما؛ بل هو في كل مكان. وهذا قول بالحلول وقول الغلاة الجهمية، ولهذا فقد فسر الإباضية معنى استواء الله على عرشه باستواء أمره وقدرته ولطفه فوق خلقه، أو استواء ملك ومقدرة وغلبة، وإذا قيل لهم: لم خص العرش بالاستيلاء والغلبة؟ أجابوا بجواب وقالوا: لعظمته، وقد خرجوا بهذه التأويلات عن المنهج الشرعي إلى إعمال العقل واللغة بتكلف ظاهر مخالف للاعتقاد السليم والمنطق والفطرة.
وأنكر الأباضية ما فهمه السلف من استواء الله تعالى على العرش، و فسروا قول الله تعالى (الرحمن على العرش استوى( بأن المراد بالاستواء استواء أمره وقدرته و لطفه فوق خلقه و بريته"([125])
و هذا الرأي "مخالف لعقيدة السلف الذين أثبتوا لله تعالى الاستواء من غير تكييف ولا تمثيل، و عبر عن رأيهم إمام دار الهجرة مالك بن أنس حينما سئل عن الاستواء فقال: الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة "([126]).
3-عقيدة الإباضية في رؤيا المؤمنين الله يوم القيامة:
و" نفى الأباضية أيضا رؤية الله تعالى في الدنيا والآخرة، فقد وقالوا كما قالت المعتزلة و الجهمية والرافضة، بأن إثبات الرؤية يستلزم الجهة والحصر والتحيز والمكان، و غير ذلك من صفات الأجسام التي يتنزه الله تعالى عنها" ([127])
و فسروا (النظر) "الوارد في قوله تعالى (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة)- و الذي يدل عند أهل السنة على إثبات الرؤية. - أما الاباضية فقد فسروه -كالمعتزلة، بمعنى الانتظار وأن الناس في الآخرة منتظرة متى يأذن الله لهم في دخول الجنة، أو منتظرة ثواب ربها، و فسروا الزيادة الواردة في قوله تعالى(للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) والتي فهم منها السلف بأنها تعني رؤية الله تعالى، فسروها بأن المراد منها مطلق زيادة النعيم والكرامة والثواب في الجنة، - واستشهد الاباضية - على استحالة الرؤية بنفس ما استشهد به المعتزلة من قوله تعالى(لا تدركه الأبصار و هو يدرك الأبصار(، كدليل على نفي الرؤية واستحالتها إلى غير ذلك مما استشهد به المعتزلة واستدلوا به. ([128]).
"وخلاصة القول في هذه المسألة، أن رؤية الله تعالى تعتبر عند السلف أمرا معلوما من الدين بالضرورة، لا يماري فيها أحد منهم بعد ثبوتها في كتاب الله تعالى وفي سنة نبيه عليه السلام، وفي أقوال الصحابة رضوان الله عليهم وفي أقوال علماء السلف قاطبة رحمه الله . "([129])
4-قول الإباضية في خلق القرآن:
وهذه المسألة من أهم المسائل وليست فتنة القول بخلق القرآن التي قام بها بعض خلفاء بني العباس ونصرهم فيها قضاة المعتزلة بخافية على أحد فكم أريق فيها من دماء وكم امتحن بسببها وكم جلد وأوذي أهل السنة فيها من الإمام احمد بن حنبل رحمه الله فمن دونه.
أنقسمت الاباضية في مسألة خلق القرآن إلى ثلاث اقسام:
القسم الاول: إلى عدم القول بخلق القرآن وممن انتصر لهذا القول البسيوي فقد قدم الحجج والبراهين على ذلك ([130]).
القسم الثاني: الى القول بخلق القرآن موافقين للجهمية والمعتزلة وممن اشهر المعاصرين الذين انتصر لهذا القول هو مفتي دولة عمان الخليلي في كتابه الحق الدامغ ([131]) وكذلك اباضية الجزائر مستدلين بحجج المعتزلة([132]).
القسم الثالث: الى مذهب الواقفة فلم ينفو خلق القرآن ولم يثبتوا ان القرآن المخلوق ([133])
فعلى هذا أن الاباضية بهذه التقسيمات منهم من قال بخلق القرآن وافقوا المعتزلة والجهمية و نحوهم، من قال بأن القرآن منزل غير مخلوق وافق أهل الكلام، حيث يفسرون كلام الله تعالى بأنه الكلام النفسي أو هو معنى قائم بالنفس و نحو ذلك كما تقول الفرق الكلامية (الكلابية والأشاعرة والماتريدية).
وهذه المسألة من المسلمات عند أهل السنة فقد دل القرآن والسنة وأقوال السلف -الصحابة فمن دونهم- وإجماع أهل السنة على أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق ومن قال بخلقه كفر.
قال ابن القيم رحمه الله في النونية:
"ولقد تقلـد كفـرهم خمسـون في عشـر من العلمـاء في البلـدان
واللالكائي الإمـام حكـاه عنهم بـل حكــاه قبلــه الطـبراني"([134])
5-قول الاباضية في مسألة القدر:
الناظر في كتب الاباضية يجد انهم يوافقون الأشاعرة و الجبرية والقدرية في مسألة القدر. ([135])
6-قول الاباضية في مسألة الإيمان:
"فالاباضية يوافقون أهل السنة في أن الإيمان قول وعمل([136]) فهم في هذه المسألة يكونون أقرب إلى السنة من أكثر المرجئة: الأشاعرة والماتريدية و نحوهم القائلين بأن العمل غير داخل في مسمى الإيمان". ([137])
أما مسألة زيادة الإيمان و نقصانه فهم فريقان:
الفريق الاول يقول"إن الإيمان يزيد و ينقص، وهم بهذا يوافقون أهل السنة في الجملة، لكنهم عندما يفصلون قد يخالفون أهل السنة في بعض المسائل مثل مسألة درجات الإيمان". ([138])و قول بعضهم"إن الإيمان العلمي فقط هو الذي يزيد و ينقص، أما الاعتقادي فإنه يزيد و لا ينقص إنما ينهدم، و هذا تناقض بين". ([139])
أما الفريق الثاني فيقول" إن الإيمان الشرعي لا يزيد ولا ينقص، وهم بهذا يوافقون المرجئة وأكثر أهل الكلام من الأشاعرة والماتريدية والجهمية". ([140])
واستدلوا بسائر أدلة الخوارج على كفر مرتكب الكبيرة وخلوده في النار، وأهل السنة لا يرون ذلك؛ بل يقولون: إذا مات المذنب قبل التوبة فأمره إلى الله وهو تحت المشيئة، ويقولون أيضا: إن إخلاف الوعد مذموم وإخلاف الوعيد كرم وتجاوز.
7-مذهب الأباضية في الشفاعة:
وهذه المسألة أيضا مما تابع فيه الإباضية أئمتهم المعتزلة وحجتهم في ذلك داحضة وقد رد عليهم أهل السنة باطلهم هذا بما جاء في القرآن والسنة.
وقالوا أن الشفاعة لا تكون لمن مات مصرا على الكبيرة غير تائب منها، واستشهدوا ببعض الأحاديث عن جابر بن زيد كما في مسند الربيع. ([141])
وقال السالمي:
"وما الشفاعة إلا للتقي كما قد قال رب العلا فيها وقد فصلا"([142]).
"فالأباضية هنا خالفوا معتقد أهل السنة في أن الشفاعة تكون أيضا لأصحاب الكبائر من أمة النبي صلى الله عليه وسلمبعد أن يدخلون النار بأن يخرجوا منها كما هو ثابت في الصحيح"([143]).
ومذهب أهل السنة أن الرسول صلى الله عليه وسلم يشفع في عصاة المؤمنين أن لا يدخلوا النار، ويشفع فيمن دخلها أن يخرج منها بعد إذن الله ورضاه، وثبت أن الله يقبل شفاعته في ذلك وشفاعة الصالحين من عباده بعضهم في بعض.
قال الإمام الآجري رحمه الله"اعلموا رحمكم الله أن المنكر للشفاعة يزعم أن من دخل النار فليس بخارج منها وهذا مذهب المعتزلة يكذبون بها" إلى أن قال"وليس هذا طريق المسلمين إنما هذا طريق من قد زاغ عن طريق الحق وقد لعب به الشيطان".
قال أنس بن مالك رضي الله عنه "من كذب بالشفاعة فليس له فيها نصيب"([144]).
8-مذهب الاباضية في الخروج على الإمام :
"فإن الأباضية لا يرون القرشية في الإمامة شرطا " كما يقول-احد علمائهم - ([145]).
"والخوارج كافة ينظرون إلى الإمام نظرة صارمة هي إلى الريبة منه أقرب، ولهم شروط قاسية جدا قد لا تتوفر إلا في القليل النادر من الرجال، وإذا صدر منه أقل ذنب فإما أن يعتدل ويعلن توبته وإلا فالسيف جزاؤه العاجل". ([146])
9-رأي الاباضية في خروج الخوارج على الصحابة:
يؤيدون الاباضية خروج أسلافهم الخوارج (المحكمة) الأولى وأهل النهروان الذين خرجوا على علي رضي الله عنه وقاتلوه ([147]).
10- رأي الاباضية في الخروج على الامام لرفع ظلم:
يؤيدون بأن الخروج على الأئمة وإزالة الحاكم الظالم المفسد أمر مشروع وواجب. ([148])
والسلطان اذا لم توفر فيه شروطهم الذين جعلوها للسلطان مثلا ان لا يكون السلطان فاسقا أو ظالما أو عاصيا أو مرتكبا لكبيرة وإلا يصبح باغي و يجوز الخروج عليه وتغييره لإقامة الدين. ([149])
11-رأي الاباضية في من هو أهلا للإمامة ولكن يرفضها:
يرون أن من كان منهم أهلا للإمامة وطلبوا منه أن يتولى ولم يقبل أو امتنع فإنه يحل دمه و يقتل. ([150]).
12-موقف الاباضية من الخلفاء:
لا يقرون لأئمة المسلمين - من سواهم - بإمامة شرعية، عدا أبا بكر وعمر و عمر بن عبد العزيز ([151])
13-موقف الاباضية من الصحابة:
أما بالنسبة لموقفهم من الصحابة، فإنهم يقولون أن الصحابة كغيرهم لا في درجة الصحبة والمنزلة. ([152])
14-قول الاباضية في عدالة الصحابة:
و لهم في عدالة الصحابة ثلاثة أقوال: -
القول الأول: الصحابة كلهم عدول إلا من فسقه القرآن كالوليد بن عقبة.
القول الثاني: الصحابة كلهم عدول وروايتهم كلها مقبولة إلا في الأحاديث المتعلقة بالفتن ممن خاض في الفتنة.
القول الثالث: الصحابة كغيرهم من الناس. ([153])
و"مذهب أهل السنة والجماعة في الصحابة أن حبهم إيمان و دين و بغضهم كفر ونفاق و شقاق، والترضي عنهم جميعا والكف عما شجر بينهم، واعتقاد عدالتهم لأنهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلمو نقلة الدين عنه، لكن الأباضية وقعت في بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلمكما فعلت سائر الخوارج، و كما فعلت الرافضة، إلا أنهم أقل غلوا في ذلك. فالأباضية تطعن في عدد من أجلاء الصحابة كعثمان و علي و عمرو بن العاص ومعاوية وطلحة والزبير رضي الله عنهمما ، وأصحاب الجمل، ولا يترضون عن جميع الصحابة، فيقولون: نترضى عنهم إلا من أحدث و يعدون جملة من خيار الصحابة على أنهم أحدثوا، و بهذا يوافقون الرافضة والمعتزلة، و هذا مسألة كبيرة تعد من الفوارق الرئيسية بينهم و بين أهل السنة، كما تعد من الأصول الكبرى التي أخرجتهم عن منهج السلف و جعلتهم في عداد الفرق والأهواء". ([154])
15- رأي الاباضية في مسألة الميزان والصراط:
وتعسفهم في رد النصوص الثابتة في أن الصراط والميزان حسيان وأن لهما صفات، و هم بهذا يوافقون المعتزلة والجهمية. ([155]).
16-عقيدة الاباضية في مسألة الميزان
فإن الإباضية تنكر هذا الوصف، ويثبتون وزن الله للنيات والأعمال بمعنى تمييزه بين الحسن منها و السيئ، وأن الله يفصل بين الناس في أمورهم، ويقفون. ([156])
17- عقيدة الاباضية في مسألة الصراط
قالوا: إنه ليس بجسر على ظهر جهنم.
والسلف على اعتقاد أن الصراط جسر جهنم، وأن العباد يمرون عليه سرعة وبطئا حسب أعمالهم ومنهم من تخطفه كلاليب النار فيهوي فيها.([157])
18-مذهب الاباضية في مسألة أصح الكتب بعد القرآن الكريم:
حيث تشذ بعض الطوائف من الأباضية عما أجمع عليه أهل السنة من أن أصح الكتب بعد كتاب الله صحيح البخاري و مسلم، فهم يرون أن مسند الربيع بن حبيب أصح كتاب بعد القرآن ([158]).
19- مذهب الاباضية في مسألة حديث الآحاد وحجيته:
فهم كغيرهم من اهل الكلام ممن ينكر الاحاديث الآحاد في العقائد فهم، للجهمية والمعتزلة والأشاعرة وغيرهم. ([159]).
20-عقيدة الاباضية في مسألة عذاب القبر:
وقد اختلف الإباضيه في إثبات عذاب القبر. فذهب قسم منهم إلى إنكاره موافقين بذلك سائر فرق الخوارج. وذهب قسم آخر إلى إثباته، قال النفوسي في متن النونية:
وأما عذاب القبر ثبت جابر وضعفه بعض الأئمة بالوهن ([160])
ومعتقد السلف جميعا هو القول بثبوت عذاب القبر ونعيمه، كما صحت بذلك النصوص الكثيرة من الكتاب والسنة، ومن أنكره فليس له دليل إلا مجرد الاستبعاد ومجرد الاستبعاد ليس بدليل.([161])
21-مذهب الاباضية في مسألة التقية
ارتبطت التقية بالرافضة لكن الإباضية جوزوا التقية رضي الله عنهخلافا لأكثر الخوارج-، وقد أورد الربيع بن حبيب في مسنده روايات في الحث على التقية تحت عنوان: (باب ما جاء في التقية). فلهم نصيب من مشابهة الروافض في ذلك.([162])
22-عقيدة الاباضية في مسألة النذر
قال احد علماء الاباضية"مسألة: ومن نذر لشيء من القبور أو لموضع ولم يبين الشيء هل يثبت، وفيم يجعل؟
قال: يثبت ويجعل في مصالح الموضع أو القبر أن احتاج وإلا يوقف إلى أن يحتاج، وقول يفرق في الفقراء والله أعلم"([163]).
المبحث الاول: موقف الخوارج بشكل عام من مخالفيهم.
"الحب في الله والبغض في الله والولاية لأولياء الله والبراءة من أعداء الله، هذه مبادئ إسلامية مقررة، وعلى أساس تقريرها والالتزام بها يتحدد موقف المسلم من غير توليا أو تبريا، والخوارج بصفة عامة يلتزمون بهذا المبدأ ولكنهم ينحرفون في تطبيقه على مخالفيهم من المسلمين فيتبرأون منهم ولا يتولون إلا أنفسهم". ([164])
1-موقف الخوارج من الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم
الخوارج لايعترفون بالإمامة الكاملة لأحد من الصحابة إلا بإمامة الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما إمامة لا شك في شرعيتها و صحتها. فيقول الأشعري رحمه الله: "والخوارج بأسرها يثبتون إمامة أبي بكر وعمر، وينكرون إمامة عثمان - رضوان الله عليهم - في وقت الأحداث التي نقم عليه من أجلها، ويقولون بإمامة علي قبل أن يحكم وينكرون إمامته لما أجاب إلى التحكيم"([165])"ومن العلماء من يرى رأي آخر أن الخوارج أنكرت إمامة علي مطلقا"([166])
ويذكر نصر بن مزاحم المنقري عن المحكمة "فبرئوا من علي وشهدوا عليه بالشرك وبرئ علي منهم"([167]) ونفس القول قالو في الحسن بن علي حيث أقبل عليه الجراح بن سنان – وذلك بعد مصالحته معاوية – قال له "أشركت كما أشرك أبوك، ثم طعنه في أصل فخده"([168])
فيقول أحد علماء الخوارج "وبلغنا أنه – يعني ابن مسعود – ذكره – أي ذكر عثمان – حديثا قال النبي صلى الله عليه وسلملقوم وفيهم عثمان وعبد الله وكانوا يتذاكرون الدجال، فقال النبي عليه السلام: «فيكم من هو أشد على أمتي من الدجال وأعظم فتنة. فقال ابن مسعود: أفلان يا رسول الله؟ قال: أفلان؟ قال: لا، حتى استكملهم ولم يبق إلا هو وعثمان، وفي كلهم يقول النبي: لا، قال ابن مسعود لعثمان: أما هذا فهذا آخر أيامي من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة وأنت صاحبها يا عثمان»([169])
"فهذه روايته عن ابن مسعود المفتراة التي يكذبها شهادة رسول الله صلى الله عليه وسلملعثمان بالجنة، ويكذبها حب الرسول له وتاريخه في نصرة الإسلام"([170]). ([171])
وكذلك صالح بن مسرح، فقد جاء في كتابه قوله مبينا رأيه في عثمان وعلي معا رضي الله عنهما "وولي المسلمين من بعده – يعني بعد عمر- عثمان، فاستأثر بالفيء وعطل الحدود وجار في الحكم، واستذل المؤمن وعزز المجرم فثار إليه المسلمون فقتلوه، فبرئ الله منه ورسوله وصالح المؤمنين، وولي أمر الناس من بعده علي بن أبي طالب فلم ينشب أن حكم في أمر الله الرجال وشك في أهل الضلال وركن وأدهن، فنحن من علي وأشياعه براء"([172])
اما باقي الصحابة لم يسلم بعضهم من لسان الخوارج حيث "يكفرون معاوية وعمر بن العاص وأبا موسى الأشعري"([173])
"وأما معاوية ووزيره عمرو بن العاص فهما على ضلالة لانتحالهما ما ليس لهما بحال، ومن حارب المهاجرين والأنصار فرقت بينهما الدار وصار من أهل النار"([174])
موقف الخوارج من عامة المسلمين المخالفين لهم
كما اسلفنا([175]) ان الخوارج مجمعون على أن مخالفيهم يستحقون السيف حلال دماؤهم واختلف علماء الفرق بتحديد ممن ابتدع تكفير وتشريك من خالفهم من عامة المسلمين.
قيل أن "أول من أحدث الخلاف بينهم نافع بن الأزرق الحنفي، والذي أحدثه البراءة من القعدة والمحنة لمن قصد عسكره وإكفار من لم يهاجر إليه"([176])
وقال البغدادي رحمه الله "ومنها – أي من بدع الأزارقة – قولهم بأن مخالفيهم من هذه الأمة مشركون، وكانت المحكمة الأولى يقولون إنهم كفرة لا مشركون"([177])
وأول ما نستشهد به على موقف المحكمة الأولى من مخالفيهم من المسلمين هو ما ذكره قيس بن سعد بن عبادة في محاورته لهم ليرجعوا إلى الطاعة والجماعة، ويخطئهم في موقفهم تجاه المسلمين حين اعتبروهم مشركين؛ فسفكوا دماءهم واستحلوا حرماتهم ومنه قوله يقرر عليهم أفعالهم"فإنكم ركبتم عظيما من الأمر تشهدون علينا بالشرك، والشرك ظلم عظيم، وتسفكون دماء المسلمين وتعدونهم مشركين"([178])
"ومن الحوادث التي تثبت تكفيرهم لمخالفيهم وبالتالي استحلالهم لدمائهم ما هو معروف مشهور من قتلهم عبد الله بن خباب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلموغيره من المسلمين". ([179])
فقد ورد أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه "بعث إلى أهل النهروان أن ادفعوا إلينا قتلة إخواننا نقتلهم بهم ثم أنا تارككم وكاف عنكم حتى ألقى أهل الشام، فلعل الله يقلب قلوبكم ويردكم إلى خير مما أنتم عليه من أمركم، فبعثوا إليه: كلنا قتلهم وكنا نستحل دماءهم ودماءكم"([180]). فيدل قولهم انهم لم يستحلو دمائهم الا بعدما حكمو عليهم بالتكفير.
ومن عجيب قولهم انهم كفروا انفسهم عندما قبلوا بالتحكيم الاول فقد اقروا بتكفير أنفسهم ثم تابوا حيث قالوا "إنا حكمنا، فلما حكمنا أثمنا وكنا بذلك كافرين وقد تبنا، فإن تبت كما تبنا فنحن منك ومعك، وإن أبيت فاعتزلنا فإنا منابذوك على سواء، إن الله لا يحب الخائنين"فأجابهم علي رضي الله عنه بقوله"أصابكم حاصب ولا بقي منكم وابر – أي أحد -! أبعد إيماني برسول الله صلى الله عليه وسلموهجرتي معه وجهادي في سبيل الله أشهد على نفسي بالكفر؟! لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين" ([181]).
وهكذا يتبين لنا مما سبق ومن غيره مما لم نرد إطالة القول بذكره ثبوت تكفير المحكمة وتشريكهم لأهل القبلة، ومعاملتهم لهم على هذا الأساس، وقد تابعهم على ذلك الخوارج فيما بعد ولا سيما نافع بن الأزرق. ([182])
وكذلك يرون الخوارج ديار مخالفيهم ديار كفر حيث تقول الازارقه"إن الدار دار كفر، يعنون دار مخالفيهم"([183]).
"واستحلوا خفر الأمانات التي أمر الله بأدائها، وقالوا: قوم مشركون لا ينبغي أن تؤدى الأمانة إليهم"([184]).
ويقول البغدادي"وزعم نافع وأتباعه أن دار مخالفيهم دار كفر" ([185]).
ومن عنادهم وغلوهم بتكفيرهم للمسلمين حيث " كان أصحاب نافع بن الأزرق يقولون: نحن مشركون ما دمنا في دار الشرك، فإذا خرجنا فنحن مسلمون، قالوا: ومخالفونا في المذهب مشركون"([186])
"وقد استدل نافع بالآيات التي وردت في المشركين زاعما أنها تشمل مخالفيه من المسلمين، وذلك حين قام خطيبا في أصحابه يذكرهم بنعمة الله عليهم حيث عرفهم من الحق ما لم يعرفه غيرهم، وأنه لا ينبغي لهم ولاية أحد من مخالفيهم، فلا يجوز التزوج منهم، أو موارثتهم، أو حتى الإقامة معهم، ومن قوله في ذلك: "فقد أنزل الله تبارك وتعالى: (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين (التوبة: 1، وقال: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن (البقرة: 221, فقد حرم الله ولايتهم، والمقام بين أظهرهم، وإجازة شهادتهم وأكل ذبائحهم، وقبول علم الدين عنهم، ومناكحتهم وموارثتهم، وقد احتج الله علينا بمعرفة هذا وحق علينا أن نعلم هذا الدين الذين خرجنا من عندهم ولا نكتم ما أنزل الله، والله يقول: (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولـئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون( البقرة: 174". ([187])
قال الطبري"فاستجاب له إلى هذا الرأي جميع أصحابه" ([188])
ولم يسلم منهم حتى الاطفال حيث يقول ابن عبد ربه"فقال نافع باستعراض الناس والبراءة من عثمان وعلي وطلحة والزبير، واستحلال الأمانة وقتل الأطفال"([189]).
و"قد عاب نجدة بن عامر على نافع ما ذهب إليه من تكفيره للقعدة واستحلاله قتل الأطفال". ([190])
ورد عليه نافع بقوله"وأما استحلال الأمانات، فمن خالفنا فإن الله أحل لنا أموالهم كما أحل لنا دماءهم، فدماؤهم حلال طلق، وأموالهم فيء للمسلمين"([191])
وكذلك البيهسية حيث قالت" الدار دار شرك وأهلها جميعا مشركون، وتركت الصلاة إلا خلف من تعرف، وذهبت إلى قتل أهل القبلة وأخذ الأموال، واستحلت القتل والسبي على كل حال"([192]).
وكذلك " تقول بقتل أهل القبلة وأخذ الأموال، وترك الصلاة إلا خلف من تعرف، والشهادة على الدار بالكفر"([193]).
ويرى حمزة بن أكرك أن من لا يوافقه على آرائه يعتبره كافرا مشركا وإن كان من الخوارج القعدة الذين يواليهم، حيث يقول البغدادي"ثم إنه والى القعدة من الخوارج مع قوله بتكفير من لا يوافقه على قتال مخالفيه من فرق هذه الأمة مع قوله بأنهم مشركون، وكان إذا قاتل قوما وهزمهم أمر بإحراق وعقر دوابهم، وكان مع ذلك يقتل الأسرى من مخالفيهم"([194])
يعتبر الخوارج مرتكب الكبيرة كافرا، كما أن كل كبيرة كفر ولم يخالف في ذلك إلا النجدات، يقول الإمام الأشعري: " وأجمعوا على أن كل كبيرة كفر إلا النجدات فإنها لا تقول ذلك، وأجمعوا على أن الله سبحانه يعذب أصحاب الكبائر عذابا دائما إلا النجدات "([195]).
المبحث الثاني: موقف الاباضية بشكل خاص من مخالفيهم.
إن من علماء الاباضية([196])من ينكر هذه الامر حيث قال " فصلا طويلا بين فيه اعتقاد الإباضية في الصحابة بأنهم يقدرونهم حق قدرهم ويترضون عنهم ويرون السكوت عما جرى بينهم"([197]) ومن هذه النقول ما قاله عن أبي إسحاق أطفيش في رده على الأستاذ محمد بن عقيل العلوي أنه قال له"أما ما زعمت من شتم أهل الاستقامة -يقصد الاباضية- لأبي الحسن علي وأبنائه فمحض اختلاف" "([198])
ثم قال: "ولم يكن يوما من الأصحاب شتم له أو طعن، اللهم إلا من بغض الغلاة، وهم أفذاذ لا يخلو منهم وسط ولا شعب"([199])
ويقول عن الثعاريتي أنه كان يقول "وكيف يجوز لمن يؤمن بالحي الذي لا ينام أن يكفر صهر نبيه صلى الله عليه وسلمالذي لم يسجد قط للأصنام"([200])
ويقول البدر الثلاثي من أبيات في ديوانه:
"بنت الرسول زوجها وابناها أهل لبيت قد فشى سناه
رضى الإله يطلب الثلاثي لهم جميعا ولمن عناها
وكذا ما قاله أيضا أبو حفص عمرو بن عيسى التندميرتي الإباضي من أبيات قال فيها:
وعلى الهادي صلاة نشرها عنبر ما خب ساع ورمل
وسلام يتوالى وعلى آله والصحب ما الغيث هطل
سيما الصديق والفاروق والجامع القرآن والشهر البطل" ([201])
وبعد بيان هذه الادلة التي تثبت ان هناك من الخوارج من يرفض الطعن بالصحابه وتكفيرهم نقل كلاما لأبو إسحاق أطفيش يفهم من قوله ان من طعن في الصحابه هم الغلاة من الخوارج حيث قال " لا غبار على من صرح بخطأ المخطئ منهم بدون الشتم والثلب بعد التثبت من ذلك والتبين، وإن أمسك لعموم الأحاديث الواردة فيهم وترك الأمر إلى الله فهو محسن"([202])
إلا أن الناظر في مذهب الاباضية لا يذهب عنه رأيهم في التقيه كما أسلفنا في مبحث عقائد الاباضيه فهذا عبد الله بن إباض وهو إمامهم يصف معاوية بن أبي سفيان – كما جاء في رسالته إلى عبد الملك – فقال: "فلا تسأل عن معاوية ولا عن عمله ولا صنيعه، غير أنا قد أدركناه ورأينا عمله وسيرته في الناس، ولا نعلم من الناس شيئا لأحد أترك من الغنيمة التي قسم الله، ولا يحكم بحكم حكمه الله، ولا أسفك لدم حرام منه، فلو لم يصب من الدماء إلا دم ابن سمية لكان في ذلك ما يكفره" ([203])
ثم قال مبينا رأي الإباضية في عثمان ومعاوية ويزيد جميعا: "فإنا نشهد الله وملائكته أنا براء منهم وأعداء لهم بأيدينا وألسنتنا وقلوبنا، نعيش على ذلك ما عشنا ونموت عليه إذا متنا ونبعث عليه إذا بعثنا، نحاسب بذلك عند الله"([204])
لكن نقول أين هم من قول رسول الله عليه السلام: «لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه»([205])
وأما رأيهم بشكل عام في من خالفهم فهم يرون من خالفهم بالقول بخلق القرآن فقد خرج من المسلمين و ذهب ابن جميع الإباضي في مقدمة التوحيد"وليس منا من قال إن القرآن غير مخلوق"([206]). فقد حكمو بتكفير كل من لم يقول القرآن مخلوق فالاباضية من الخوارج قد شابهو المعتزلة والجهمية في خلق القرآن وتكفير خصومهم.
"المبالغة في النظرة إلى العصاة من المسلمين و الموقف منهم، حيث يوجبون البراءة من العاصي و بغضه و شتمه، ويرون أن من اقترف كبيرة أو أصر على صغيرة من عصاة المسلمين وجب البراءة منه، سواء ظهر منه ذلك أو اعترف أنه ملتبس به، أو شهد عليه بذلك من تقبل شهادته"([207]) و"هذه النظرة مازالت حتى عند المتأخرين منهم". ([208])
ويؤكد ما ذهب إليه أبو الحسن الأشعري ما أورده ابن جميع الإباضي في مقدمة التوحيد"وليس منا من قال إن القرآن غير مخلوق"([209]).
يقول إعوشت (" «فالكفر إذن عند الإباضية ينقسم إلى ما يلي: 1- كفر نعمة ونفاق ويتمثل في المسلم الذي ضيع الفرائض الدينية أو ارتكب الكبائر أو جمع بينهما... » (25). وفي الآخرة مخلد في النار إذا مات من غير توبة (26)، وكأن الحال يقتضي أنهم لا يطلقون عليه كلمة الكفر ولا النفاق، ولا يحكمون عليه بالخلود في النار بل هو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، ونجد هنا الإباضية وافقوا أيضا سائر الخوارج في الحكم على مرتكب الكبيرة بالخلود في النار إذا مات قبل التوبة، بناء على اعتقاد إنفاذ الوعيد لا محالة.
وكذلك يرون من كان قادرا ويستحق الامامة ويرفضها فإنه يحل دمه و يقتل.") ([210]).
وكذلك يرى الاباضية بتكفير عامة المسلمين الا من وافقهم " تقول الإباضية أن جميع أهل المذاهب من المسلمين سواهم كفار وفي النار وتجوز عليهم اللعنة "([211])
وينكر مفتي السلطنة هذا القول ويضع قاعدة تفوح منها التقيه والطعن المبطن الذي لا يفهمه الا من عرف منهجهم حيث يقول (ولذا فلم يحكموا بشرك المشبهة - يقصد اهل السنه حيث يثبتون ما اثبته الله من غير تعطيل ولا تأويل ولا تفويض - و خروجهم من الملة). ([212])
تكفيرهم لمن خالفهم "فالشاك في كونه صوابا -أي المذهب الإباضي- ودين مخالفينا خطأ منافق، ولو منا، ولا يشم رائحة الجنة، ولو صلى حتى يخرج عظم جبهته، أو صام الدهر، وتصدق بلا غاية([213])".
وفي كتاب " لباب الآثار "مسألة: عن الشيخ أحمد بن مداد : ما تقول في جميع أهل المذاهب سوى الإباضي؟ هل يجوز تخطـئـتـهم وتضليـلـهم؟ ويجوز أن يلعنوا ولا ينتقض وضوء من فعله واعتقده أم لا؟ قال: نعم جائز ذلك، ولا ينتقض وضوء من فعل ذلك، إذ هو قال الحق، والصواب والصدق، لأن جميع مخالفينا من المذاهب هم عندنا هالكون، محدثون في الدين مبتدعون، كافرون كفر نعمة، منافقون ظالمون، يشهد بذلك كتاب الله، وسنة رسوله محمد – صلى الله عليه وسلم– وإجماع المسلمين. وندين لله تعالى ونعتقد أن دين الأباضي، هو دين الله تعالى، ودين رسوله، وإن من خالف الدين الإباضي فهو في النار قطعا، بذلك نشهد وندين لله تعالى، وإن من مات على الدين الأباضي فهو في الجنة قطعا بذلك ندين، وأن من شك في الدين الأباضي وزعم أن الحق في غير الدين الأباضي فهو عندنا كافر كفر نعمة فاسق، منافق مبتدع، محدث في الدين. ولو حلف أحد بطلاق نسائه أن من مات على غير الدين الأباضي فهو في النار فلا طلاق عليه، وكذلك لا حنث لأنه حلف على يقين وعلم، وليس هذا غيبا. والله أعلم" انتهى. ([214])
قال أبو طاهر الجيطالي في كتابه ( " قواعـــد الإسلام " ما نصه: الفصل السادس: في البراءة من الخارج من مذهب أهل الحق إلى مذهب أهل الخلاف: فمن خرج من مذهب أهل الحق إلى مذهب أهل الخلاف، فتولى أئمتهم، وتبرأ من أئمة المسلمين -أي الإباضية- كان واجبا على المسلمين بغضه، وعداوته، وخلع ولايته، حتى يتوب ويرجع إلى المسلمين -أي الإباضية- فيتولى وليهم، ويعادي عدوهم، وإن خـرج من مذهب المسلمين وخالفهم، وطعن في مذهبهم، وعابه عنهم، فقد حل قتله واغتياله بأي سبب وصلوا إلى إهلاكه وقتله، كما فعل الإمام جابر بن زيد – رضي الله عنه – حين سئل عن أفضل الجهاد؟ فقال للسائل: أفضل الجهاد قتل خردلة!، فأخذ الغلام خنجرا، فسمه، فمضى مع رجل من المسلمين إلى المسجد فنعت له خردلة، فلم يرض حتى وضع الرجل يده على خردلة فانصرف، ودخل الغلام فضربه بين كتفيه، فقتله، فأخذ الغلام، فقتله الوالي بعد ذلك، والله أعلم، وكان خردلة هذا فيما وجدت من أهل الدعوة -أي الإباضية- ثم خرج عنها، وتركها، وجعل يطعن على المسلمين -أي الإباضية-، ويدل على عوراتهم، بذلك استحل جابر رحمه الله قتله. وقد قال جل ثناؤه: (وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر( الآية ") اهـ. ([215])
ويقول ابن أطفيش "ويقتل من طعن في مذهبنا كما فعل بخردلة بأمر جابر حين رجع إلى المخالفين وطعن فينا" ا هـ. ([216])
ويقول أبو يعقوب الوارجلاني "ولقد ورد عن أبي بلال مرداس بن أدية -وهو أحد أئمة الإباضية- ما يؤيد قول عمروس في الطاعن حيث قال: إن فرسك هذا لحروري فقال أبو بلال: وددت أني وطئت به على بطنك في سبيل الله يا فتى، أحسن حملان رأسك. فأشار إلى جواز قتله على: فرسك هذا حروري " ثم قال: "والطعن في دين المسلمين كبيرة عندنا، ويحل دمه " ثم قال: " وأما قولنا: فكل ما ينتقض به مذهبنا فهو طعن في دينهم، ومن طعن في دينهم فهو طعن في المسلمين، يحل به قتل القائل في الوجهين عند أهل الدعوة" ([217])ويقصد بأهل الدعوة الإباضية، وغير ذلك كثير.
سائلا سأل ابن أبي نبهان([218]) سأله عما خالف فيه أهل السنة والجماعة الإباضية، فأجابه، وكان مما قال: " ولكن أنت – يعني السائل – ذكرت أن أبين لك بعض ما تخالفنا فيه نحن والسنية لاغير من الفرق بإيجاز من القول". ثم ذكر في مسألة الرؤيا فقال: "وهذا عندنا من أعظم الكفر بالله الرحمن، وعلى النبي من أعظم البهتان، ولو قال كذلك من الأنبياء: لشهدنا أنه قد كفر بالله المنان، وصار ملعونا من إخوان الشيطان" انتهى كلامه. ([219])
المبحث الاول: الحكم على الخوارج بشكل عام.
اختلف العلماء في الحكم على الخوارج على ثلاثة أقوال:
القول الأول: الحكم بتكفيرهم.
وإذا كان "بعض العلماء يتحرج عن تكفيرهم عموما فإنه لا يتحرج عن تكفير بعض الفرق منهم، كالبدعية من الخوارج الذين قصروا الصلاة على ركعة في الصباح وركعة في المساء. والميمونية- حيث أجازوا نكاح بعض المحارم كبنات البنين وبنات البنات وبنات بني الأخوة، ثم زادوا فأنكروا أن تكون سورة يوسف من القرآن لاشتمالها –فيما يزعمون- على ذكر العشق والحب، والقرآن فيه الجد، وكذا اليزيدية منهم، حيث زعموا أن الله سيرسل رسولا من العجم فينسخ بشريعته شريعة محمد عليه السلام"([220])
ولا شك أن هذا كفر صريح، لا يحتمل أي تأويل، ولا يقل عنهم في الكفر فرقة اليزيدية، فإن إمامهم يزيد بن أنيسة "زعم أن الله سيبعث رسولا من العجم، وينزل عليه كتابا من السماء يكتب في السماء، وينزل عليه جملة واحدة، فتترك شريعة محمد ودان بشريعة غيرها، وزعم أن ملة ذلك النبي الصائبة وليس هذه الصائبة التي عليها الناس اليوم، وليس هم الصابئين الذين ذكرهم الله في القرآن ولم يأتوا بعد"([221])
قال الإمام الآجري- رحمه الله"لم يختلف العلماء قديما و حديثا أن الخوارج قوم سوء، عصاة لله عز و جل و لرسوله صلى الله عليه و سلم، وإن صلوا و صاموا و اجتهدوا في العبادة، فليس ذلك بنافع لهم، و إن أظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وليس ذلك بنافع لهم؛ لأنهم قوم يتأولون القرآن على ما يهوون... والخوارج الشراة الأنجاس الأرجاس ومن كان على مذهبهم و سائر الخوارج يتوارثون هذا المذهب قديما و حديثا، ويخرجون على الأئمة و الأمراء، ويستحلون قتل المسلمين.
والحكم بتكفيرهم هو الذي عليه جمهور الامه"([222])
والقائلون بتكفير الخوارج استدلوا بعدة أحاديث منها:عن علي رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلميقول : يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة. ([223])
واستدلوا ايضا بحديث ذي الخويصرة عندما قال النبي عليه السلام:إن هذا وأصحابه يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمية. ([224])
حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلميقول((يخرج في هذه الأمة – ولم يقل: منها- قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم يقرؤون القرآن لا يجاوز حلوقهم- أو: حناجرهم- يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، فينظر الرامي إلى سهمه، إلى نصله، إلى رصافه، فيتمارى في الفوقة هل علق بها من الدم شيء))([225])
ثم أورد ابن الجوزي حديثا عن عبد الله بن أبي أوفى انه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلميقول: "الخوارج كلاب أهل النار"([226])
ولقد بالغ الملطي فادعى إجماع الأمة على تكفير الخوارج، فقال مخاطبا لهم: "وأنتم بإجماع الأمة مارقون، خارجون من دين الله، لا اختلاف بين الأمة في ذلك" ([227])
وذهب إلى تكفيرهم أيضا الإمام الصنعاني قال: "وهكذا كل من أظهر التوحيد وجب الكف عنه إلى أن يتبين منه ما يخالف ذلك، فإذا تبين لم تنفعه هذه الكلمة بمجردها، ولذلك لم تنفع اليهود، ولا نفعت الخوارج مع ما انضم إليها من العبادة التي يحتقر الصحابة عبادتهم إلى جنبها، بل أمر صلى الله عليه وسلمبقتلهم، وقال: (لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد) وذلك لما خالفوا بعض الشريعة، وكانوا شر قتلى تحت أديم السماء، كما ثبتت به الأحاديث. فثبت أن مجرد كلمة التوحيد غير مانع من ثبوت شرك من قالها؛ لارتكابه ما يخالفها من عبادة غير الله تعالى" ([228])
وقد ذكر الحافظ ابن حجر جملة من العلماء الذين قالوا بتكفير الخوارج كالبخاري حيث قرنهم بالملحدين([229])
وممن يرى بتكفير الخوارج كما ذكر الحافظ أبوبكر بن العربي فقال الحافظ: صرح القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي فقال: الصحيح أنهم كفار لقوله صلى الله عليه وسلم(" يمرقون من الإسلام " ولقوله: " لأقتلنهم قتل عاد "، وفي لفظ " ثمود "، وكل منهما إنما هلك بالكفر، وبقوله: " هم شر الخلق " ولا يوصف بذلك إلا الكفار، ولقوله: " إنهم أبغض الخلق إلى الله تعالى "، ولحكمهم على كل من خالف معتقدهم بالكفر والتخليد في النار فكانوا هم أحق بالاسم منهم.") ([230])
وممن جنح إلى ذلك من أئمة المتأخرين الشيخ تقي الدين السبكي فقال في فتاويه:
"احتج من كفر الخوارج وغلاة الروافض بتكفيرهم أعلام الصحابة لتضمنه تكذيب النبي صلى الله عليه وسلمفي شهادته لهم بالجنة، قال: وهو عندي احتجاج صحيح" ا. هـ([231]).
وكذا قال القرطبي" والقول بتكفيرهم أظهر في الحديث. وقال أيضا: فعلى القول بتكفيرهم يقاتلون ويقتلون وتسبى أموالهم وهو قول طائفة من أهل الحديث في أموال الخوارج، وعلى القول بعدم تكفيرهم يسلك بهم مسلك أهل البغي إذا شقوا العصا ونصبوا الحرب" اهـ([232]).
وهذا يدل على أنه غير جازم بالحكم، إلا انه اطلق عليه بالكفر مترددا فيه.
وممن ذهب إلى تكفيرهم أيضا الحسن بن محمد بن علي ورواية عن الإمام الشافعي ورواية عن الإمام مالك وطائفة من أهل الحديث. ([233])
وممن اختار تكفيرهم من المعاصرين سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله ([234]). و الشيخ حامد الفقي في حاشيته على فتح المجيد.
القول الثاني:
فأهل هذا الرأي يقولون: إن الاجتراء على إخراج أحد من الإسلام أمر غير هين، نظرا لكثرة النصوص التي تحذر من ذلك إلا من ظهر الكفر من قوله أو فعله فلا مانع حينئذ من تكفيره بعد إقامة الحجة عليه.
ولهذا أحجم كثير من العلماء أيضا عن إطلاق هذا الحكم عليهم وهؤلاء اكتفوا بتفسيقهم، وأن حكم الإسلام يجري عليهم لقيامهم بأمر الدين- وأن لهم أخطاء وحسنات كغيرهم من الناس، ثم إن كثيرا من السلف لم يعاملوهم معاملة الكفار كما جرى لهم مع علي رضي الله عنه وعمر بن عبد العزيز؛ فلم تسبى ذريتهم وتغنم أموالهم. ([235])
ومن الامور التي استوقفت اصحاب هذا القول هي عدة نقاط مانعة من تكفيرهم للخوارج:
أولا: أن الخوارج"فساق وأن حكم الإسلام يجري عليهم لتلفظهم بالشهادتين ومواظبتهم على أركان الإسلام، وإنما فسقوا بتكفيرهم المسلمين مستندين إلى تأويل فاسد وجرهم ذلك إلى استباحة دماء مخالفيهم وأموالهم والشهادة عليهم بالكفر والشرك. ا. هـ"([236]).
ثـانـيـا: أنهم" خالفوا السنة التي أمر القرآن باتباعها وكفروا المؤمنين الذين أمر القرآن بموالاتهم ولهذا تأول سعد بن أبي وقاص فيهم هذه الآية: " وما يضل به إلا الفاسقين. الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض " البقرة: 26 - 27 وصاروا يتتبعون المتشابه من القرآن فيتأولونه على غير تأويله من غير معرفة منهم بمعناه ولا رسوخ في العلم ولا اتباع للسنة ولا مراجعة لجماعة المسلمين الذين يفهمون القرآن. ا. هـ([237]).
ثـالـثـا: مواظبتهم على أركان الإسلام ومحافظتهم عليها وتطبيق أحكامه كاملة قال ابن عباس في وصفهم:
"فأتيتهم فدخلت على قوم لم أر أشد اجتهادا منهم، أيديهم كأنها ثفن الإبل، ووجوههم معلمة من آثار السجود "([238])
رابـعـا: وقال ابن حجر "وذهب أكثر أهل الأصول من أهل السنة إلى أن الخوارج فساق وأن حكم الإسلام يجري عليهم لتلفظهم بالشهادتين ومواظبتهم على أركان الإسلام"([239]).
و قال الخطابي فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر "أجمع علماء المسلمين على أن الخوارج مع ضلالتهم فرقة من فرق المسلمين، وأجازوا مناكحتهم وأكل ذبائحهم، وأنهم لا يكفرون ما داموا متمسكين بأصل الإسلام. ا. هـ"([240]).
وقال ابن بطال:
ذهب جمهور العلماء إلى أن الخوارج غير خارجين عن جملة المسلمين لقوله " يتمارى في الفوق " لأن التماري من الشك، وإذ وقع الشك في ذلك لم يقطع عليهم بالخروج من الإسلام، لأن من ثبت له عقد الإسلام بيقين لم يخرج منه إلا بيقين. ا. هـ([241]).
وكذلك ترجيح الإمام النووي رحمه الله في شرح مسلم عندما قال و"المذهب الصحيح المختار الذي قاله الأكثرون والمحققون: أن الخوارج لا يكفرون كسائر أهل البدع. ا. هـ([242]).
وقال الإمام الشاطبي رحمه الله "اختلفت الأمة في تكفير هؤلاء أصحاب البدع العظمى ولكن الذي يقوى في النظر وبحسب الأثر عدم القطع بتكفيرهم والدليل عليه عمل السلف الصالح فيهم.... ا. هـ([243]).
وقال ابن قدامة رحمه الله أن"الخوارج الذين يكفرون بالذنب، ويكفرون عثمان وعليا وطلحة والزبير، وكثيرا من الصحابة، ويستحلون دماء المسلمين، وأموالهم، إلا من خرج معهم، فظاهر قول الفقهاء من أصحابنا المتأخرين أنهم بغاة، حكمهم حكمهم. وهذا قول أبي حنيفة، والشافعي، وجمهور الفقهاء، وكثير من أهل الحديث. ا. هـ([244]).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية"ومما يدل على أن الصحابة لم يكفروا الخوارج أنهم كانوا يصلون خلفهم وكان عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - وغيره من الصحابة يصلون خلف نجدة الحروري وكانوا أيضا يحدثونهم ويخاطبونهم كما يخاطب المسلم المسلم كما كان عبد الله بن عباس يجيب نجدة الحروري لما أرسل إليه يسأله عن مسائل وحديثه في البخاري، وكما أجاب نافع بن الأزرق عن مسائل مشهورة وكان نافع يناظره في أشياء بالقرآن كما يتناظر المسلمان وما زالت سيرة المسلمين على هذا ما جعلوهم مرتدين كالذين قاتلهم الصديق.
هذا مع أمر الرسول صلى الله عليه وسلمبقتالهم في الأحاديث الصحيحة وما روي من أنهم شر قتلى تحت أديم السماء خير قتيل من قتلوه في الحديث الذي رواه أبو أمامة رواه الترمذي وغيره أي أنهم شر على المسلمين من غيرهم فإنهم لم يكن أحد شرا على المسلمين منهم لا اليهود ولا النصارى فإنهم كانوا مجتهدين في قتل كل مسلم لم يوافقهم مستحلين لدماء المسلمين وأموالهم وقتل أولادهم مكفرين لهم وكانوا متدينين بذلك لعظم جهلهم وبدعتهم المضلة ومع هذا فالصحابة رضي الله عنهم والتابعون لهم بإحسان لم يكفروهم ولا جعلوهم مرتدين ولا اعتدوا عليهم بقول ولا فعل بل اتقوا الله فيهم وساروا فيهم السيرة العادلة. ا. هـ([245]).
ووما يقوي ماذهبت إليه أصحاب القول الثاني معاملة" علي رضي الله عنه الخوارج بعد معركة النهروان، معاملة البغاة، فلم يكفرهم و منع جنده من تعقب فاريهم و الإجهاز على جريحهم ولم يسبهم، ولم يقسم جميع أموالهم و لم يحل شيء منها باتفاق الأئمة([246]).
و قد ثبت إسلامهم من قول علي رضي الله عنه "فعن طارق بن شهاب قال: كنت عند علي فسئل عن أهل النهر أهم مشركون؟ قال: من الشرك فروا، قيل فمنافقون هم؟ قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا، قيل له: فمن هم؟ قال: قوم بغوا علينا فقاتلناهم. و في رواية قوم بغوا علينا فنصرنا عليهم و في رواية: قوم أصابتهم فتنة فعموا فيها و صموا"([247]).
القول الثالث:
واصحاب القول الثالث التزموا الوقوف عن تكفير الخوارج وكما ذكرنا أنه الغالب على الإمام أحمد.
فقد روى الخلال في السنة بإسناده فقال "وأخبرني يوسف بن موسى أن أبا عبد الله قيل له: أكفر الخوارج؟ قال: هم مارقة. قيل: أكفار هم؟ قال: هم مارقة مرقوا من الدين. ([248])
وروى الخلال أيضا بإسناده فقال"أن أبا عبد الله سئل عن الحرورية والمارقة: يكفرون؟ قال: اعفني من هذا وقل كما جاء في الحديث". ([249])
وقال القاضي عياض رحمه الله عمن ذهب بالتوقف عن تكفير الخوارج فقال: "ولمثل هذا ذهب أبو المعالي (أي التوقف) رحمه الله في أجوبته لأبي محمد عبد الحق وكان سأله عن المسألة واعتذر له بأن الغلط فيها صعب لأن إدخال كافر في الملة أو إخراج مسلم عنها عظيم في الدين. ا. هـ.
وقال ايضا: وقد توقف قبله القاضي أبو بكر الباقلاني وقال: لم يصرح القوم بالكفر وإنما قالوا أقوالا تؤدي إلى الكفر. ([250])
وقال الغزالي في كتاب " التفرقة بين الإيمان والزندقة " والذي ينبغي الاحتراز عن التكفير ما وجد إليه سبيلا فإن استباحة دماء المصلين المقرين بالتوحيد خطأ، والخطأ في ترك ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك دم لمسلم واحد.. ا. هـ([251]).
كون العلماء اختلفوا بالحكم على الخوارج بشكل عامل لكن أتفقوا على قتالهم وإن لم يبدءوا بحرب، وهذا إذا أظهروا بدعتهم.
قال ابن تيمية رحمه الله "فأما قتل الواحد المقدور عليه من الخوارج كالحرورية والرافضة ونحوهم، فهذا فيه قولان للفقهاء، هما روايتان عن الإمام أحمد، والصحيح أنه يجوز قتل الواحد منهم"([252]).
وقال ابن قدامة رحمه الله"والصحيح إن شاء الله أن الخوارج يجوز قتلهم ابتداء والإجهاز على جريحهم لأمر النبى صلى الله عليه وسلمبقتلهم ووعده بالثواب لمن قتلهم"([253]).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "اتفق على قتالهم سلف الأمة وأئمتها"([254]).
وإنما وجب قتال الخوارج لإفسادهم أمر المسلمين، وتفريق كلمتهم وإضعافهم أمام عدوهم، قال ابن هبيرة "إن قتال الخوارج أولى من قتال المشركين، والحكمة فيه أن فى قتالهم حفظ رأس مال الإسلام، وفى قتال أهل الشرك طلب الربح، وحفظ رأس المال أولى".
و قد اطلعنا على اقوال العلماء في الحكم على الخوارج فنجد انهم مختلفين وليس هذا إلا لخطورة التكفير وهو اخراج الناس من دينهم.
وخلاصة القول في الحكم على الخوارج فـ"الواقع أن الحكم بتكفير الخوارج على الإطلاق فيه غلو، وأن الحكم بالتسوية بينهم و بين غيرهم من فرق المسلمين فيه تساهل، يغالي من يكفرهم جميعا؛ لأنهم لم يعلنوا الكفر، بل هم كما هو معروف عنهم أهل عبادة و تهجد و صوم، ثم إنهم لم يعاملوا من الإمام علي والصحابة معاملة الكفار أو المرتدين، و ما انحرفوا فيه عن الحق من آراء و مواقف وأحكام إنما كان بناء عن تأويل تأولوا عليه الآيات والأحاديث، ومع أنه تأويل فاسد إلا أنهم لم يتعمدوا به الكفر، و لم يسعوا به إلى هدم الإسلام، بل طلبوا الحق رضي الله عنه كما قال علي رضي الله عنه – فأخطؤه اللهم إلا من أنكر منهم ما هو معلوم من الدين بالضرورة، حيث أنه وإن تشكك بعض العلماء في كفر الخوارج عموما؛ فإنه لا يشك في كفر بعض الفرق منهم؛ فالبدعية من الخوارج قصروا الصلاة على ركعة في الصباح و ركعة في المساء، والميمونية أجازت نكاح بعض المحارم التي علم تحريمها من الدين، ثم زادت فأنكرت سورة يوسف أنها من القرآن، وآخرون منهم قالوا: يحد الزاني والسارق ثم يستتابون من الكفر، فإن تابوا وإلا قتلوا، ولا شك أن هذا كفر صريح، لا يحتمل أي تأويل ولا يقل عنهم في الكفر فرقة اليزيدية، فإن هذه الفرقة تزعم بأن الله سيبعث رسولا من العجم و ينزل عليه كتابا من السماء. ([255]).
المبحث الثاني: الحكم على الاباضية بشكل خاص.
إن الأباضية حاليا تمثل الخوارج في عامة الأصول لأن الفرق الأخرى من الخوارج قد انقرضت كما قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن"والخوارج ما عندنا أحد منهم حتى في الأمصار ما هنا طائفة تقول بقول الخوارج إلا الإباضية في أقصى عمان ووقعوا فيما هو أكبر من رأي الخوارج وهي عبادة الأوثان ولا وجدنا خطك في الخوارج إلا أن أهل هذه الدعوة الإسلامية التي هي دعوة الرسل إذا كفروا من أنكرها قلت يكفرون المسلمين لأنهم يقولون لا إله إلا الله"([256]).
و قد زادوا عليها أخذهم بأصول المعتزلة والجهمية وأهل الكلام قال الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله "فإنه بلغنا عن بعض الإخوان الساكنين بالساحل من أرض عمان أن في جهتهم جهمية وإباضية وعباد قبور متظاهرين بمذاهبهم وعقائدهم، مظهرين العداوة للإسلام وأهله. وذكروا أنه كان لديهم أناس ممن ينتسب إلى العلم والطلب يجادلون عنهم، ويوالونهم، ويفرون إليهم، ويأخذون جوائزهم وصلاتهم، ويأكلون ذبائحهم. وهؤلاء الجهمية الذين كانوا بالساحل من أرض عمان قد شاع ذكرهم وانتشر خبرهم، وظهر أمرهم من قديم الزمان"([257]) وقال الشيخ سليمان أيضا"حكم الجهمية، وعباد القبور والإباضية وغيرهم من طوائف الكفر ممن قد نشأ في الإسلام، وبين أظهر المسلمين، ويسمعون كتاب الله وسنة رسوله ويقرؤون فيهما. وكتب أهل الفقه وأهل الحديث... "([258]).
وقال الشيخ سليمان بن سحمان" فأما الجهمية، والإباضية، وعباد القبور، فالرفق بهم، والشفقة عليهم، والإحسان، والتلطف، والصبر، والرحمة، والتبشير لهم، مما ينافي الإيمان، ويوقع في سخط الرحمن، لأن الحجة بلغتهم منذ أزمان".
قال الشيخ حمود التويجري" وهم في هذه الأزمان كثيرون في أرض عمان وما حولها من السواحل، وأكثر ما يوجد منهم طائفة الإباضية أتباع عبد الله بن إباض". ([259])
وقد حدثنا من اجتمع بهم أنهم لا يزالون يتذكرون أهل النهروان الذين قتلهم علي ? وأصحابه، ويتحزنون على قتلهم، وينشدون فيهم المراثي الكثيرة، وذكر أنهم لا يجدون هناك أحدا من أهل السنة يقدرون على قتله إلا قتلوه ما لم يدخل عليهم بأمان من بعضهم([260]).
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، حكم الصلاة خلف الإباضية"هل تعتبر فرقة الإباضية من الفرق الضالة من فرق الخوارج؟ وهل يجوز الصلاة خلفهم مع الدليل؟
الحمد الله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه.. وبعد:
فرقة الإباضية من الفرق الضالة لما فيهم من البغي والعدوان والخروج على عثمان بن عفان وعلي رضي الله عنهما ، ولا تجوز الصلاة خلفهم.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" ([261])
وعلى هذا فإن الاباضية داخلون في الآراء السابقة التي قيلت في الخوارج بشكل عام كونهم فرقه من فرق الخوارج إلا أن القول بتكفيرهم هو الأقرب كون الاباضية فرقه شربت من المعتزلة والجهميه وأخذت من فرق الخوارج الأخرى كالازارقه، فهي تخبطت في مسألة الأسماء والصفات ومسألة الإيمان مسألة وخلق القرآن وغيرها من المسائل التي حكم جمهور العلماء بالكفر والخروج عن المله بسببها.
الخاتمة
وفي خاتمة هذا البحث لا يسعني إلا أن أشكر الله تعالى على أن أعانني ويسر أمري في بحثي هذ .
ونصيحتي لشباب الأمة أن يعلموا أن " جميع فرق الضلالة لم يجر الله على أيديهم خيرا ولا فتح بهم من بلاد الكفر قرية ولا رفع للإسلام راية وما زالوا يسعون في قلب نظام المسلمين ويفرقون كلمة المؤمنين ويسلون السيف على أهل الدين ويسعون في الأرض مفسدين أما الخوارج والشيعة فأمرهم في هذا أشهر من أن يتكلف ذكره وما توصلت الباطنية إلى كيد الإسلام وإخراج الضعفاء عنه إلا على ألسنة الشيعة وأما المرجئة فكذلك إلا أن الحارث بن سريج خرج بزعمه منكرا للجور ثم لحق بالترك فقادهم إلى أرض الإسلام فنهب الديار وهتك الأستار.) ([262])
ويتبين من هذا التوضيح وجوب اتباع العلماء الربانيين العالمين بتاريخ هذه الفرق وليس من يعلم كمن لا يعلم فالعالم يرسم الطريق حسب حيثيات ودلائل وقرآءن والجاهل يسرمه حسب هواه ورأي نفسه وغرورا منه .وكذلك الحاجة إلى حماية شبابنا من أن يفتن بأولئك المنتسبين إلى العلم ممن يدعونهم إلى عقيدة أسلافهم من فرق الخوارج , فوجب التبيين والتنبيه وهذه مهمة العلماء الربانيين والأخذ بالقوة إن لزم الأمر .
فهذا جهدي واستطاعتي الذي أمدني الله بها وأكرمني إياها فإن وجد في ما كتبت خطأ أو زلل فمن نفسي المقصرة وإن وجد صواب وحق وتوفيق فمن الله العلي القدير .
وكذلك أشكر كل من كان لي سند وعون بعد الله من أستاذ وطالب علم فهم كانو لي خير معين.وكذلك لا أنسى زوجتي فقد صبرت علي فجزاها الله خيرا .
المراجع والمصادر
- القرآن الكريم
- السنة لأبي بكر أحمد بن محمد الخلال ، دراسة وتحقيق د.عطية الزهراني ، دار الراية للنشر والتوزيع .ط.الأولى 1410هـ- 1989م .
- السنن لأبي داود، نشر دار السلام، الطبعة الثانية 1421ﻫ .
- السنن للإمام الترمذي، نشر دار السلام، الطبعة الثانية 1421ﻫ.
- شرح صحيح مسلم للنووي، طبعة مصورة، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
- صحيح الإمام مسلم، نشر دار السلام، الطبعة الثانية 1421ﻫ .
- فتح الباري شرح صحيح البخاري,أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي,دار المعرفة - بيروت، 1379
- المستدرك على الصحيحين,أبو عبد الله الحاكم النيسابوري (ت.405هـ), ,دار الكتب العلمية - بيروت,الطبعة: الأولى، 1411 .
- المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم,مسلم بن الحجاج النيسابوري (ت.261هـ)
- الثقات لأبي حاتم محمد ابن حبان التميمي البستي ، دار الفكر ،مصورة من الطبعة الأولى لدائرة المعارف العثمانية .1393هـ
- جامع بيان العلم وفضله,أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (ت.463هـ),دار ابن الجوزي، 1414 هـ
- منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية, ابن تيمية (ت.728هـ) ,جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية,الطبعة: الأولى، 1406 هـ .
- اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، لابن تيمية، مكتبة الرشد، 1413هـ .
- الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية,عبد القاهر البغدادي التميمي الأسفراييني، أبو منصور (ت.429هـ),دار الآفاق الجديدة - بيروت.
- الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، لابن القيم، ت/ علي بن محمد الدخيل الله، دار العاصمة، ط الثانية 1412هـ.
- تلبيس إبليس,جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (ت.597هـ),دار الفكر للطباعة والنشر، لبنان,الطبعة.
- اجتماع الجيوش الإسلامية, ابن قيم الجوزية (ت.751هـ), مطابع الفرزدق التجارية , الأولى، 1408هـ.
- الإبانة في أصول الديانة, الاشعري أبو الحسن الأشعري، مكتبة دار البيان، 1981م
- شرح العقيدة الطحاوية, ابن أبي العز الحنفي(ت.792هـ) ,وزارة الشؤون الإسلامية، والأوقاف والدعوة والإرشاد,الطبعة: الأولى - 1418 هـ
- شرح مشكل الآثار,أبو جعفر الطحاوي (ت.321هـ) , ,مؤسسة الرسالة,الطبعة: الأولى
- الشريعة، للآجري، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى 1403هـ
- مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين, الأشعري أبو الحسن الأشعري، طبعة مكتبة النهضة المصرية, 1950م
- الملل والنحل,أبو الفتح محمد بن عبد الكريم بن أبى بكر أحمد الشهرستاني (ت.548هـ),مؤسسة الحلبي
- الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة, أبو القاسم، الملقب بقوام السنة (ت.535هـ) ,دار الراية - السعودية / الرياض ، 1419هـ .
- مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين,أبو الحسن أبي موسى الأشعري (ت.324هـ),المحقق: نعيم زرزور,المكتبة العصرية, 1426هـ
- الرد على الجهمية والزنادقة,أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل (ت.241هـ) , دار الثبات للنشر والتوزيع,الطبعة: الأولى
- متن القصيدة النونية, ابن قيم الجوزية (ت.751هـ),مكتبة ابن تيمية، القاهرة,الطبعة: الثانية، 1417هـ
- مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة,مؤلف الأصل: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (ت.751هـ) .
- الاعتصام,إبراهيم بن موسى الغرناطي الشهير بالشاطبي (ت.790هـ) تحقيق: سليم بن عيد الهلالي
- اعتقادات فرق المسلمين والمشركين,أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي الملقب بفخر الدين الرازي , ت 606هـ ,دار الكتب العلمية - بيروت.
- الإمامة العظمى عند أهل السنة والجماعة,عبد الله بن عمر بن سليمان الدميجي , دار طيبة.
- البدع والنهي عنها,أبو عبد الله محمد بن وضاح (ت.286هـ),مكتبة ابن تيمية، القاهرة , الطبعة: الأولى 1416 هـ
- التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع للملطي الشافعي ، رمادي للنشر ، ط الأولى، 1414هـ .
- الخوارج أوّل الفرق في تاريخ الإسلام مناهجهم وأصولهم وسماتهم قديما وحديثا وموقف السلف منهم , ناصر بن عبد الكريم العقل, دار القاسم
- الخوارج، تاريخهم وآراؤهم الاعتقادية وموقف الإسلام ، د. غالب عواجي، الطبعة الأولى 1418ﻫ . مكتبة السنة بدمنهور.
- فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها,د. غالب بن علي عواجي,المكتبة العصرية للطباعة والنشر والتسويق، 1422 هـ
- موقف الصحابة من الفُرقة والفِرق المؤلف:د. أسماء بنت سليمان السويلم الناشر:دار الفضيلة / الرياض .
- شعر الخوارج,دكتور إحسان عباس (ت.1424هـ),دار الثقافة، بيروت - لبنان,الطبعة: الثالثة، 1974 م
- ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي, سفر بن عبد الرحمن الحوالي, دار الكلمة,الطبعة : الأولى، 1420 هـ .
- غربة الإسلام, حمود بن عبد الله التويجري
- مسيرة ركب الشيطان عبر تاريخ الإسلام الأباضية , أبو عبد الله الذهبي.
- تاريخ الأمم والملوك، لأبي جعفر بن جرير الطبري، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثالثة 1411ﻫ .
- الكامل في التاريخ,أبو الحسن ابن الأثير (ت.630هـ) ,دار الكتاب العربي، بيروت - لبنان,الطبعة: الأولى، 1417هـ / 1997م
- تهذيب التهذيب,أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (ت.852هـ),مطبعة دائرة المعارف النظامية.
- تقريب التهذيب لابن حجر، ت/ محمد عوامة، دار الرشيد بسوريا، ط الثانية، 1408هـ ـ 1988م.
- حلية الأولياء وطبقات الأصفياء,أبو نعيم الأصبهاني (ت.430هـ),السعادة - بجوار محافظة مصر، 1394هـ .
- لسان الميزان للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، الطبعة الثانية، 1390هـ، الناشر مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت
- الطبقات الكبرى، أبو عبد الله محمد بن سعد (ت.230هـ),المحقق: زياد محمد منصور,مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة ، 1408.
- سير أعلام النبلاء,المؤلف : شمس الدين أبو عبد الله الذهبي (ت. 748هـ) ,الناشر : مؤسسة الرسالة,الطبعة : الثالثة ، 1405 هـ .
- البداية والنهاية,أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير (ت.774هـ),دار الفكرعام النشر: 1407 هـ
- الفتاوى الكبرى لابن تيمية,تقي الدين أبو العباس ابن تيمية (ت.728هـ),دار الكتب العلمية,الطبعة: الأولى، 1408هـ .
- ترتيب المدارك وتقريب المسالك,أبو الفضل القاضي عياض بن موسى اليحصبي (ت.544هـ) ,مطبعة فضالة - المحمدية، المغرب,الطبعة: الأولى
- المغني لابن قدامة,أبو محمد موفق الدين بن قدامة المقدسي (ت.620هـ),مكتبة القاهرة,الطبعة: بدون طبعة.
- تاج العروس من جواهر القاموس ، أبو الفيض، الملقّب بمرتضى الزَّبيدي (ت.1205هـ),دار المنار، 1991م
- تهذيب اللغة,محمد بن أحمد بن الأزهري الهروي(ت.370هـ),دار إحياء التراث العربي - بيروت,الطبعة: الأولى، 2001م
- فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية،ط.الثالثة 1419هـ ـ1999م.
- موسوعة الفرق للدرر السنيه على الشبكة العنكبوتية.
مراجع (من كتب الخوارج الاباضية)
- الْجَامِعُ الصَّحِيحُ مسند الإمام الربيع بن حبيب, الربيع بن حبيب بن عمر الأزدي البصري (المتوفى حوالي سنة: 170هـ)الناشر: دار الفتح للطباعة والنشر، بيروت، ومكتبة الاستقامة، روي، مسقط- سلطنة عمان.
- الإباضية عقيدة ومذهباً, صابر طعيمة, دار الجيل, سنة النشر: 1406 - 1986
- مختصر تاريخ الأباضية ,طبعة وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان سنة 407هـ – 986م بتحقيق وتبويب سالم بن حمد الحارثي/38.
- الإباضية في ميزان أهل السنة,عبد الله بن مسعود السني كتاب لباب الآثار لمهنا بن خلفان البوسعيدي
- أصدق المناهج في تمييز الإباضية من الخوارج,سالم بن حمود بن شامس السيابي,الطبعة : الاولى,وزارة التراث و الثقافة العمانية
- مشارق أنوار العقول في العقيدة للامام السالمي ,طبعة دار الجيل - بيروت في مجلدين بتحقيق عبد الرحمن عميره.
- نثار الجوهر لأبي مسلم البهلاني تحقيق العبودي
- عمان تاريخ يتكلم ... محمد بن عبدالله السالمي و ناجي عساف.
- كشف الغمةفي معرفة الائمة تأليف: ابي الحسن علي بن عيسى بن ابي الفتح الاربلي الناشر: دار الاضواء للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت
- الإباضية في موكب التاريخ، علي يحي معمر , مكتبة الضامري للنشر والتوزيع، سلطنة عمان، الطبعة الثانية:1993م
- الإباضية بين الفرق الإسلامية، علي يحي معمر ,المطبعة العربية غرداية ،1985م
- مختصر تاريخ الأباضية، أبو الربيع سليمان الباروني، الطبعة الثانية، نشر دار الاستقامة، تونس .
- مشارق أنوار العقول، عبد الحميد حميد السالمي، تحقيق عبد الرحمن عميرة، تعليق أحمد الخليلي، دار الجيل، الطبعة الاولى 1409ﻫ .
- الموجز، أبو عمار عبد الكافي الأباضي، تحقيق عبد الرحمن عميرة، دار الجيل، بيروت، الطبعة الأولى 1410ﻫ.
- الأباضية . دراسة مركزة في أصولهم التاريخية، علي يحيى معمر، الطبعة الثانية 1407، الناشر مكتبة وهبة، القاهرة .
- الدليل والبرهان,أبي يعقوب يوسف إبراهيم الوارجلاني ، وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان
- قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة ,جميل بن خميس بن لافي السعدي
- الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص-لمحمد بن يوسف أطفيش ، طبعته وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان سنة 1404هـ الموافق 1984م في المطابع العالمية بروي– سلطنة عمان
- الإباضية مذهب إسلامي معتدل لعلي معمر
- إزالة الاعتراض عن محقي آل أباض لمحمد يوسف أطفيش
- الحق الدامغ,سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي - المفتي العام لسلطنة عمان
- جامع أبي الحسن البسيوي,تحقيق: سليمان بابزيز
- منهج الطالبين و بلاغ الراغبين في أصول العقيدة الإسلامية , خميس بن سعيد الرستاقي
- مختصر تاريخ الإباضية لسليمان الباروني .
- لباب الآثار طبعة وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان سنة 1407هـ – 1986م بتحقيق وتبويب سالم بن حمد الحارثي(1/38).
([1]))( الرد على الجهمية للإمام أحمد( ص 13 - 14 ) ، والبدع لابن وضاح - (ص 4) و انظرها منسوبة في اجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم (ص 58)
([2]) سورة الحجرات آية 2
([3]) سورة التوبة آية100
([4]) روى البخاري (3397) ومسلم (4611)
([5]) مشكل الاثار 1186
([6]) رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم
([7]) مجموع الفتاوى ابن تيمية
([8]) - جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر - (ج 1 / ص 7) .
([9]) تاج العروس باب خرج الجزء 5 ص 508 ( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي)
([10]) تهذيب اللغة جزء 7 ص50
([11]) تاج العروس جزء2 ص30
([12]) مقالات الإسلاميين 1/167، الفرق بين الفرق ، ص72 .
([13]) فتح الباري 12/383 .
([14]) الملل والنحل الجزء 1 ص114
([15]) المقالات للاشعري 1/207
([16]) تاريخ عمان يتكلم ص 103
([17]) الامامه العضمى لعبدالله الدميجي
([18]) صحيح مسلم (9/ 400)
([19]) فتاوى ابن تيميه 28-266-275
([20]) فتح الباري الجزء 12ص286
([21]) فتح الباري الجزء 12 ص285
([22]) منهاج السنه النبويه لابن تيمية الجزء 5 ص 248 الى 248
([23]) موقف الصحابه من الفرق لاسماء السويلم
([24]) سورة النساء: 100
([25]) شعراء الخوارج ص 134
([26]) يقصد اكل الثريد وضربت سيف الحروري
([27]) شعراء الخوارج ص 232
([28]) التوبة آية111
([29]) مقالات الاسلاميين 207\1
([30]) وهو معاذ بن جوين بن حصين الطائي السنبسي
([31]) شعراء الخوارج ص45
([32]) رواه البخاري 6930
([33]) الكامل لابن الأثير (4/198)
([34]) مقالات الاسلاميين 1-217
([35]) شبيل بن عزرة
([36]) شعراء الخوارج ص209
([37]) فرق معاصرة للدكتور غالب عواجي 1-231
([38]) الخوارج أول الفرق في تاريخ الاسلام للدكتور ناصر العقل ص29 (نقلا موسوعة الفرق موقع الدرر السنية)
([39]) الخوارج أول الفرق في تاريخ الاسلام للدكتور ناصر العقل ص30 (منقلا وسوعة الفرق موقع الدرر السنية)
([40]) الخوارج أول الفرق في تاريخ الاسلام للدكتور ناصر العقل ص30 (نقلا موسوعة الفرق موقع الدرر السنية)
([41]) البرهان ص17 (نقلا موقف الصحابه من الفرق لاسماء السويلم)
([42]) فجر الاسلام 259 ( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي 193)
([43]) تاريخ الفرق الاسلامية ص 266-268-271 ( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي 193)
([44]) مقالات الاسلاميين 183\1 ( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي 193)
([45]) الاعتصام للشاطبي الجزء2 ص719
([46]) الملل والنحل للشهرستاني 1-115
([47]) الفرق بين الفرق للبغدادي ص 24-72 ( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي 193)
([48]) اعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازي ص46 ( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي 193)
([49]) التنبيه والرد ص167 ( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي 193)
([50]) الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي ص190
([51]) التنبيه والرد ص51
([52]) الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي ص198
([54]) مقالات الإسلاميين 1-210 (نقلا الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي ص198)
([55]) النساء آيه 77
([56]) الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي ص190-بتصرف
([57]) الفرق بين الفرق ، ص87 .
([58]) دراسة عن الفرق ، ص57 .
([59]) مقالات الإسلاميين للأشعري ص 89
([60]) مقالات الإسلاميين 1/176 .
([61]) دراسة عن الفرق ، ص59-60 .
([62]) انظر : مقالات الإسلاميين 1/182 ، الفرق بين الفرق ، ص70 .
([63]) الفرق بين الفرق للبغدادي ص 87 - مقالات الإسلاميين للأشعري ص 113
([64]) نقلا موسوعة الفرق للدرر السنيه على الشبكة العنكبوتيه
([65]) الأديان ص104 (نقلا موسوعة الفرق للدرر السنيه على الشبكة العنكبوتيه )
([66]) الأديان ص104 (نقلا موسوعة الفرق للدرر السنيه على الشبكة العنكبوتيه )
([67]) مقالات الإسلاميين ص 93 - بتصرف ( نقلا من كتاب ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي للدكتور سفر الحوالي)
([68]) مقالات الإسلاميين ص 94 - بتصرف ( نقلا من كتاب ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي للدكتور سفر الحوالي)
([69]) الفرق بين الفرق، 3/28
([70]) ظاهرة الارجاء في الفكر الاسلامي الجزء 1 ص 305 للدكتور سفر الحوالي
([71]) تلبيس إبليس (ص 90 ) ( نقلا الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي ص 37 )
([72]) صحيح البخاري (8/52 53
([73]) الشهرستاني أيضاً كما في الملل والنحل (1/116 )
([74]) شرح الطحاوية ( ص 472 ) ( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي ص 37 )
([75]) في البداية والنهاية (7/189 ) ( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي ص 37 )
([76]) الورجلاني ـ بتصرف ـ الدليل لأهل العقول (ص 15 )
([77]) المقالات (1/207 ) ( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي ص 37 )
([78]) الفرق بين الفرق ( ص 74 ) ( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي ص 37 )
([79]) في التنبيه والرد ( ص 15 ) ( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي ص 37 )
([80]) الإباضية بين الفرق الإسلامية ( ص 377 ) و الإباضية في موكب التاريخ ( ص 33 ) ( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي ص 37 )
([81]) عمان تاريخ يتكلم ( ص 103 ) ( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي ص 37 )
([82]) بتصرف - من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي ص 37
([83]) الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي ص 100
([84]) الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي ص 100
([85]) فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها للدكتور للدكتور غالب عواجي 1-238
([86]) تاريخ الطبري المجلد3 ص119
([87]) فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها - غالب عواجي ص239
([88]) فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها - غالب عواجي ص239
([89]) انظر تاريخ الطبري: 5/ 84 والكامل لابن الأثير: 3 / 344.
([90]) صحيح مسلم 4823
([91]) أجوبة ابن خلفون (ص 9 ) .
([92]) سير أعلام النبلاء (4/481 ) و تهذيب الكمال (4/434-435 ) .
([93]) ترجمة جابر بن زيد أبو الشعثاء في البداية والنهاية لابن كثير 10/ 93.
([94]) البخاري في التاريخ الكبير (2/204 ) .
([95]) راجع مختصر تاريخ الإباضية (ص 24)
([96]) راجع بعض الصور التي وردت عنه في كتاب حلية الأولياء لأبي نعيم (3/ 86-88 )
([97]) حلية الأولياء لأبي نعيم 3 / 85.
([98]) حلية الأولياء لأبي نعيم 3 / 86.
([99]) تهذيب التهذيب (2/38 )
([100]) تهذيب الكمال (4/436 )
([101]) تاريخ يحيى بن معين (2/73)
([102]) تهذيب التهذيب (2/38 )
([103]) تهذيب التهذيب (2/38 )
([104]) تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر 2/ 38 .
([105]) الأباضية بين الفرق الإسلامية ص 353. ( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي ص206 )
([106]) انظر تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر 2/ 38 . ( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي ص206 )
([107]) انظر مقالات الإسلاميين 1/ 167. ( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي ص206 )
([108]) انظر : مختصر تاريخ الأباضية ( ص 52)
([109]) تاريخ الطبري (7/462-463) .
([110]) نقله الدكتور غالب عواجي بتصرف من الكامل للمبرد (2/193) والفرق بين الفرق (ص 93)
([111]) العقود الفضية ( ص 145) و إزالة الوعثاء للسمائلي (ص 38 ) .
([112]) ابن حجر في التهذيب (2/38) و طبقات ابن سعد (7/181-182) .
([113]) غاية المراد ص7 - ( نقلا من كتاب فرق معاصرة للدكتور غالب عواجي ص256 )
([114]) بهجة انوار العقول
([115]) بتصرف : ترتيب المدارك القاضي عياض ( ص 188)
([116]) العيزابي – من علماء الاباضية
([117]) الحجة في بيان المحجة ص 6 ، 18 ( نقلا من كتاب فرق معاصرة للدكتور غالب عواجي ص256 )
([118]) نثار الجوهر للرواجي (1/23 ) و الإباضية عقيدة و مذهباً لصابر طعيمة ( ص 95 96 )
([119]) أخرجه مسلم في صحيحه برقم: ( 877).
([120]) الفتوى الحموية ص 101
([121]) مختصر الصواعق المرسله 16-29 ( نقلا من كتاب فرق معاصرة للدكتور غالب عواجي ص256 )
([122]) منهج الطالبين و بلاغ الراغبين في أصول العقيدة الإسلامية (2/61).
([123]) الاباضيه عقيده وذهبا للدكتور صابر طعيمه ص35 ( نقلا من كتاب فرق معاصرة للدكتور غالب عواجي ص256 )
([124]) الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي ص275
([125]) انظر مسند الربيع (3/35) و قاموس الشريعة (5/305). ( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي ص275 )
([127]) رسالة الديانات للشماخي ص 1 والحق الدامغ ص 95 - 96 ( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي ص275 )
([128]) ارجع إلى : مسند الربيع (3/25-31 ) و إزالة الاعتراض عن محقي آل أباض لمحمد يوسف أطفيش (2/5 ) . ( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي ص275 )
([129]) فرق معاصرة للدكتور غالب عواجي الجزء1 ص256
([130]) جامع أبي الحسن البسيوي (1/55 60 )
([131]) الحق الدامغ ( ص 180 )
([132]) الموجز في تحصيل السؤال و تلخيص المقال في الرد على أهل الخلاف لأبي عمار عبد الكافي (2/132-137 ) و العقود الفضية ( ص 287 )
([133]) منهج الطالبين (1/204) .
([134]) نونية ابن القيم ص42 (نقلا من كتاب الإباضية في ميزان أهل السنة ص17 )
([135]) انضر: غاية المراد للسالمي ( ص 9 ) والحجة في بيان المحجة للعيزابي ( ص 23 ) و الأباضية بين الفرق لعلي يحيى معمر ( ص 248 ) .
([136]) قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح
([137]) منهج الطالبين (1/567)
([138]) انظر : جوهر النظام (1/14 ) و مهج الطالبين (1/569 ) و قناطر الخيرات (1/337 ) . ( نقلا من مسيرة ركب الشيطان عبر تاريخ الإسلام الأباضية ص46 )
([139]) انظر : أصدق المناهج (ص 33 ) و مشارق أنوار العقول ( ص 334) مع تعليق الخليلي ( نقلا من مسيرة ركب الشيطان عبر تاريخ الإسلام الأباضية ص46 )
([140]) انظر : بهجة أنوار العقول (1/150 ) وأصدق المناهج ( ص 33 ) . ( نقلا من مسيرة ركب الشيطان عبر تاريخ الإسلام الأباضية ص46 )
([141]) مسند الربيع (4/22 ) بتصرف نقله الدكتور غالب وتم اختصاره هنا.
([142]) غاية المراد ص9 ( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي ص303 )
([143]) مسيرة ركب الشيطان عبر تاريخ الإسلام الأباضية ص47
([144]) الشريعة للآجري ص337
([145]) صاحب أصدق المناهج ( ص 8 ) نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي ص408 )
([146]) انظر : شرح النيل ( ص 14 ، 342 ) و الأباضية بين الفرق الإسلامية ( ص 289-313 ) . بتصرف نقله الدكتور غالب في كتاب فرق معاصرة وتم اختصاره هنا.
([147]) انظر : أصدق المناهج ( ص 25 ) و العقود الفضية ( ص 45 ، 46 ) و مختصر تاريخ الأباضية ( ص 17 ، 67 ) و في غيرها من كتب الأباضية ( نقلا من مسيرة ركب الشيطان عبر تاريخ الإسلام الأباضية ص48)
([148]) انظر: العقود الفضية (ص 135 )
([149]) انظر : الأباضية بين الفرق (ص 297 ) .
([150]) انظر : الموجز (2/235) ( نقلا من كتاب مسيرة ركب الشيطان عبر تاريخ الإسلام الأباضية ص48)
([151]). انظر : أصدق المناهج (ص 29 ) .( نقلا من كتاب مسيرة ركب الشيطان عبر تاريخ الإسلام الأباضية ص48)
([152]) انظر : العقود الفضية ( ص 288 289 ) . .( نقلا من كتاب مسيرة ركب الشيطان عبر تاريخ الإسلام الأباضية ص48)
([153]) انظر : الإباضية مذهب إسلامي معتدل ( ص 31 ) . بتصرف نقله الدكتور غالب وتم اختصاره هنا.
([154]) الخوارج أول الفرق في تاريخ الإسلام لناصر العقل (ص 98 ) .( نقلا مسيرة ركب الشيطان عبر تاريخ الإسلام الأباضية ص49)
([155]) انظر : مشارق أنوار العقول (ص 282-286 ) ومنهج الطالبين (1/499 ) .( نقلا مسيرة ركب الشيطان عبر تاريخ الإسلام الأباضية ص49)
([156]) انظر متن النونية ص25 .(نقلا من فرق معاصرة للدكتور غالب عواجي الجزء 1-ص 256)
([157]) فرق معاصرة للدكتور غالب عواجي الجزء 1-ص 256
([158]) انظر : مقدمة مسند الربيع ( ص 3 ) والأباضية بين الفرق (ص 134 ) ( نقلا مسيرة ركب الشيطان عبر تاريخ الإسلام الأباضية ص50)
([159]) انظر : دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين ( ص 100 ) و الحق الدامغ ( ص 197 )
([160]) انظر متن النونية ص27 . ( نقلا فرق معاصرة للدكتور غالب عواجي الجزء 1-ص 256)
([161]) فرق معاصرة للدكتور غالب عواجي الجزء 1-ص 256-بتصرف
([162]) الإباضية في ميزان أهل السنة جزء1-ص38
([163]) كتاب لباب الآثار لمهنا بن خلفان البوسعيدي، ج2، ص22.
([164]) الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي ص459
([165]) المقالات للأشعري 125 ( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي)
([166]) الجيلاني - الغنية 1-77
([167]) واقعة صفين ص 518 ( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي)
([168]) تلبيس ابليس ص95 ( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي)
([169]) كشف الغمة ص268 –احد الخوارج- ( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي)
([170]) صحيح البخاري 3698
([171]) الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي ص464
([172]) تاريخ الطبري 6- 217 ( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي)
([173]) المقالات للاشعري 1-204 ( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي)
([174]) الدليل لأهل العقول ص28 ( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي)
([175]) المقالات للاشعري 1- 204
([176]) مقالات الاشعري 1-169( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي)
([177]) الفرق بين الفرق ص 83 ( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي)
([178]) تاريخ الطبري 5-83 ( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي)
([179]) الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي ص481
([180]) تاريخ الطبري 5-85 ( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي)
([181]) تاريخ الطبري 5- 84 ( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي)
([182]) الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي ص481
([183]) مقالات الاسلاميين 1-170 ( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي)
([184]) مقالات الاسلاميين 1-173 ( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي)
([185]) الفرق بين الفرق 83 ( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي)
([186]) تلبيس ابليس 95 ( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي)
([187]) الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي ص481
([188]) تاريخ الطبري 5-567 ( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي)
([189]) العقد الفريد 1-223 ( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي)
([190]) العقد الفريد2-396 ( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي)
([191]) العقد الفريد2-396( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي)
([192]) مقالات الاشعري 1-194( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي)
([193]) مقالات الاشعري 205( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي)
([194]) الفرق بين الفرق 98 ( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي)
([195]) مقالات الإسلاميين 1/168 . ( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي)
([196]) علي يحيى معمر
([197]) الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي ص464
([198]) الاباضية بين فرق الاسلام – اباضي -3-22 (نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي)
([199]) الاباضية بين فرق الاسلام – اباضي -3-22 (نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي)
([200]) الاباضية بين فرق الاسلام – اباضي -3-22(نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي)
([201]) الاباضية بين فرق الاسلام – اباضي -289(نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي)
([202]) الاباضية بين فرق الاسلام – اباضي -3-22(نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي)
([203]) كشف الغمه ص295(نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي)
([204]) كشف الغمه ص295(نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي)
([205]) البخاري 3673
([206]) ( مقدمة التوحيد ص 19). (نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي)
([207]) انظر : منهج الطالبين (2/11- 25 ) و بهجة أنوار العقول (1/157 ) (نقلا من مسيرة ركب الشيطان عبر تاريخ الإسلام الأباضية)
([208]) انظر : مختصر تاريخ الأباضية ( ص 65 66 ) و الحق الدامغ ( ص 202 227 ) . (نقلا من مسيرة ركب الشيطان عبر تاريخ الإسلام الأباضية)
([209]) ( مقدمة التوحيد ص 19). (نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها للدكتور غالب عواجي)
([210]) وقد بيناها في مبحث عقائد الاباضيه
([211]) حمد الراشدي
([212]) الحق الدامغ ( ص 11 )
([213]) شرح النيل وشفاء العليل 17 / 431 (نقلا من كتاب الإباضية في ميزان أهل السنة)
([214]) لباب الآثار (1/38). ( نقلا من كتاب الإباضية في ميزان أهل السنة)
([215]) قواعـد الإسلام ( 1 / 77 ). ( نقلا من كتاب الإباضية في ميزان أهل السنة)
([216]) الذهب الخالص ( ص 66 ). ( نقلا من كتاب الإباضية في ميزان أهل السنة)
([217]) الدليل والبرهان ( 2 / 199 – 200 ). ( نقلا من كتاب الإباضية في ميزان أهل السنة)
([218]) واسمه ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي
([219]) قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة ( 287 ).
([220]) الفصل لابن حزم 4-188 ( نقلا من كتاب فرق معاصرة للدكتور غالب عواجي)
([221]) مقالات الاشعري 1- 148( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الاسلام منها للدكتور غالب عواجي)
([222]) الشريعة للآجري
([223]) رواه البخاري (6930) ، ومسلم (1771) .
([224]) رواه البخاري (6933) ، ومسلم (1761) .
([225]) رواه البخاري (6931) ، ومسلم (1064)
([226]) تلبيس ابليس ص96 ( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الاسلام منها للدكتور غالب عواجي)
([227]) التنبيه والرد للمالطي ص54 ( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الاسلام منها للدكتور غالب عواجي)
([228]) تطهير الإعتقاد للصنعاني 4-14
([229]) الحافظ ابن حجر في الفتح ( 12/313 )
([230]) الفتح لابن حجر ( 12/313 )
([231]) الحافظ ابن حجر في الفتح 3190
([232]) الْقُرْطُبِيّ فِي " الْمُفْهِم "
([233])انظر الإبانة الصغرى 152 ، الشفا 2/1057 ، المغني 12/239
([234]) فتوى على موقع الشيخ ابن باز
([235]) فرق معاصرة للدكتور غالب عواجي 1/296
([236]) الحافظ ابن حجر في الفتح (12/314) ( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الاسلام منها للدكتور غالب عواجي)
([237]) شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (13/210)
([238]) فتح الباري شرح صحيح البخاري 6532 - ا بن حجر العسقلاني
([239]) فتح الباري – كتاب المغازي 12-300 ( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الاسلام منها للدكتور غالب عواجي)
([240]) فتح الباري – كتاب المغازي 12-300 ( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الاسلام منها للدكتور غالب عواجي)
([241]) القرطبي في " المفهم " يؤيد القول بتكفيرهم ص314
([242]) وكذلك الإمام النووي في شرح مسلم (2/50)
([243]) الإعتصام للإمام الشاطبي (2/185)
([244]) ابن قدامة في المغني (8/106)
([245]) منهاج السنة (5/247) :
([246]) سنن البيهقي (8/182-183) بسند صحيح و مصنف عبد الرزاق (10/122-123) (مسيرة ركب الشيطان عبر تاريخ الإسلام الأباضية)
([247]) مصنف عبد الرزاق (10/150) و مصنف ابن أبي شيبة (15/332) بسند صحيح و البيهقي في السنن الكبرى (8/174) (مسيرة ركب الشيطان عبر تاريخ الإسلام الأباضية)
([248]) السنة للإمام أحمد (ص145 رقم 111)
([249]) السنه للخلال (ص 146 رقم 112)
([250]) الشفا (2/1058)
([251]) الحافظ في الفتح (12/314)
([252]) مجموع الفتاوى (28/499). ( نقلا من كتاب الصحابة بين الفرقه والفرق لأسماء السويلم )
([253]) المغني (8/526). (الإباضية في ميزان أهل السنة)
([254]) مجموع الفتاوى (7/481). (الإباضية في ميزان أهل السنة)
([255]) راجع : الفصل في الملل (2/114) و الفرق بين الفرق (ص280-281) و رسالة الدبسي ( ص 29) ( نقلا من كتاب الخوارج تاريخهم وآرائهم الاعتقادية وموقف الاسلام منها للدكتور غالب عواجي)
([256]) المطلب الحميد لعبد الرحمن بن حسن ص 157. (الإباضية في ميزان أهل السنة)
([257]) (مجموعة الرسائل النجدية 1/72)) (كشف الشبهتين).
([258]) (كشف الشبهتين ص 73).
([259]) (كشف الشبهتين ص 60).
([260]) غربة الإسلام. (الإباضية في ميزان أهل السنة)
([261]) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، فتوى رقم 6935.
([262])انظر : الملل والأهواء والنحل في الفصل لابن حزم (5/98) .
بحث جيد وفقك الله
ردحذف