إن الله سبحانه قد أَوكل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم مهمة البيان، فقال: {وَأَنزَلْنَا إلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44].
ولذا كان الرجوع إلى بيان الرسول صلى الله عليه وسلم مهماً في فهم القرآن وتفسيره، ولما كان الأمر كذلك، فإنه لا أحد أعلم بمراد الله منه صلى الله عليه وسلم.
ثم إن ما يرد عنه من تفسير فإنه وحي؛ لقوله تعالى: {إنْ هُوَ إلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 4] وهذا يدل على عظيم منزلة تفسيره صلى الله عليه وسلم.
موضوعات البحث:
وسيكون في هذا البحث الموضوعات التالية:
* تحرير مصطلح التفسير بالسنة.
* تحرير مصطلح التفسير النبوي.
* أنواع التفسير النبوي وأمثلته.
* أنواع التفسير بالسنة وأمثلته.
تحرير مصطلح التفسير بالسنة:
يرد في هذا الموضوع مصطلحان: (التفسير بالسنة)، (التفسير النبوي)، وهذان المصطلحان يحتاجان إلى تحرير.
إن السنة تشمل كل قول أو فعل أو تقرير للرسول صلى الله عليه وسلم، فهل كل السنة تفسير للقرآن؟ إن بعض من بحث هذا الموضوع لم يبّين نوع السنة التي تكون تفسيراً للقرآن، بل إن بعضهم أدرج تحت هذا الموضوع زيادة السنة على القرآن (1)، مع أنه لا علاقة لذلك بالبيان عن القرآن، ويمكن القول بأن كل إفادة يستفيدها المفسر من السنة في بيان القرآن وتفسيره فإنها من التفسير بالسنة، وهذه الإفادة من عمل المفسر واجتهاده في الغالب.
أما التفسير النبوي، فيلحظ فيه إضافته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ويمكن أن يقال: هو كل قولٍ أو فعلٍ صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم صريحاً في إرادة التفسير.
وبهذا يظهر أن مصطلح (التفسير بالسنة) أعم وأشمل من مصطلح (التفسير النبوي) (2)ولكل مصطلح من هذين أنواع تندرج تحته، وهي كما يلي:
* أولاً: أنواع التفسير النبوي:
مرّ أن التفسير النبوي: كل قول أو فعل صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم صريحاً في إرادة التفسير.
ويمكن حصر أنواعه في ثلاثة:
1- أن يبتدر الصحابة بتفسير آية.
2- أن يسأله الصحابة عن المعنى المراد فيجيبهم.
هذان من التفسير القولي.
3- أن يتأول أمراً أو نهياً في القرآن.
وهذا هو التفسير الفعلي.
* أمثلة التفسير النبوي:
1- أن يبتدر الصحابة بتفسير آية:
وفي هذا قد يذكر صلى الله عليه وسلم الآية، ثم يفسرها أو العكس، ومن أمثلة ذكر الآية ثم تفسيرها، ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال:» إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قيل لبني إسرائيل {ادْخُلُوا البَابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ} [البقرة: 58] فدخلوا يزحفون على أستاههم: (أدبارهم) وقالوا: «حبة في شعرة» (3).
ومن أمثلة ذكر معنى الآية ثم ذكر الآية، ما رواه البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله ليملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته، ثم قرأ {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود: 102]» (4).
2- أن يسأله الصحابة عن المعنى المراد فيجيبهم:
ومن أمثلته، ما رواه الترمذي عن عبادة بن الصامت وأبي الدرداء في سؤالهما عن البشرى في قوله تعالى: {لَهُمُ البُشْرَى فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ} [يونس: 64] جاء في حديث أبي الدرداء: أن رجلاً من مصر سأله عن هذه الآية، فقال له أبو الدرداء: ما سألني عنها أحد منذ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما سألني عنها أحد غيرك منذ أنزلت، هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو تُرى له»(5).
3- أن يتأوّل أمراً أو نهياً في القرآن:
التأوّل: ما يقوم به الرسول صلى الله عليه وسلم من أفعالٍ تكون مفسرة للخطاب القرآني، وموضحة للمراد منه.
إن إدخال الأفعال النبوية في (التفسير النبوي) يحتاج إلى تحرير، إذ يقع سؤال مهم في هذا الباب، وهو كالتالي:
إلى أي مدى يفسّر الفعلُ النبوي القرآنَ؟
فمثلاً.. قوله تعالى {أقيموا الصلاة} أمر بإقامة الصلاة، فما التأوّل النبوي لهذا الأمر القرآني؟
هل يدخل في تفسير هذا الأمر تفاصيل الصلاة؟ الظاهر في هذه المسألة أن ما يفهم به الخطاب القرآني من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم فإنه من التفسير النبوي.
أما دخول تفاصيل الأفعال فمحلّ نظر (6). والله أعلم.
* ومن أمثلة التأوّل النبوي ما يلي:
1- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «لما نزلت {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214] صَعِد النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا فجعل ينادي: يا بني فهر، يا بني عدي لبطون قريش حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولاً ينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش، فقال: أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقيّ؟ قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقا. قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. فقال أبو لهب: تباً لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فنزلت {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ} [المسد: 1، 2]» (7).
2- وعن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاةً بعد أن نزلت عليه {إذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ} [النصر: 1] إلا يقول فيها: سبحانك ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي.
وفي رواية أخرى عنه عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، يتأوّل القرآن» (8).
* ثانياً: أنواع التفسير بالسنة:
مر أن التفسير بالسنة يشمل كل إفادة يستفيدها المفسر من السنة في تفسير القرآن، ولذا فإن هذه الإفادة لا يمكن حصرها، وإنما أضرب لذلك نوعين، وأذكر أمثلة لهما.
النوع الأول: أن يرد في كلامه ما يصلح أن يكون تفسيراً لآية:
قد يذكر الرسول صلى الله عليه وسلم في كلامه ما يصلح أن يكون تفسيراً لآية غير أنه لم يورده مورد التفسير، فيعمد المفسر إلى مثل هذا الكلام النبوي فيجعله تفسيراً لآية.
والمفسر حين يقوم بهذا العمل يكون مجتهداً في الربط والتوفيق بين معنى الآية ومعنى الحديث الذي يراه مفسراً لها.
وقد ورد ربطُ معنى حديث بآية يفسرها عن الصحابة والتابعين، ومن أمثلة ذلك عندهم ما يلي:
1- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من بني آدم مولود إلا يمسه الشيطان حين يولد فيستهل صارخاً من مس الشيطان، غير مريم وابنها «ثم يقول أبو هريرة واقرؤوا إن شئتم: {وَإنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [آل عمران: 36]» (9).
2- في تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إلاَّ اللَّمَمَ} [النجم: 32] روى الطبري عن ابن عباس أنه قال: «ما رأيت شيئاً أشبه باللمم مما قال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنى، أدركه ذلك لامحالة، فزنى العينين النظر، وزنى اللسان المنطق، والنفس تتمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه»(10).
3- وروى الطبري عن سعيد عن قتادة، في قوله تعالى: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِياً} [مريم: 57] قال: حدثنا أنس بن مالك أن صلى الله عليه وسلم الله حدث أنه عرج به إلى السماء، قال: «أتيت إدريس في السماء الرابعة» (11).
ففي هذه الأمثلة تجد أن الصحابي أو التابعي ذكر قولاً نبوياً مفسراً للآية.
النوع الثاني: أن يكون في الآية إشارة إلى موضوع بينه الرسول صلى الله عليه وسلم في كلامه:
ومن ذلك ما ذكره ابن كثير عند تفسير قوله تعالى: {كَلاَّ لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [العلق: 19]، قال: "وقوله تعالى {كَلاَّ لا تُطِعْهُ}: يعني: يا محمد، لا تطعه فيما ينهاك عنه من المداومة على العبادة وكثرتها، وصل حيث شئت ولا تباله، فإن الله حافظك وناصرك، وهو يعصمك من الناس.
{وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [العلق: 19] كما ثبت في الصحيح عند مسلم من طريق عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن عمارة بن غزية عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا من الدعاء".
وهذا غيض من فيض من الاستفادة من السنة النبوية في تفسير القرآن، والمستقرئ لاستفادات المفسرين من السنة النبوية سيظهر له أكثر مما ذكرته هنا(12).
ثلاث مسائل متممة للحديث عن التفسير بالسنة:
المسألة الأولى: التفسير بالسنة عند المحدّثين:
يورد المحدثون التفسير النبوي والتفسير بالسنة في كتبهم تحت كتاب يعنونونه بـ (كتاب التفسير).
وممن كتب في هذا الباب: الإمام البخاري في صحيحه، والنسائي في سننه الكبرى، والترمذي في سننه، والحاكم في مستدركه (13).
وما أريد إبرازه هنا أمران:
الأول: أن استعمالهم للتفسير بالسنة كثير.
الثاني: أن ربطهم معنى الحديث بالآية وذكر ذلك تحت آية من الآيات التي يعنونون بها الأبواب هو اجتهاد خاص بهم، مما يعني أنهم شاركوا في هذا الجانب من التفسير.
وقد كان هؤلاء المحدّثون يحرصون على إيراد ما يصلح من كلام النبي صلى الله عليه وسلم تفسيراً لآية، ولو من طرف خفي.
بل كانوا يذهبون إلى أبعد من ذلك، حيث يوردون ما يتعلق بالآية من الأحاديث لأي سبب كان؛ كذكر بعض لفظ الآية في الحديث أو ذكر قراءة الرسول صلى الله عليه وسلم لتلك الآية في زمن مخصوص، أو غير ذلك من الأسباب، وهذا يدل على مدى حرصهم واهتمامهم بربط الآية بما يتعلق بها من الحديث النبوي، وإن لم يكن جائياً في مساق التفسير، وقد أشار إلى هذا بعض شراح صحيح الإمام البخاري، ومنهم:
1- أبو مسعود الكنهكوهي (ت: 1323هـ)، قال: "ثم الذي ينبغي التنبه له:
أن التفسير عند هؤلاء الكرام أعمّ من أن يكون شرح كلمة، أو بيان ما يُقرأ بعد تمام سورة، ولا أقّل من أن يكون لفظ القرآن وارداً في الحديث.
وكون الأمور المتقدمة من التفسير ظاهر (14)، وإنما الخفاء في هذا الأخير والنكتة فيه: أن لفظ الحديث يفسر لفظ القرآن بحيث يُعلم منه أن المراد في الموضعين واحد، وكثيرا ما يُكشف معنى اللفظ بوقوعه في قصة وكلام لا يتضح مراده لو وقع هذا اللفظ في غير تلك القصة؛ فإذا لاحظ الرجل الآية والرواية معا كانت له مُكنة على تحصيل المعنى" (15).
2- وقال (صاحب الفيض): (ثم اعلم أن تفسير المصنف (أي: البخاري) ليس على شاكلة تفسير المتأخرين في كشف المغلقات، وتقرير المسائل، بل قصد فيه إخراج حديث مناسب متعلق به ولو بوجه) (16).
وبهذا يتلخص أن المحدّثين يوردون من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم ما يصلح أن يكون تفسيرا، كما يوردون ما يتعلق بالآية من كلامه أو فعله لأدنى سبب.
ومن أمثلة الأول (ما يصلح من كلامه تفسيرا):
1- ترجم البخاري في باب: ذكر إدريس (عليه السلام) بقوله تعالى: {ورفعناه مكانْا عليا} [مريم: 57] ثم روى تحت هذا الباب حديث المعراج، وفيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم وجد في السموات إدريس وموسى وعيسى....) (17).
2- وذكر النسائي تحت قوله تعالى: {فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} [النساء: 140] حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ويلٌ للذي يحدث القوم فيكذب، فيضحك به القوم، ويلٌ له، ويلٌ له» (18).
3- وذكر الترمذي في تفسير قوله تعالى: {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة: 17] حديث المغيرة بن شعبة، يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «إن موسى عليه السلام سأل ربه، فقال: أي رب، أي أهل الجنة أدنى منزلة؟ قال: رجل يأتي بعدما يدخل أهل الجنة الجنة، فيقال له: أدخل الجنة. فيقول: كيف أدخل الجنة وقد نزلوا منازلهم، وأخذوا أخذاتهم، قال: فيقال له: أترضى أن يكون لك ما كان لملك من ملوك الدنيا؟ فيقول: نعم، أي ربّ، قد رضيت. فيقال له: فإن لك هذا، ومثله، فيقول رضيت أَيْ ربّ. فيقال له: فإن لك هذا، وعشرة أمثاله. فيقول: رضيت أي ربّ، فيقال له: فإن لك مع هذا ما اشتهت نفسك، ولذت عينك» (19).
ومن أمثلة الثاني (ما يكون لأدنى سبب):
1- ما ذكره البخاري تحت باب {وهو ألد الخصام} [البقرة: 204]، من حديث عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أبغضُ الرجال إلى الله الألد الخَصِم»(20).
2- وتحت تفسير قوله تعالى: {قالوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ} [المائدة: 111] أورد النسائي أثر ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في ركعتي الفجر: في الأولى منهما إلى قوله: {قولوا آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنزِلَ إلَيْنَا} [البقرة: 136] إلى آخر الآية، وفي الأخرى {قالوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ} [المائدة: 111] (21).
المسألة الثانية: نظرة وصفية لأمثلة التفسير النبوي:
من خلال إلقاء نظرة سريعة على الوارد من التفسير النبوي يمكن فهرسة الأمثلة تحت عناوين كالتالي:
1- بيان معنى لفظة:
إن المتأمل في ما نقله الصحابة عن الرسول صلى الله عليه وسلم يلاحظ أنهم لم يوردوا عنه تفسيراً للألفاظ، ويظهر والله أعلم أن ذلك بسبب معرفتهم المعاني اللغوية؛ لأنهم عرب يفهمون معاني الخطاب، ولو ورد لهم استشكال في فهم ألفاظه أو مدلولاته اللغوية لسألوا عنها، ومما يدل على ذلك حديث ابن مسعود في نزول آية:{الذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إيمَانَهُم بِظُلْمٍ} [الأنعام: 82] فهم فهموا الظلم بمعناه العام في لغتهم (أي أنهم استشكلوا مدلول لفظة: الظلم) فشق عليهم هذا الخطاب حتى بينه لهم رسول الله.
إذن.. لم يكن الصحابة بحاجة إلى بيان المفردات اللغوية، ولذا لم يرد في التفسير النبوي إلا نادراً، ومنه ما جاء عن أبي سعيد الخدري من تفسير الرسول صلى الله عليه وسلم للفظة (وسطاً) من قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً} [البقرة: 143] قال: «والوسط العدل» (22).
2- بيان حكم فقهي في الآية:
قد يرد الحكم في آية مطلقا فيذكر الرسول صلى الله عليه وسلم مزيد بيان له، وذلك إما بتحديد مقدار الحكم الفقهي، أو تخصيص اللفظ العام أو غير ذلك.
ومن تحديد المقدار: ما رواه البخاري في تفسير قوله تعالى: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّاًسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196] عن كعب بن عجرة قال: حملت إلى النبي صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي، فقال: «ما كنت أرى أن الجهد قد بلغ بك هذا، أما تجد شاه؟» قلت: لا، قال: «صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين؛ لكل مسكين نصف صاع من طعام واحلق رأسك» فنزلت فيّ خاصة، وهي لكم عامة (23).
فأنت ترى أن البيان القرآني لم يحدد المقدار في الفدية، فلما فسر الرسول صلى الله عليه وسلم فسرها بالمقدار، وأنت تعلم أن هذا أحد أنواع بيان السنة للقرآن.
ومن تخصيص العام في الحكم الفقهي، ما رواه مسلم عن أنس قال: كانت اليهود إذا حاضت المرأة لم يؤاكلوها ولم يجامعوهن في البيوت، فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي المَحِيضِ} [البقرة: 222] إلى آخر الآية، فقال رسول الله: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» (24).
فلو أُخذ بظاهر العموم في قوله {فاعتزلوا} لفهم أن اعتزال المرأة عام: في مؤاكلتها ومشاربتها ومخالطتها ومجامعتها، فكان هذا البيان النبوي مخصصا لذلك العموم القرآني.
3- بيان المشكل:
إنما يعرف المشكل بسؤال الصحابة عنه؛ لأن السؤال لا يقع إلا بعد استشكال في الغالب ومن أمثلة ما سأل عنه الصحابة: حياة الشهداء.
قال مسروق: سألنا عبد الله عن هذه الآية: {ولا تَحْسَبَنَّ الَذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169] فقال: أما إنا قد سألنا عن ذلك، فأخبرنا أن أرواحهم في جوف طير خضرٍ، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل..) الحديث (25).
وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: لما قدمتُ نجران سألوني: إنكم تقرؤون: {يا أخت هارون} [مريم: 28] وموسى قبل عيسى بكذا وكذا. فلمـا قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سألته عن ذلك فـقال: «إنهم كانوا يسمون بأسماء أنبيائهم والصالحين قبلهم» (26).
4- ذكر مصداق كلامه من القرآن:
ورد في تفسير النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة يذكر فيها مصداق كلامه من القرآن، وتأتي عبارات: (ثم قرأ) (اقرؤا إن شئتم) (مصداق ذلك من كتاب الله)، ومن ذلك ما رواه ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من اقتطع مال امرئ مسلم بيمين كاذبة لقي الله وهو عليه غضبان، وقال عبد الله: ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم مصداق ذلك من كتاب الله جل ذكره: {إنَّ الَذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ..} [آل عمران: 77](27).
5- بيان مبهم:
القاعدة الغالبة أن ما أبهمه القرآن فلا فائدة عملية تنال من ذكره، ومع ذلك فإنه ورد سؤال الصحابة عن ذلك، إلا أنه نادر، ومن ذلك ما رواه مسلم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: مرّ بي عبدالرحمن بن أبي سعيد الخدري، قال: قلت له: كيف سمعت أباك يذكر المسجد الذي أسس على التقوى؟. قال: قال أبي: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت بعض نسائه، فقلت: يا رسول الله، أي المسجدين الذي أسس على التقوى؟ قال: «فأخذ كفاً من حصباء فضرب به الأرض، ثم قال: هو مسجدكم هذا؛ لمسجد المدينة». قال: فقلت: أشهد أني سمعت أباك هكذا يذكره (28).
أخيراً..
هذه بعض الأمثلة للتفسير النبوي، والموضوع يحتاج إلى جمع وتأمل لتحديد نوع المثال، مما يفيد في معرفة ما كان يحتاجه الصحابة من البيان النبوي للقرآن، ولعل أقرب ما يذكر هنا هو ندرة ما ورد عنه من بيان معنى غريب القرآن؛ مما يترتب عليه أن فهم عربيته كان موكولا للصحابة (رضي الله عنهم)، والله أعلم.
المسألة الثالثة: ما يستفاد من التفسير النبوي في أصول التفسير:
إن النظر في التفسير النبوي، واستنطاق الأمثلة التفسيرية فيه يفيد في جوانب عدة، ومما يفيده هنا أن طريقة التفسير النبوي أصل معتمد في التفسير، فإذا ورد عنه تعميم للفظ، أو تفسير بمثاٍل، أو غير ذلك، حُكِم بصحة هذه الأساليب التفسيرية في التفسير، وأنها في المجال الذي يمكن الاقتداء به ولا قياس عليه.
كما أنه يفيد في بيان صحة بعض الأساليب التي اعتمدها المفسرون من السلف.
ثم إن هذا يفيد في تصحيح بعض مرويات السلف التي جاءت مخالفة للعبارة النبوية في التفسير، ذلك أن تحرير هذه الأساليب في التفسير النبوي يبين مدى احتمال النص لغير عبارة النبي صلى الله عليه وسلم، وفيما أظن حسب علمي أن (فِقهَ النصّ التفسيري) من التفسير النبوي لم يلق عناية من هذا الجانب، ولذا قمت بهذه المحاولة الاجتهادية لبيان هذه الفكرة من خلال أمثلة توضح ذلك.
إن مثل هذه الدراسة السريعة لا تكفي في تأصيل قضية كهذه، ولكنه جهد المقل، وبذرة ألقيها لتجد طريقها إلى النماء إن شاء الله وإليك أخي القارئ عرض الأمثلة:
* المثال الأول:
عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول: «{وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةُ} [الأنفال: 60] ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي» (29).
وجاء عن جمع من السلف ما يلي:
1- القوة: الرمي من القوة (مكحول).
2- القوة: الرمي والسيوف والسلاح (ابن عباس)
3- مرهم بإعداد الخيل (عبّاد بن عبد الله بن الزبير)
4- القوة: ذكور الخيل (عكرمة ومجاهد).
5- القوة: الفرس إلى السهم وما دونه (سعيد بن المسيب) (30).
لقد فسر الرسول صلى الله عليه وسلم القوة بالرمي، فهل يُطّرح ما ورد عن السلف من عبارات مخالفة لما جاء عنه صلى الله عليه وسلم، ويقال: ما دام النص قد ثبت طاح ما دونه.
أم يقال: إن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد أن يشير إلى القوة التي هي أنكى أنواع القوة، وأشدها تأثيراً في الحرب؟.
الذي يظهر والله أعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد هذا، وقد أشار إلى ذلك الإمام الطبري فقال: (والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله أمر المؤمنين بإعداد الجهاد وآلة الحرب، وما يتقوون به على جهاد عدوه وعدوهم من المشركين من السلاح والرمي، وغير ذلك، ورباط الخيل.ولا وجه لأن يقال: عنى بالقوة معنى من معاني القوة، وقد عمّ الله الأمر بها. فإن قال قائل: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بين أن ذلك مراداً به الخصوص؛ بقوله: «ألا إن القوة الرمي». قيل له: إن الخبر وإن كان قد جاء بذلك، فليس في الخبر ما يدل على أنه مراد به الرمي خاصة دون سائر معاني القوة عليهم، فإن الرمي أحد معاني القوة؛ لأنه إنما قيل في الخبر: «ألا إن القوة الرمي» ولم يقل: دون غيرها.
ومن القوة أيضا: السيف والرمح والحربة، وكل ما كان معونة على قتال المشركين، كمعونة الرمي، أو أبلغ من الرمي فيهم وفي النكاية منهم. هذا مع وهاء سند الخبر بذلك عن رسول الله) (31).
وبهذا يمكن القول أنه لما لم يكن في تفسير الرسول صلى الله عليه وسلم ما يدل على التخصيص، دل ذلك على أن مراده التمثيل، ولما مثل للقوة ذكر أعلى القوة وأشدها.
وإذا كان ذلك كذلك فإن روايات السلف لا تكون معارضة للتفسير النبوي، ولذا يصح قبولها والتفسير بها؛ لأنها تدخل في عموم القوة.
ونتيجة القول: أن التفسير بالمثال أسلوب صحيح في التفسير؛ لأنه وارد عن الرسول صلى الله عليه وسلم في مثل هذا الحديث، والله أعلم.
* المثال الثاني:
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مفاتح الغيب خمس: {إنَّ اللهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [لقمان: 34] (32).
في هذا المثال تجد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فسر (مفاتح الغيب) في قوله تعالى: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إلاَّ هُوَ...} [الأنعام: 59] بآية لقمان: {إنَّ اللهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ...} [لقمان: 34].
ويمكن القول: إن تفسير القرآن بالقرآن مسلك صحيح من مسالك التفسير بناء على هذا المثال.
ولعلك تقول: إن هذا المسلك واضح ومعروف مشهور.
فأقول لك: إن المراد هنا تأصيله بوروده عن النبي صلى الله عليه وسلم، إذ في وروده عنه ما ينبه إلى استعمال هذا المسلك.
ومما يدل على ذلك أن الصحابة لما استشكلوا قوله تعالى: {الذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} [الأنعام: 82] قال لهم: إنه ليس بذاك ألا تسمعُ إلى قول لقمان لابنه: {إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] (33).
فكأنه صلى الله عليه وسلم يرشدهم إلى هذا المسلك بقوله: (ألا تسمع)، وكان يمكن إجابتهم وحل إشكالهم بدون الإشارة إلى الآية والله أعلم.
وأخيراً..
إذا كان يمكن استنباط بعض الأساليب التفسيرية في التفسير النبوي والقياس عليها، فإن هناك ما لا يقاس عليه، ومنه:
أولاً: أن يكون التفسير في بيان حكم شرعي:
عن أنس بن مالك قال: (كانت اليهود إذا حاضت المرأة منهم لم يؤاكلوها، ولم يجامعوهن في البيوت. فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل: {ويَسْأَلُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي المَحِيضِ} [البقرة: 222].
فقال رسول الله: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» (34).
إن قول الله تعالى: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي المَحِيضِ} لفظ عام، ويمكن أن يفهم منه اعتزال النساء في المؤاكلة والمنام والبيوت، فذكر الرسول صلى الله عليه وسلم ما يدل على تخصيص الاعتزال بالمجامعة دون غيرها من المعاشرة.
ثانيا: أن يكون التفسير لبيان أمر غيبي:
عن مسروق قال: سألنا عبد الله بن مسعود عن هذا الآية {ولا تَحْسَبَنَّ الَذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [ال عمران: 169]. فقال: (أما إنا قد سألنا عن ذلك، فقال: أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل) (35).
إن صفة حياة هؤلاء الشهداء لا يمكن إدراكها إلا عن سماع من النبي صلى الله عليه وسلم، ولذا سأل الصحابة عن هذه الحياة الخاصة بالشهداء.
إنه في مثل هذين المثالين لا يمكن استنباط (أسلوب تفسيري) لأن المجال في هذا ليس مفتوحا بحيث يمكن الاستنباط منه، بل هو محدد لبيان حكم شرعي أو أمر غيبي، ولذا يقف المفسر عند النص ولا يمكنه تجاوزه، ليستفيد منه في نص آخر يقيسه عليه.
(*) نشر في 1/ 8/ 1416هـ.
(1) انظر: الوجه الثالث من أوجه بيان السنة للقرآن (بيان أحكام زائدة على ما جاء في القرآن في التفسير والمفسرون)، للذهبي 1/58.
(2) يلاحظ أن من بحث المقدار الذي فسره الرسول صلى الله عليه وسلم لم يحرر هذه المسألة؛ لأنه إذا أدخل كل تفسير بالسنة فإن التفسير كثير، أما إذا خصّه بالتفسير النبوي الصريح فلاشك أنه قليل.
(3) رواه البخاري (فتح الباري 8/154) وغيره.
(4) رواه البخاري (فتح الباري 8/205).
(5) رواه الترمذي 5/286، برقم 3106، وانظر جامع الأصول ج 2، برقم الأحاديث التالية: (653، 665، 666، 714، 749، 772، 786، 883، 884).
(6) هذه المسألة تحتاج إلى بحث وتحرير ومما يلاحظ أن من بحث في المقدار الذي فسره الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يتعرض لهذه المسألة، مع أهميتها في تحديد الأكثر والأقل في تفسيره.
(7) رواه البخاري (فتح الباري 8/360).
(8) رواه البخاري (فتح الباري 8/605).
(9) رواه البخاري (فتح الباري 8/60).
(10) تفسير الطبري (ط: الحلبي 27/6566).
(11) تفسير الطبري (ط: الحلبي 16/97 وانظر سنن الترمذي 5/ 316 برقم 3157).
(12) الاستفادة من السنة في التفسير من البحوث التي لم تطرق، وفيها مادة علمية كبيرة صالحة للبحث.
(13) كان ابن كثير من أكثر المفسرين تأثرا بهذا المنهج الذي عند المحدثين.
(14) ما ذكره من قوله: (بيان ما يقرأ بعد تمام سورة) ظاهر أنه ليس من التفسير، فتأمل.
(15) لامع الدراري: 9/45.
(16) انظر: لامع الدراري: 9/4 (حاشية رقم(1)).
(17) انظر: فتح الباري 6/431.
(18) السنن الكبرى 6/ 329.
(19) سنن الترمذي 5/347.
(20) انظر: فتح الباري 8/36 ومثله النسائي في السنن الكبرى 1/301.
(21) السنن الكبرى للنسائي 6/339.
(22) رواه البخاري (فتح الباري 8/21).
(23) رواه البخاري (فتح الباري 8/34).
(24) رواه مسلم ح/رقم 302.
(25) أخرجه مسلم ح/ 1887.
(26) رواه مسلم ح/2135.
(27) رواه البخاري.
(28) رواه مسلم ح/1398.
(29) رواه مسلم ح/1917.
(30) انظر: الدر المنثور: 4/83 ومابعدها.
(31) تفسير الطبري (ط: شاكر (14/37 وما ذكر الطبري من وهاء السند؛ لأنه رواه من طريق ابن لهيعة (14/3) ولذا ضعفه فيما يظهر ولم يكن عنده له إسناد آخر، والحديث كما علمت رواه مسلم وغيره، فلا شك في صحته.
(32) رواه البخاري في مواضع من صحيحه (فتح الباري 8/141) ومن الطريف في تفسير القرآن بالقرآن عند النبي أنه فسر آيتين من سورة الأنعام بآيتين من سورة لقمان.
(33) رواه البخاري في مواضع من صحيحه (فتح الباري 8/372).
(34) رواه مسلم برقم 302.
(35) رواه مسلم برقم 1887.
0 التعليقات:
إرسال تعليق