بيان العقيدة وبيان أهميتها باعتبارها أساسًا يقوم عليه بناء الدين

التعليق

العقيدة لغة


مأخوذة من العقد وهو ربط الشيء، واعتقدت كذا‏:‏ عقدت عليه القلب والضمير‏.‏ والعقيدة‏:‏ ما يدين به الإنسان، يقال‏:‏ له عقيدة حسنة، أي‏:‏ سالمةٌ من الشك‏.‏ والعقيدةُ عمل قلبي، وهي إيمانُ القلب بالشيء وتصديقه به‏.‏

والعقيدةُ شرعًا


هي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والإيمان بالقدر خيره وشره، وتُسمَّى هذه أركانُ الإيمان‏.‏

والشريعة تنقسم إلى قسمين‏:‏ اعتقاديات وعمليات‏:‏

فالاعتقاديات‏:‏ هي التي لا تتعلق بكيفية العمل، مثل اعتقاد ربوبية الله ووجوب عبادته، واعتقاد بقية أركان الإيمان المذكورة، وتُسمَّى أصلية‏.‏

والعمليات‏:‏ هي ما يتعلق بكيفية العمل مثل الصلاة والزكاة والصوم وسائر الأحكام العملية، وتسمى فرعية؛ لأنها تبنى على تلك صحة وفسادًا ‏‏.‏

فالعقيدةُ الصحيحةُ هي الأساسُ الذي يقوم عليه الدين وتَصحُّ معه الأعمال، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا‏}‏ ‏[‏الكهف/110‏]‏‏.‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ‏}‏ ‏[‏الزمر/65‏]‏‏.‏

فدلّت هذه الآيات الكريمة ، الأعمال لا تُقبلُ إلا إذا كانت خالصة من الشرك، ومن ثَمَّ كان اهتمام الرسل - صلواتُ الله وسلامه عليهم - بإصلاح العقيدة أولًا، فأول ما يدعون أقوامهم إلى عبادة الله وحده، وترك عبادة ما سواه، كما قال تعالى‏:‏ {‏وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ‏}‏ ‏[‏النحل/36‏]‏‏.‏  وكلُّ رسول يقول أول ما يخاطب قومه‏:‏ {‏اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ‏}‏ ‏[‏الأعراف/ 59، 65، 73، 85‏]‏ قالها نوح وهود وصالح وشعيب، وسائر الأنبياء لقومهم‏.‏

وقد بقي النبي صلى الله عليه وسلم في مكة بعد البعثة ثلاثة عشر عامًا يدعو الناس إلى التوحيد، وإصلاح العقيدة؛ لأنها الأساسُ الذي يقوم عليه بناءُ الدين‏.‏

وقد احتذى الدعاة والمصلحون في كل زمان حذو الأنبياء والمرسلين، فكانوا يبدءون بالدعوة إلى التوحيد، وإصلاح العقيدة، ثم يتجهون بعد ذلك إلى الأمر ببقية أوامر الدين‏.‏

منقول من كتاب عقيدة التوحيد

للشيخ صالح الفوزان

0 التعليقات:

إرسال تعليق